الإيجابية وأثرها الفعّال

د. مايا الهواري

الإيجابية عنصر فعّال في الحياة يقودها نحو التطور والازدهار، على عكس السلبية التي تعتبر عنصراً مدمراً لكل ما هو جميل، وقد خلق الله تعالى الإنسان واستخلفه في هذه الأرض ليعمرها بالخيرات ويكون شخصاً إيجابياً لا سلبياً، حتى يعمرها بالخير وينشر النقاء بين أرجائها ليغادرها تاركاً أثره الإيجابي على أرضها وفي نفوس أبنائها وسكانها، طارحاً السلبية بعيداً، لأن الجانب السلبي لا يمكن اعتباره أثراً، ذلك أن التخريب دائماً هو ما يُقرن ويتم ربطه بالسلبية، في حين يطلق على الأثر كل ما هو إيجابي، دافعاً لكل شيء جميل وجيد، فعندما يكون المرء إيجابياً يصدر ذبذبات مؤثرة يتلقاها كل من يصادفه، وتعمل عملها في جعل الشخص متفائلاً طموحاً وكل ما من شأنه أن يجعله إيجابياً.

هذا الإنسان المؤثر يعتبر قائداً يقود أهله ومجتمعه نحو الصلاح والتقوى وإلى بر الأمان، وبالتالي تُبنى المجتمعات والأوطان بشكل سويّ صالح، مغيّراً سلوكيات البشر نحو كل ما هو جيد ومفيد، كما يتّبع الناس أفكاره الحسنة لإدراكه معنى المسؤولية، ويعرف واجباته وحقوقه، هذا الالتزام الذي يتمتع به تجاه الآخرين سواء أهله أم عائلته أم أسرته سيكون بذرة خيّرة تساعده على بناء حياة مستقبلية ناجحة، خاصة أطفاله فهم ثمرة هذه الأوطان، لأن الأسرة نواة المجتمع والاعتماد عليها يكون بشكل أساسي، فمسؤولية الآباء الكبيرة لإنشاء جيل واع تكمن في واجب الأب والأم بتأمين وتوفير كل سبل ووسائل الراحة للنشأة السليمة، فالحياة مستمرة متتالية من الأجداد للآباء للأبناء للأحفاد، تدور دورتها لتعود من جديد متناقلة الأفكار والآثار الحسنة من جيل إلى جيل ليضع كل جيل بصمته على هذه الأرض ويغادرها بسلام، وبالتالي يكون لهم الدور الفعّال والبنّاء في الحياة والتربية السليمة السويّة التي تترسخ بزرع الأفكار الحسنة داخلهم وتأمين الحياة الكريمة لهم.

الطفل صفحة بيضاء تخط داخلها كل ما تريده، فمن خطّ جميلاً لاقى الأجمل والعكس صحيح، كما أنّ كل إناء بما فيه ينضح، والأطفال هم من سيكملون مسيرة آبائهم، لذا على الآباء أن يخطّطوا جيداً لمستقبل أبنائهم ويعبدوا لهم الطريق الشائك، ذلك لأن الحياة ليست على وتيرة واحدة من السهولة والبساطة، بل هي أعمق مما نتخيل، فالمشكلات والأحزان والصعوبات التي يعيشها المرء لا يجب أن تقف في طريق بناء الأسرة بناءً صحيحاً، لأنّ هذه قشور الحياة ولا تعبّر عن جوهرها.

نستخلص مما سبق أن الحياة بوتقة تنصهر فيها الأشياء المختلفة والمتماثلة، الجيدة والسيئة لتُخرج شيئاً فعالاً، كذلك هي طاقة من الأثر الإيجابي الذي يجب استثماره بشكل كبير واتباع كل ما من شأنه أن يساهم في بناء مجتمع مزدهر راقٍ متطوّر.

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى