لا تخف مما يقويك

بقلم/شيماء المرزوقي

كل منا يحمل آراء ووجهات نظر حول مواضيع الحياة المتعددة، وهناك من يعتبر رؤيته وطريقته ونظرته هي الأصوب والأصح، ويصر عليها، ولا يقبل فيها أي نقاش، والبعض يستمع دون تركيز، أو يستمع من أجل أن يتمكن من الرد ومعارضة ورفض ما لدى الآخرين، فهو يستخدم الاستماع لدعم موقفه المسبق الرافض كأنه يقول: لقد أصغيت لكم، ولم أجد لديكم شيئاً مختلفاً أو أفضل.
ولكن هناك من يستمع ويفهم ويدرس، يتمتع بالمرونة، فلا حساسيات لديه ولا تعصب، بل على العكس تجده ممتناً لكل رأي ووجهة نظر، مع أنها قد تتباين مع ما يراه، هذا النوع يأخذ مما يصله من آراء ووجهات نظر، ما يناسبه، ويطورها ويكمل بها أي نقص يعتري ما لديه، بل قد يغير تماماً وجهة نظرة ويتبنى رأياً آخر تماماً.
هناك حالة أخرى من رفض آراء الآخرين، عندما أقول آخرين، أشير إلى المقربين من داخل الأسرة الواحدة، أو من المجتمع القريب مثل الأصدقاء ونحوهم، وهي حالة خوف من سماع أي رأي آخر يتعارض معه، وهذا الخوف منبعه الخشية من الاختلاف نفسه، حيث يتم اعتبار تعارض الآراء وتعددها سيؤدي للقطيعة أو الخصام، ومع أن تعدد الآراء وتباينها يعتبران فعلاً اختلافاً، لكنهما يجب أن يكونا في إطارها ومحيطها وموضوعها، ولا يتجاوزاها.
ينبع الخوف من الاختلاف، من تجارب سابقة، ومن حالات تم التعايش معها، حدث فيها تباعد وخصام، بسبب تنوع الآراء وتباين وجهات النظر، ومن هنا يصبح الخوف من الاختلاف متفهماً، لكن في اللحظة نفسها هذا الخوف يجب ألا يغمض أعيننا عن حقيقة واضحة وصريحة، هي أن الاختلاف في الرأي والتباين في وجهات النظر، في كثير من الأحيان، يحملان فوائد كثيرة، ويلقيان بالضوء على جوانب متعددة، نحن في أمسّ الحاجة لها.
في موضوع تعدد الآراء وتباين واختلاف الرأي، يجب أن نتخلص من الحساسية، عندما يأتي أحدهم ويقدم رأياً مختلفاً عما تراه، هو يقدم لك خدمة، ويسهم في نجاح ما تذهب إليه، عدم الالتفات لما يحمله الآخرون من أفكار، يسبب الخطأ والتراجع، وأيضاً الخوف من الاختلاف، بحجة أنه قد يسبب الخصام، ويبعدك عن الموضوعية والمنطق.
تقبل الرأي الآخر، واسمع وجهات نظر الآخرين، وقم بدراستها بدقة، واستفد مما حملته من أفكار ومواضيع ووظفها لخدمتك، هذا كل شيء.

متابعات

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى