استغلال الشتاء لصالحنا

بقلم/حصة سيف

ونحن نبحث عن التدفئة في الملابس الثقيلة والمشروبات الساخنة، نغفل أحيانًا أن أعظم مصدر للدفء الداخلي هو جسم متوازن، يحصل على ما يحتاج إليه من ماء وحركة وهواء نقي. فالجفاف الخفيف الذي لا نشعر به قد يكون سبباً في خمولنا، وصداعنا، وضعف مناعتنا، وحتى في شعورنا المستمر بالبرد. فالجسم المُرطّب يعمل بكفاءة أعلى، ودورته الدموية أنشط، وقدرته على تنظيم حرارته أفضل، وهذه أبسط قاعدة صحية لا تحتاج إلى وصفة طبية ولا كلفة.
واللافت أن كثيراً من أعراض الشتاء التي نشتكي منها ليست بسبب البرد نفسه، بل بسبب أسلوب تعاملنا معه. قلة الحركة، الانزواء في الأماكن المغلقة، الإكثار من الأطعمة الثقيلة، والإهمال في شرب الماء، كلها عوامل تصنع إرهاقاً داخلياً يتراكم بصمت ويصعب التعامل معه. بينما الشتاء في حقيقته ليس موسم كسل، بل موسم يمكن استثماره لصالح صحتنا إن أحسنا التعامل معه.
ولو تعاملنا مع هذه التوجيهات بوعي وطبقناها بجدية، لقلّ عدد المرتادين للمستشفيات والصيدليات، خصوصاً بحثاً عن المسكنات. فالجسم في كثير من الأحيان لا يحتاج إلى دواء بقدر ما يحتاج إلى ماء، وحركة، وتنفس صحيح يعيد إليه توازنه الطبيعي.
وليس المطلوب رياضة شاقة ولا التزامات مرهقة، يكفي مشي يومي بسيط، ولو لنصف ساعة تحت الشمس الصباحية، مع تنفس عميق وواعٍ. هذه الدقائق وحدها كفيلة بتحسين المزاج، وتنشيط الدورة الدموية، ودعم فيتامين «د» الذي يعاني نقصه كثيرون دون أن يشعروا. فالحركة في الشتاء ليست رفاهية، بل وقاية صامتة.
وكذلك شرب الماء لا يعني انتظار العطش، فالعطش إشارة متأخرة. والمحافظة على شرب الكمية المناسبة يومياً كفيلة بأن تصنع فرقاً حقيقياً في نشاط الجسم وصفاء الذهن.
والشتاء فرصة حقيقية لمراجعة علاقتنا بأجسادنا وكيفية المحافظة عليها. فبهذه الإرشادات البسيطة يمكن أن نصنع فرقاً كبيراً في مستوى إنجازنا وعطائنا، وفي صحتنا العامة وتوازننا النفسي. شرب الماء، والحركة، والتنفس الجيد، ليست تفاصيل ثانوية، بل هي أساس الطاقة التي نحتاج إليها في زحمة الحياة.
فمن يتعامل مع الشتاء كعبءٍ يثقله، ويبحث عن الدفء بالانزواء والكسل، يضاعف على نفسه التعب دون أن يشعر. أما من يتعامل معه كنعمة، فيجعل منه موسم تجديد وتنظيم وعودة إلى البساطة الصحية. فالتشمّس، والحركة، وشرب الماء، والتخفف من العادات الثقيلة، هي مفاتيح شتاء متوازن، بهذه السلوكيات الصغيرة نصنع فرقاً كبيراً، ونحوّل البرودة من مصدر خمول إلى مساحة وعي وشفاء، ومن فصل نتذمّر منه إلى فرصة نعيشها بذكاء وصحة.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى