نهال عقيل: كيف تؤثر حرية التعبير على نمو شخصيتك؟

العديد من الدعوات تبالغ في الحثّ على حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً يمكن استخدامه بشكل “مطلق” دون قيود أو أطر فكرية واجتماعية ودينية ما، وتذهب دعوات أخرى إلى اعتبار الحرية المطلقة للأفراد بوصفها ضرراً أو أذى للآخرين الذين يعيشون في نفس المجتمع. فهل فكرت يوماً، كيف تؤثر حرية التعبير في صقل شخصيتك؟ وما هي حدود تلك الحرية، وكيف يمكننا استثمارها بالشكل الصحيح؟
تُعد حرية التعبير ذات مكانة مهمة في صياغة الأفكار الجريئة وتطويرها أو رفضها، كما وتشكل مساحة آمنة داخل المجتمعات للنقاش والشفافية في التعبير عن احتياجاتهم دون خوف أو كلل؛ الأمر الذي يسهم بشكل مباشر في تطور شخصيات الأفراد ومجتمعاتهم، وفهم شخصياتهم وذواتهم ليكونوا أكثر وعياً ونضجاً في تشكيل آرائهم ورؤاهم وتطويرها.
تقدم الدكتورة نهال عقيل، أستاذة الأدب والنقد من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل – الدمام، الإجابة عن أبرز التساؤلات المتعلقة بحرية التعبير والرأي ودورها في صقل ونمو الشخصيات داخل المجتمع دون قلق أو اكتئاب.
السؤال: دكتورة نهال، بداية: كيف يمكن لحرية التعبير أن تُسهم في تطور الشخصيات داخل المجتمع؟
الحرية بمفهومها المطلق تشبه جماليات الطبيعة من حولنا وأثرها الإيجابي في روح الإنسان، الأشجار والعصافير، البحار والمدى الواسع؛ فالفرد الاجتماعي لدى ممارسته حرية التعبير يشعر بالانطلاق والسعادة، والشخصيّة التي تمارس دوراً مهماً وفاعلاً ومؤثراً في الآخرين تُشعره بالسعادة المشتركة.
إن حرية التعبير تؤدي للتغيير الإيجابي في الأفراد والمجتمعات، إنهم يراقبون أثر حرياتهم في التعبير حين ينعكس ذلك على جوانب مختلفة في الحياة: العمل والبيت والمدرسة وأثر ممارسة الحرية في الآخرين أيضاً. فحرية التعبير تمنح الفرد من الناحية النفسية ثقة في النفس والتماعة في العيون وتشاركية إيجابية مستمرة.
بالإضافة للإيمان في عاداتهم الإيجابية والاستمرار بها؛ كعادة الحوار والتبادل الفكري والقراءة واحترام ثقافة الآخر وقبول الاختلاف في الرأي. الشخصيّة القوية هي الشخصية القادرة على ممارسة حرية التعبير باحترام وصدق.
برأيك، ما دور الحوار المفتوح وحرية التعبير في بناء الهوية الفردية؟
حين نتحدث عن الحوار المفتوح يتبادر إلى الأذهان المجتمع الذي يتشكل أيضاً من رجل وامرأة، وبالتالي يسهم الحوار المفتوح في تحفيز الإبداع وتطوير مهارات الجنسين، وتنمية القدرة على التبادل فكرياً بين الجنسين وفهم واحترام الذات واحترام وجهات النظر بينهما والاستفادة منها. فالحوار المفتوح يؤدي إلى تطوير سلوك حضاري بين الرجل والمرأة في المجتمع، هو ممر لحرية التعبير والتفاهم، ييسّر الحياة ويجعلها الحياة أكثر بساطة وتفهّماً ووضوحاً. الحوار المفتوح يسهم أيضاً في التواصل الفعال وبناء أسس سليمة في المجتمعات وينمي معرفة الفرد والوعي بإمكانياته وقدراته وتحفيزها نحو الأفضل. الحوار المفتوح شكلّ راقٍ وحضاري للتعرف على الآخرين والتقرب منهم وإقامة علاقات إنسانية سويّة وحضارية. إن دور الحوار المفتوح مثمر وإيجابي ويسهم في إقامة روابط إنسانية واجتماعية صحية.
باعتقادك، هل هناك حدود لحرية التعبير وكيف يمكن تحقيق توازن بين الحق في التعبير واحترام حقوق الآخرين؟
