يعد انحناء العمود الفقري من المتاعب الصحية الشائعة لدى كبار السن، وفق ما قاله الاتحاد العام لجمعيات طب العظام في ألمانيا، موضحا أنه يرجع إلى أسباب عدة، على رأسها ضمور العظام والعضلات المرتبط بالتقدم في العمر؛ حيث يفقد الجسم بدءا من سن الأربعين حوالي واحد في المئة من كتلة العظام والعضلات سنويا.
وأضاف الاتحاد أن الأسباب تشمل أيضا فقدان الأقراص الفقرية لمرونتها، وكسور الجسم الفقري نتيجة لهشاشة العظام.
وأردف الاتحاد أن انحناء العمود الفقري يؤدي إلى تقوس الظهر، مما يزيد من صعوبة المشي بشكل منتصب؛ حيث يكون الجسم مائلا إلى الأمام. ونتيجة لانحناء الهيكل العظمي عادة ما تتقوس البطن إلى الخارج.
وبشكل عام، تؤدي هذه التشوهات إلى تغيرات في وضعية الجسم وتصبح المشية أبطأ وغير مستقرة، مما يرفع خطر السقوط، ومن ثم التعرض للكسور التي قد تؤدي إلى قيود حركية تؤثر بالسلب على جودة الحياة بسبب عدم القدرة على الاعتماد على النفس في الحركة.
وعن طرق علاج انحناء العمود الفقري، أوضح الاتحاد أنه يمكن إعادة العمود الفقري إلى وضعه المنتصب من خلال جهاز تقويمي على شكل مشد تدعيم. وفي حالة الكسور الحادة والمؤلمة يمكن اللجوء إلى الجراحة لتقويم الفقرات مرة أخرى.
وإلى جانب هذه التدابير، يمكن أن يساعد العلاج الطبيعي في تقوية العضلات في منطقة الظهر والبطن، مما يعمل على تخفيف العبء الواقع على العمود الفقري ويمنع المزيد من الكسور.
وفي حالة كسور العمود الفقري الناجمة عن هشاشة العظام، يمكن أيضا تناول الأدوية المعالجة لهشاشة العظام؛ حيث إنها لا تعمل على إبطاء المرض فحسب، بل يمكنها أيضا المساعدة في بناء العظام.
وعن سبل الوقاية من انحناء العمود الفقري، أكد الاتحاد على أهمية تقوية عضلات البطن والظهر بصفة خاصة، إلى جانب إمداد الجسم بالكالسيوم، الذي يعمل على تقوية العظام، وكذلك البروتينات، التي تساعد على بناء العضلات.
ومن المهم أيضا شحن مخزون الجسم من فيتامين “د” المهم لصحة العظام، وذلك من خلال التعرض لضوء الشمس بانتظام، بالإضافة إلى إمكانية تناول المكملات الغذائية المحتوية عليه في حالة النقص الشديد، وذلك تحت إشراف الطبيب.
وقال مؤسس الشبكة الألمانية لمساعدة مرضى انحراف العمود الفقري هانز تيو موغ إنه يمكن إيقاف تدهور الحالة المرضية والتخلص من الآلام من خلال الجمع بين العلاج والرياضة، إذ يمكن خلال العلاج الطبيعي تدريب العضلات المحيطة بالجذع، إذ أن تقوية هذه العضلات تسهم في الحفاظ على انتصاب العمود الفقري على نحو أفضل.
وأكد موغ على أهمية اختيار نوع الرياضة المناسب لمرضى انحراف العمود الفقري، محذرا من خطورة الرياضات التي تتطلب ممارستها الانحناء إلى الأمام كثيرا، مثل الهوكي. وعلى النقيض، يندرج التسلق والتزلج بالعجلات ضمن الرياضات المناسبة لمرضى انحراف العمود الفقري.
من ناحية أخرى، أشارت اختصاصي العلاج الطبيعي الألمانية فراوكه ميشر إلى أنه في مرحلة عمرية متقدمة غالبا ما يعاني المريض من آلام والتهابات في عضلات ومفاصل العمود الفقري، ولاسيما بسبب التحميل أحادي الجانب الناجم مثلا عن الجلوس طويلا في العمل.
وبالإضافة إلى ذلك، يرتفع خطر تقلص حجم الرئة ومن ثم المعاناة من صعوبات التنفس. ولتجنب هذه المخاطر تنصح ميشر المرضى بممارسة إحدى رياضات قوة التحمل من أجل تدريب العضلات.
وتميل كثافة العظام للتراجع مع التقدم في السن. ويُسمّى النقص المعتدل في كثافة العظام بقلة العظم، في حين يسمّى النقص الشديد في كثافة العظام (بما في ذلك حدوث كسر ناجم عن فقدان كثافة العظام ) بتخلخل العظام.
وفي التخلخل العظمي، تتراجع وظيفة العظام وتصبح أكثر عرضة للكسر. ويتسارع نهج التخلخل العظمي عند النساء بعد سن اليأس، وذلك بسبب تدني إنتاج الإستروجين.
ويساعد الإستروجين على الوقاية من الكسور العظمية أثناء العمليات الطبيعية لتشكل العظم، وتحلله، وإعادة تشكله.
ويعود تدني كثافة العظام جزئيًا إلى احتوائها على كميات أقل من الكالسيوم (الذي يمنح العظام قوتها). وتتراجع كميات الكالسيوم في العظام بسبب عدم امتصاص الجسم لكميات كافية منه من الغذاء. كما أن مستويات الفيتامين “د”، الذي يساعد الجسم على استخدام الكالسيوم، تتراجع بدرجة طفيفة أيضًا. وتكون بعض العظام أكثر عرضة للضعف من عظام أخرى. وتشمل تلك العظام نهاية عظم الفخذ عند مستوى الورك، ونهايات عظم الذراع (الكعبرة والزند)عند مستوى المعصم، وعظام العمود الفقري (الفقرات).