الخلاف مع بونتلاند عثرة جديدة أمام بسط الهيمنة الاتحادية في الصومال

الوضع الأمني المستقر الذي تشهده الولايتان بعيدا عن الإرهاب وحركة الشباب يشجع على ابتعادهما عن السلطة المركزية.

 يشكل احتجاج بونتلاند على الحكومة الصومالية بسبب التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان السبت عثرة جديدة أمام الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لبسط الهيمنة الاتحادية على البلاد، خاصة في ظل الخلاف مع أرض الصومال التي عقدت اتفاقا مع  إثيوبيا لتأجير ميناء.

ويقول مراقبون إن الوضع الأمني المستقر الذي تشهده الولايتان بعيدا عن الإرهاب وحركة الشباب يشجع على ابتعادهما عن السلطة المركزية.

وقالت ولاية بونتلاند التي تتمتع بحكم شبه ذاتي الأحد إنها انسحبت من النظام الاتحادي في الصومال وستحكم نفسها بشكل مستقل إلى حين الموافقة على تعديلات دستورية أقرتها الحكومة المركزية في استفتاء على مستوى البلاد.

وعلى مدى العقد الماضي أدلت بونتلاند عدّة مرّات بتصريحات مماثلة، في إشارة إلى خلافاتها مع الحكومة الفيدرالية.

الخلاف يأتي في ظل أزمة مع أرض الصومال التي بدأت تتصرف بعيدا عن هيمنة الحكومة المركزية بعد توقيعها مذكرة تفاهم مع إثيوبيا

وأعلنت بونتلاند، وهي منطقة قاحلة تقع في شمال شرق الصومال الغني بالنفط وتضمّ ميناء بوصاصو المهم، الحكم الذاتي في عام 1998، وهي تشهد علاقات متوترة مع الحكومة المركزية في مقديشو.

وأقر البرلمان الاتحادي في مقديشو السبت عدة تعديلات دستورية تقول الحكومة إنها ضرورية لتأسيس نظام سياسي مستقر.

ويقول معارضون منتقدون للتعديلات إنها تركز السلطة في الذراع التنفيذية. وتشمل التعديلات انتخابات رئاسية مباشرة والسماح للرئيس بتعيين رئيس للوزراء دون موافقة برلمانية.

وقال مجلس وزراء الولاية في بيان “بونتلاند ستتحرك بشكل مستقل إلى حين وجود حكومة اتحادية لها دستور متفق عليه في استفتاء نشارك فيه”.

كما قوبلت التعديلات الدستورية بمعارضة الرؤساء السابقين للبلاد وشخصيات سياسية، كونها تمنح صلاحيات واسعة للرئيس الحالي، ما قد يمهد الطريق لإعادة انتخابه، حسب معارضي التعديلات.

وقال الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو إن “هذا الدستور، الذي سيتم تنفيذه وفق عملية غير قانونية وغير مقبولة من قبل المجتمع، لن يتم الاعتراف أبدا بأنه دستوري وقانوني”، مؤكدا أن هذا “لا يمثل الوضع السياسي الحالي في البلاد والركائز التي كانت في صلب المصالحة الصومالية وتقاسم السلطة”.

وقال مهاد واسوجي المدير التنفيذي للأجندة العامة الصومالية، وهي مؤسسة بحثية تتخذ من مقديشو مقرا لها، لوكالة فرانس برس إنّ منطقة بونتلاند “قطعت علاقاتها مع الحكومة الفيدرالية في الماضي”، مضيفا أنّ الممثّلين المحليين “يعارضون الانتقال إلى نظام رئاسي”.

من جهته أكد عمر محمود الباحث في مجموعة الأزمات الدولية أنّ “بونتلاند تكره أي شيء يشبه الحكم المركزي القادم من مقديشو، وغاروي (عاصمة الولاية) تفسّر التعديلات الدستورية بهذا المعنى. ولهذا السبب بالتحديد أدرجت بونتلاند في دستورها بند سحب الاعتراف بمؤسسات الحكومة الفيدرالية”. وأضاف أنّه “من المرجّح أن تعمل المنطقة بشكل مستقل إلى حدّ ما في الوقت الحالي، لكنّها تبقي الباب مفتوحاً أمام العودة إلى الاتحاد إذا شهدت تغييرات”.

pp

يأتي هذا الخلاف في ظل أزمة مع أرض الصومال التي بدأت تتصرف بعيدا عن هيمنة الحكومة المركزية وهو ما اتضح بعد توقيعها مذكرة تفاهم مع إثيوبيا، في خطوة يرى مراقبون أنها تمهد لنيلها الاستقلال عن مقديشو.

وقوبلت المذكرة بغضب شديد من مقديشو التي تعدّ إقليم أرض الصومال الانفصالي ولاية تابعة لها، حيث أعلن الرئيس الصومالي في أكثر من مناسبة أنه “لن يقبل أن تؤخذ قطعة من أرض البلاد”، معتبرا المذكرة انتهاكا صارخا للقوانين الدولية ولا يمكن تنفيذها إطلاقا.

ووقع الرئيس الصومالي على قانون بإلغاء الاتفاقية مشيرا إلى أن هذا القانون هو الموقف الرسمي للصومال، و”رسالة قوية لكل من يريد الغزو البري والبحري والجوي للشعب الصومالي”.

في المقابل تبدو إثيوبيا وأرض الصومال ماضيتين في تطوير مذكرة التفاهم، مستندتين إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي  تكفل للدول الحبيسة حق عقد اتفاقات مع الدول الساحلية للوصول إلى البحر والاستفادة من خدمات الموانئ.

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى