بقلم/شيماء المرزوقي
هل تتذكر ذلك القلم الذي رافقك في جميع اجتماعات العمل أو اختباراتك في الجامعة؟ وربما لديك طريقة خاصة في تحضير قهوتك الصباحية. وإن لم تعثر على قلمك، أو لم تعثر على أحد مكونات قهوتك، تشعر بأن يومك لن يكون على ما يرام.
قد يسخر البعض ويعتبر مثل هذه الأمور تفاهات وأن تأثيرها بسيط، لكن اسمح لي بأن أخبرك سراً: هذه الطقوس الصغيرة ليست سخافات، بل هي حبال نجاة نفسية نتشبث بها في عالم لا يكف عن مفاجأتنا. الحقيقة أن عقولنا لا تعمل دائماً بمنطق بارد. حين تقف أمام لحظة حاسمة، يبحث عقلك بيأس عن أي شيء يمنحك شعوراً بالسيطرة. لا يهم إن كان منطقياً أم لا، المهم أن يمنحك وهماً مريحاً بأنك تفعل شيئاً، بأنك لست مجرد ورقة تتقاذفها رياح القدر.
هذه التصرفات المتكررة بترتيب ثابت، هي ما يسميه علماء النفس «الطقوس». والطقوس لا تغير شيئاً في العالم الخارجي، لكنها تقوم بما هو أهم، حيث تمنح عقلك إحساساً بأنك تفعل شيئاً، بأن لديك دوراً في مواجهة الموقف. وهذا الإحساس البسيط بالسيطرة يكفي لتهدئة العاصفة بداخلك. الدرس هنا ليس أن تصبح خرافياً أو متوهماً، بل أن تحترم حاجة عقلك للنظام. في عالمنا المليء بالمفاجآت المستمرة، طقوسك الصغيرة تعتبر بمكانة جزيرة آمنة وسط بحر هائج. فنجان القهوة الذي تحضره بطريقتك كل صباح، الموسيقى التي تسمعها في وقت معين، حتى طريقة ترتيب أغراضك قبل السفر، كلها تبدو بسيطة، لكنها تقول لعقلك إن هناك أشياء ما زالت تحت سيطرتك. فأحياناً، أقوى سلاح ضد القلق ليس خطة محكمة، بل مجرد سلوك روتيني يعني لك الكثير، وكأنك تقول للفوضى إنه لا يزال هنالك أمور بسيطة قادرة على صناعة المعجزات. ما يقال هنا، إنه يجب علينا فهم آلية وطريقة عمل عقولنا، وكيف تتكيف وتتعامل مع الضغوط الحياتية، أيضاً يجب علينا فهم احتياجاتنا ومحاولة التخفيف على النفس، هذا التخفيف الذي قد يحدث نتيجة لعادة أو ممارسة، قد يراها البعض هامشية، ولا قيمة لها، لكنها بالنسبة لك مهمة وتساعدك على الاستقرار والهدوء.
متابعات