نصائح لتنمية التركيز عند الأطفال

في عالمٍ مزدحم بالمحفزات والشاشات والبرامج اليومية المتسارعة، أصبحت قدرة الطفل على التركيز مهارة نادرة تحتاج إلى رعاية واعية، لا إلى مزيد من التوجيه أو التدخل.

كثيرًا ما يظن الأهل أن تشجيع الطفل يعني المراقبة المستمرة أو التعليق الفوري، بينما تشير خبرات التربية الحديثة إلى أن أفضل ما يمكن تقديمه أحيانًا هو الانسحاب بهدوء.

أخطاء الأمهات تقلل من التركيز لدى الطفل

عندما ينغمس الطفل في نشاط إبداعي، سواء كان رسمًا، تركيبًا، أو تجربة بسيطة، يكون في حالة ذهنية عالية القيمة.

هذه اللحظة تشبه الدخول إلى “منطقة التركيز العميق”، حيث يتعلم الطفل الصبر، وحل المشكلات، والاستقلالية.

التدخل في هذه اللحظة حتى بنية جيدة قد يكسر هذا الخيط الدقيق من الانتباه.

إليك أبرز الأخطاء الشائعة التي تكسر تركيز الطفل دون قصد:

1. الإطراء في التوقيت الخاطئ

المديح مهم، لكنه حين يأتي أثناء التركيز قد يشتت الطفل ويخرجه من الحالة الذهنية التي يعمل داخلها. الأفضل انتظار انتهاء النشاط، ثم الإشادة بالجهد أو المثابرة، لا بالنتيجة فقط.

2. المراقبة المباشرة

إحساس الطفل بأن هناك من يراقبه باستمرار قد يخلق توترًا خفيًا، حتى لو لم يُعبّر عنه. الاكتفاء بنظرات سريعة وغير مباشرة يمنحه شعور الأمان والاستقلال.

3. المسارعة إلى المساعدة

الرغبة في “إنقاذ” الطفل عند أول صعوبة تحرمه من متعة الإنجاز. تشير فلسفة مونتيسوري إلى أن الطفل يستمد رضاه الحقيقي من تجاوز التحدي بنفسه، لا من إنجاز المهمة بسهولة.

لماذا الصبر التربوي مهم؟

الإحباط البسيط الذي يمر به الطفل أثناء المحاولة ليس فشلًا، بل تدريبًا على المرونة النفسية. هذا النوع من الخبرات الصغيرة يبني على المدى البعيد طفلًا أكثر ثقة بنفسه، وأكثر قدرة على الاعتماد على ذاته.

البيئة الداعمة تصنع الفرق

توفير أنشطة منظمة، تحتوي على أدوات جاهزة وتعليمات واضحة، يساعد الطفل على الغوص في التجربة دون انقطاع. عندما تكون المواد في متناول يده، ولا يحتاج إلى طلب المساعدة في كل خطوة، يصبح التركيز نتيجة طبيعية.

دور الأهل ليس إدارة كل لحظة، بل خلق المساحة التي تسمح للطفل بالاكتشاف. التركيز لا يُفرض، بل يُزرع. وكل دقيقة صمت يعمل فيها الطفل بعمق، هي استثمار حقيقي في نموه الذهني والعاطفي.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى