لماذا يُقلد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من تقليدهم للسلوكيات الحسنة؟

إذا كانت الأم لا تعرف الأساليب الحديثة في تربية الطفل، ولا تستخدم معه سوى أسلوب الصراخ والضرب والشتم، وتغفل عن الحوار الهادئ مع طفلها وعن أسلوب التربية بالقدوة؛ فهي بذلك تقع في أخطاء تربوية كبيرة تؤدي إلى تثبيت السلوك الخاطئ بسرعة لدى طفلها، وتؤثر في تكوين شخصيته ومستوى ثقته بنفسه مستقبلاً.
تندهش الأمهات وكذلك الآباء من تقليد الأبناء للسلوكيات السيئة بسرعة، ولا يعرفون أنهم السبب في ذلك، وأن عليهم معرفة الطرق الصحيحة لتربية أطفالهم وتقويم سلوكهم، ولذلك فقد التقت “سيدتي وطفلك” وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي أحمد سلامة؛ حيث أشار إلى ظاهرة سلوكية هامة ومنتشرة عند الأطفال، وهي لماذا يقلد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من تقليدهم للسلوكيات الحسنة وطرق لتثبيت السلوكيات الحسنة لدى الطفل، ومن أهمها توفير القدوة أمامهم وطرق أخرى يمكن التعرف إليها في الآتي:
لماذا يُقلد طفلي السلوكيات السيئة بسرعة؟
-
اعلمي أنك حين تتساءلين بينك وبين نفسك وتسألين الأمهات الأخريات وكذلك الأب عن السبب الذي يجعل طفلك يقلد أسوأ سلوك قد يراه أمامه، فمثلاً قد يرى طفلاً يدس أصبعه في أنفه على الدوام، وتكتشفين أن طفلك قد أصبح يفعل ذلك أيضاً، يجب أن تعرفي أن الطفل لا يتعلم بالوعظ المباشر، بل يتم تعليم الطفل عن طريق المحاكاة، وغالباً ما تكون السلوكيات السيئة لافتة له أكثر من السلوكيات الجيدة.
-
اعلمي أن طفلك يتعلم بالقدوة والتقليد، ولا يتعلم سوى أقل القليل عن طريق الموعظة وإلقاء الأوامر أو حتى الحديث معه، فافتقاد النموذج هو السبب الأول؛ لأن الطفل يفهم العالم من خلال تقليده، ولا يفهم العالم بمجرد أن يسمع عنه، فما يراه أمامه بعينيه هو ما يثبت لديه، ولذلك لا تقولي إن طفلك عنيد وهو يراك كل يوم تلقين بمناديل الورق من نافذة السيارة ثم تعتبين عليه حين يرمي المناديل الورقية في كل ركن على أرضية المنزل.
-
لاحظي أن ما يراه الطفل، والذي يكون بطبعه فضولياً هو ما يجذب انتباهه، وهو الذي يدفعه لكي يتبعه ويسير خلفه أي أن يحاول أن يقلده وقليلاً ما يفعل ذلك مع ما يسمعه، ولذلك فالسلوك السيء يكون صوته عالياً، فيتبعه الطفل، فالصراخ والضرب والتكسير والتهشيم وإشاعة الفوضى في المكان هي تصرفات قد يقوم بها الأب بسبب المشاكل الزوجية، ولكنها تترك أثرها سريعاً في الطفل ويصبح الطفل ذا صوت مرتفع، ولا يعرف الحديث مع الآخرين بصوت منخفض، كما أن السلوك العدواني يكون هو الصفة الغالبة على تصرفاته، فهو يستخدم يديه ويبطش بهما أكثر مما يستخدم لسانه.
-
توقعي أن يقلد طفلك السلوكيات السيئة؛ لأنه لا يمتلك جهاز فلتر أي تصفية أو ليس قادراً على الفصل بين المواقف والتصرفات، ولذلك فهو يجرب أن يقوم بأي فعل يراه أو يقلده ثم ينتظر رد فعل الكبار، كما أنه يكتشف سريعاً أن التصرفات السيئة تؤدي إلى نتائج سريعة، وقد جرب ذلك فعلاً مع نفسه؛ حيث إن صراخ الأم عليه يؤدي إلى شعوره بالخوف وانكماشه وانطوائه، ولذلك فهو يستخدم نفس الأسلوب مع الصغار أي الذين يصغرونه عمراً وحجماً.
-
لاحظي أن طفلك يكون أنانياً منذ صغره، وسوف يكتشف أن منْ يبكي ويرتفع صوته يحصل على كل شيء وسريعاً، ولذلك فهو سوف يستخدم أسلوب الصراخ والبكاء وأن يرمي نفسه على الأرض، وهذه التصرفات السيئة تؤدي إلى نتائج سريعة بالنسبة له بحيث تلبي الأم طلباته لكي لا يحرجها أمام الغرباء على الأقل.
-
اعلمي أن أسلوب التقليد عند الطفل هو طريقة للانتماء، فهو حين يقلد الكبار فهو يعبر عن انتمائه لهم خصوصاً لو كان يقلد شخصاً يحبه بشكل كبير مثل الأب أو العم أو الخال أو حتى أحد الأقارب، فهو يُبدي إعجابه بتصرفاته عن طريق تقليدها حتى لو كانت تصرفات خاطئة أو غير مهذبة، فقد يعجب بضيف يضع ساقاً فوق ساق عند زيارتهم، وسوف يقوم سريعاً بتقليده، وهو لا يعرف أن مثل هذا التصرف غير مهذب في وجود الكبار مثلاً.




