جوليان أسانج “حرا” .. لماذا كلفته رحلة الطائرة أكثر من نصف مليون دولار ؟ وماذا ينتظره ؟ ولماذا اختار الجزيرة الأميركية ؟

كلفت عودة مؤسس موقع “ويكيليكس”، جوليان أسانج، من بريطانيا حيث أمضى 5 سنوات في السجن، إلى موطنه أستراليا ثمنًا باهظًا جدًا، يزيد عن نصف مليون دولار.

وكشفت ستيلا زوجة أسانج، أن تكلفة رحلة عودته إلى موطنه أستراليا بلغت 520 ألف دولار.

وناشدت عبر حسابها في منصة “إكس” للتبرع له لتغطية تلك النفقات الباهظة التي أضحى مديناً بها للدولة الأسترالية.

وقالت: “أضحى جوليان مدينًا بمبلغ 520 ألف دولار للحكومة الأسترالية مقابل رحلة الطيران المستأجرة VJ199، وهو ملزم بسدادها”.

وأضافت أنه “لم يُسمح له بالسفر عبر شركات الطيران التجارية أو الطرق المؤدية إلى سايبان ومنها إلى أستراليا”.

وشاركت في تغريدتها رابطاً خاصاً بموقع جمع التبرعات، قائلة إن رحلة زوجها إلى الحرية “كانت بأثمان باهظة جداً”.

و أُطلق سراح جوليان أسانج من السجن في بريطانيا، الاثنين، ومن المقرر بأن يمثل أمام محكمة للمرة الأخيرة، بعدما توصل إلى اتفاق تاريخي مع سلطات الولايات المتحدة أقر فيه بذنبه، ليطوي صفحة مسلسل قانوني استمر سنوات طويلة.

وأعلن موقع ويكيليكس، الذي أسّسه، أنه تم إطلاق سراح أسانج بكفالة من السجن في لندن، حيث بقي موقوفا خمس سنوات بينما يحاول مقاومة تسليمه إلى الولايات المتحدة، التي سعت لملاحقته قانونيا بتهمة الكشف عن أسرار عسكرية.

وغادر أسانج لندن متوجّها إلى جزر ماريانا الشمالية في المحيط الهادئ التابعة للولايات المتحدة، حيث سيقر بتهمة واحدة هي التآمر للحصول على معلومات تتعلق بالدفاع الوطني ونشرها، وفق وثيقة للمحكمة.

وهبطت طائرة مستأجرة تقل أسانج (52 عاما) في بانكوك للتزوّد بالوقود قرابة الساعة 12:30 (05:30 ت غ) الثلاثاء.

ومن المقرر أن تتوجّه من هناك إلى سايبان، عاصمة جزر ماريانا الشمالية، حيث سيمثل أمام محكمة، صباح الأربعاء.

ويتوقّع بأن يُحكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات وشهرين، وهي فترة تعادل تلك التي قضاها خلف القضبان في بريطانيا.

وأكّدت زوجته ستيلا أنه سيكون “حرا” بعد توقيع القاضي الأميركي على صفقة الإقرار بالذنب، فيما وجّهت الشكر لأنصاره الذين دافعوا عن إطلاق سراحه على مدى سنوات.

وستستضيف جزيرة سايبان الاستوائية في المحيط الهادي، التي تشتهر بشواطئها الرملية وحطام سفن تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، الفصل الأخير من ملحمة أسانج القانونية المستمرة منذ 14 عاما.

أين تقع سايبان؟

سايبان هي عاصمة كومنولث جزر ماريانا الشمالية في غرب المحيط الهادي، وتبدأ على بعد نحو 70 كيلومترا شمالي جزيرة غوام وتمتد عبر 14 جزيرة.

ومثلها مثل جزر جوام أو بورتوريكو، تعد جزر ماريانا الشمالية جزءا من الولايات المتحدة دون الوضع الكامل للدولة.

وسكانها البالغ عددهم 51 ألفا تقريبا مواطنون أميركيون، لكن لا يمكنهم التصويت في الانتخابات الرئاسية. والأهم أن بعض جزرها، مثل سايبان، تستضيف أيضا محاكم مقاطعات أميركية.

وسيمثل أسانج أمام المحكمة في الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي غدا الأربعاء (23:00 بتوقيت غرينتش اليوم الثلاثاء).

 لماذا يتوجه أسانج إلى هناك؟

قال ممثلو ادعاء أميركيون إن أسانج يريد المثول أمام محكمة قريبة من موطنه في أستراليا، ولكن ليس في الولايات المتحدة.

وتتمتع جزيرة سايبان بميزة كونها قريبة نسبيا من أستراليا، موطن أسانج، على بعد نحو ثلاثة آلاف كيلومتر جنوبا. وتبعد هاواي أكثر من مثلي هذه المسافة.

وقالت إميلي كروفورد، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة سيدني، “عليه أن يواجه التهم الموجهة إليه بموجب القانون الأميركي”.

وأضافت “كان يجب أن تكون الأراضي أميركية، لكن كان يجب أن تكون أميركية أقرب لأستراليا بحيث لا تكون ولاية أميركية مثل هاواي”، بحسب “رويترز”.

سايبان.. والولايات المتحدة

وبعد أن كانت مستعمرة لإسبانيا وألمانيا ثم اليابان، سيطرت الولايات المتحدة على الجزيرة في الحرب العالمية الثانية.

وبعد عقود من السيطرة الأمريكية، صوت السكان في عام 1975 لصالح الانضمام إلى الولايات المتحدة كأراض تابعة. وللأراضي التابعة مندوب دائم في مجلس النواب الأميركي، رغم أنه لا يملك حق التصويت.

مقصد سياحي شهير

وتعد سايبان، التي تنتشر فيها ملاعب الغولف وتحيط بها الشواطئ الرملية، موطنا لمعظم سكان ماريانا الشمالية. يبلغ طول الجزيرة نحو 20 كيلومترا وتستغرق رحلة كاملة حول الجزيرة ساعة واحدة فقط.

وشهدت الجزيرة معركة سايبان الدموية خلال الحرب العالمية الثانية وتنتشر في الجزيرة والمناطق المحيطة بها نصب تذكارية وحطام سفن تحظى بشعبية لدى الغواصين.

والسياحة هي الركيزة الأساسية للاقتصاد وتحظى الجزيرة بشعبية لدى السياح الكوريين والصينيين. وهي الجزء الوحيد من الولايات المتحدة الذي يمكن للمواطنين الصينيين دخوله دون تأشيرة.

وهذا الوضع الفريد له معارضون في الكونغرس، الذين يشعرون بالقلق من خطر التجسس من قبل مواطنين صينيين.

ماذا ينتظر أسانج؟

قال ممثلو ادعاء أميركيون إن أسانج وافق على الإقرار بالذنب في تهمة جنائية واحدة هي التآمر للحصول على وثائق سرية خاصة بالأمن القومي الأميركي، ونشرها مقابل حكم بالسجن لمدة 62 شهرا قضاها بالفعل.

وأوضح مدعون أميركيون أنه إذا قبل القاضي إقراره، فمن المتوقع أن يعود أسانج إلى أستراليا بعد الجلسة.

ورحبت الأمم المتحدة، الثلاثاء، بإطلاق أسانج الذي كان معتقلا في بريطانيا على اعتبارها “خطوة مهمة باتّجاه تسوية قضيته بشكل نهائي”.

وقالت الناطقة باسم مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، لوكالة فرانس برس “نرحّب بإطلاق سراح جوليان أسانج من السجن في المملكة المتحدة”، لافتة مع ذلك إلى أن صفقة الإقرار بالذنب النهائية ما زالت بانتظار إقرارها.

وتابعت: “كما سبق ونوهنا، أثارت هذه القضية مجموعة من المخاوف المرتبطة بحقوق الإنسان”.

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى