تعيش الفنانة السورية جيني إسبر، مرحلة فنية تتّسم بالنضج وحسن اختيار الأدوار التي تضعها دوما على السكة الصحيحة. من الدراما الاجتماعية التي تلامس القضايا الحسّاسة، إلى شخصيات تحمل أبعادا إنسانية معقّدة وتفتح نقاشا صريحا مع الواقع، تؤكّد جيني إسبر أنّها اليوم أكثر تصالحا مع اختياراتها وأكثر ميلا إلى التنوّع الذي يُغني التجربة ويترك أثرا حقيقيا.
في حوار الأسبوع مع موقع “فوشيا”، تتحدّث الفنانة السورية جيني إسبر عن أعمالها الفنية، علاقتها بالجمهور، وتفاصيل دورها في مسلسلي “اليتيم” و”ما اختلفنا”، كاشفة جوانب إنسانية من حياتها الشخصية وحقيقة دخولها القفص الذهبي.
جيني إسبر: أرى نفسي مظلومة في ظلّ “نظام الشللية” في الوسط الفني
كيف تعيش جيني إسبر هذه المرحلة فنيا حاليا؟
أعيش هذه المرحلة من مسيرتي الفنية بقدرٍ كبير من الوعي والمسؤولية، حيث أحرص على انتقاء الأعمال التي أشعر بأنها تضيف إلى رصيدي الفني وتقدّم مساحة جديدة للتطوّر والتجديد؛ ما يتيح لي ترك بصمة مختلفة تعكس نضجي الفني وتجربتي المتراكمة.
هل يمكن القول إنكِ اليوم أكثر تصالحا مع اختياراتكِ الفنية؟
نعم، أنا اليوم أكثر تصالحا مع اختياراتي الفنية؛ لأن الممثل الحقيقي يطمح دائما إلى انتقاء أدوار تخرجه من القوالب الجاهزة التي يُحصر فيها أحيانا، ويسعى إلى تقديم شخصيات مختلفة تتيح له كسر النمطية وإبراز قدرته على التطوّر والتجدّد الفني.
بعد سنوات من الحضور المتنوّع على الساحة الفنية، هل هناك أدوار تتجنبين تجسيدها؟
بالتأكيد. أحرص دائما على تجنّب التكرار؛ لأن ذلك يضع الممثل في قالب واحد ويحدّ من تطوّره، ولا يتيح له تقديم أي إضافة جديدة لمسيرته الفنية أو خوض تجارب مختلفة تثري حضوره وتوسّع أدواته التمثيلية.
هل بات هاجس الاختلاف معياركِ الأساسي في اختيار أي عمل جديد؟
لا أحبّ توصيف الأمر على أنه “هاجس”. أفضل النظر إليه من زاوية التنوّع الذي يُغني المسيرة الفنية للممثل ويمنحه فرصة للتجدد واكتشاف مساحات جديدة في أدائه. شخصيا أميل إلى هذا النهج في اختياراتي.
هل شعرتِ في بعض المراحل أنكِ مظلومة فنيا، خاصة مع الحديث عن أن الوقت قد حان لتقديمكِ البطولة المطلقة؟
شعرت بذلك في بعض المراحل، وللأسف أرى نفسي مظلومة في ظلّ “نظام الشللية” السائد في الوسط الفني، إضافة إلى النمطية في طرح الممثلين لأدوار البطولة، وهو ما يحرم العديد من الفنانين من فرص عادلة تعكس قدراتهم الحقيقية وإمكاناتهم الفنية.
تجسيد شخصية “اليتيم” يحمل ثِقَلا إنسانيا واضحا كونه يسلّط الضوء على البيئة الشامية. ما الذي جذبكِ إلى هذا الدور تحديدا؟
بصراحة، كان التحدّي هو الدافع الأبرز بالنسبة لي، ولا سيّما تجسيد شخصية أكبر من عمري، بعكس النمطية السائدة في اختيار الممثلات غالبا لأدوار تلامس أعمارهنّ الحقيقية أو تقلّ عنها بقليل. هذا التحدّي شكّل حافزا أساسيا لي لخوض التجربة؛ لما يحمله من كسرٍ للقوالب الجاهزة وفرصة لتقديم أداء مختلف يضيف إلى مسيرتي الفنية.
كيف تعاملتِ مع أبعاد الشخصية نفسيا ودراميا؟ وهل تركت فيكِ أثرا بعد انتهاء التصوير؟ ومع من ستجتمعين في مشاهدكِ؟
تعاملتُ مع أبعاد الشخصية من خلال محاولة عيشها نفسيا في داخلي أولا، كي أتمكّن من تقديمها دراميا بالشكل الأمثل وبأكبر قدر من الصدق. فأي شخصية لا يمنحها الممثل من إحساسه وجهده الحقيقي لا يمكن أن تصل إلى الجمهور، وبالطبع لا توجد شخصية أقدّمها إلا وتترك في داخلي أثرا جميلا بعد انتهاء العمل. أما على مستوى المشاهد، فأجتمع مع عدد كبير من نجوم الدراما السورية، من بينهم القديرة منى واصف والقدير عبد الفتاح مزين، إلى جانب نخبة من الأسماء اللامعة التي أعتزّ بالوقوف أمامها.
جيني إسبر: الدراما السورية تمتلك مساحة أوسع للتعبير عن الواقع بجرأة
في ظلّ التغيّرات التي شهدتها سوريا مؤخرا، هل شعرتِ بأن العمل تطرّق إلى قضايا كانت مغيّبة في السنوات الماضية؟
نعم، بالتأكيد. بعد التحرير، باتت الدراما السورية تمتلك مساحة أوسع للتعبير عن الواقع بجرأة وصدق أكبر؛ وهو ما انعكس على طرح قضايا كانت مغيّبة في السنوات الماضية. أؤمن بأن الجمهور سيلمس هذا التحوّل تدريجيا مع الأعمال المقبلة.
هل تعتقدين أن هذا الدور يُشكّل نقطة تحوّل أو إضافة نوعية في مسيرتكِ الفنية؟
بالتأكيد، هذا الدور منحني تجربة جديدة ومختلفة، وشكّل إضافة نوعية ومميّزة إلى مسيرتي الفنية؛ لما حمله من تحدٍّ على مستوى الأداء والطرح، وأتاح لي توسيع أدواتي التمثيلية وخوض مساحة جديدة أعتزّ بها ضمن مشواري الفني.
“ما اختلفنا” يقدّم دراما اجتماعية بجرأة مختلفة، كيف قرأتِ الشخصية التي جسّدتِها؟
قرأتُ هذه الشخصية على أنها تلامس واقع شريحة من النساء اللواتي يرتبطن بأزواج أصغر منهنّ سنا ، وتُقدَّم بقدرٍ عالٍ من الشفافية. وهي تُسلّط الضوء على مفهوم “المامي شوغر” من زاوية واقعية وجريئة، بعيدا عن الأحكام المسبقة، لتفتح نقاشا اجتماعيا صريحا حول هذه الظاهرة وتعقيداتها الإنسانية.
ما الذي يميّز هذه التجربة عن أعمالكِ السابقة، سواء على مستوى النص أو المعالجة؟
ما يميّز هذه التجربة هو فكرة الشخصية بحد ذاتها، فهي شخصية غير نمطية وتحمل أبعادا مختلفة عمّا قدّمته سابقا. كما أن النص قدّم إضاءة دقيقة وجريئة لواقع هذا النوع من الزيجات.
هل ترين أن المسلسل يلامس قضايا حسّاسة ويذهب إلى صدام مباشر مع الواقع؟
بالتأكيد، يتميّز مسلسل “ما اختلفنا” بجرأته في طرح القضايا التي يعيشها مجتمعنا؛ إذ يسلّط الضوء على مواضيع حسّاسة يمكن القول إنّها نادرا ما طُرحت بهذه الصراحة في الدراما السورية؛ ما يجعله عملا يصطدم بالواقع بوعيٍ ومسؤولية ويحرّك نقاشا اجتماعيا واسعا.
ما سبب غيابكِ عن الأعمال المسرحية التي قُدِّمتْ ضمن فعاليات “موسم الرياض”؟
المسرحيات التي قدمت في “موسم الرياض” كانت من نصيب الممثلين الذين شاركوا فيها، وهذا أمر طبيعي. أمّا أنا، فلديّ رصيد مسرحي واسع، وأعتزّ بتجاربي على الخشبة في أعمال عديدة مثل: “سمح في سوريا”، و”باي باي تي في”، و”خبر عاجل” وغيرها من التجارب. وبكل صراحة، يسعدني كثيرا عودة الزخم إلى الحركة المسرحية وتنشيطها من جديد؛ لأن المسرح يبقى الطقس الأساسي للممثل ومساحته الأصدق للإبداع والتجديد والتواصل المباشر مع الجمهور.
جيني إسبر: خبر زواجي شائعة غير حقيقية
تتداول مواقع التواصل الاجتماعي أخبارا عن ارتباطكِ.. كيف تتعاملين مع هذه الأخبار؟
أتعامل معها على أنها مجرّد شائعات وحديث عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أُعيرها أي اهتمام يُذكر. وعندما يكون هناك ارتباط فعلي في حياتي، فلن يكون أمرا مخفيا، بل سيُعلن عنه بكل وضوح وفي العلن، وفي الوقت المناسب.
هل ستكونين عروس 2026؟
العلم عند الله، ونقول إن شاء الله.
هل اطَّلعتْ ابنتكِ ساندي على هذه الأخبار، وكيف كانت ردّة فعلها، خاصةً أنّها معروفة بموقفها المتحفّظ تجاه فكرة ارتباطكِ؟
بالتأكيد اطّلعتْ عليها، وتعاملت معها على أنّها مجرّد حبر على ورق. كما أنها لم تأخذها على محمل الجد.
هل يزعجكِ أحيانا أن يطغى اهتمام الجمهور بالحياة الخاصة للفنان على منجزه الفني؟
لا يزعجني ذلك. فهذا الأمر موجود دائما، والجمهور ينظر إلى الفنان أحيانا كصندوق يرغب في معرفة كل ما بداخله، في حين يبقى المنجز الفني حاضرا ومعروفا بالنسبة له.
في حال قرّرتِ يوما مشاركة خبر شخصي مع الجمهور، ما الذي يدفعكِ إلى ذلك: الصدق، الشفافية، أم وضع حدّ للشائعات؟
بطبعي أنا شخص نشط على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحرص على مشاركة الكثير من تفاصيل حياتي مع جمهوري. وأعتقد أنّ الصدق والشفافية هما الدافعان الأساسيان بالنسبة لي في أي خطوة من هذا النوع، لأنهما الأساس في بناء علاقة صحّية وصادقة مع الجمهور، بعيدا عن التأويلات والشائعات.
بصفتكِ أمًّا عزباء، هل تواجهين اليوم تحدّيات خاصة في التعامل مع ابنتكِ، لا سيّما مع حبّها للأضواء؟
بطبيعة الحال، أيّ أمّ تواجه تحدّيات في التعامل مع ابنتها، خاصة في بداية مرحلة المراهقة، فما بالكِ عندما تكون الأمّ عزباء. أمّا ساندي، فهي فتاة تتمتّع بشخصية قوية وفريدة، وقد خاضت تجربة التمثيل والتعرّض للأضواء، وهذا بحدّ ذاته يفرض تحدّيات إضافية في طريقة التعامل معها وتوجيهها، ويحمّلني مسؤولية أكبر في مرافقتها وحمايتها في هذه المرحلة.
ما الذي تعلّمته جيني إسبر من التجارب الصعبة التي مرّت بها فنيا وإنسانيا؟
تعلّمتُ أنّه مهما كانت الظروف صعبة، يجب أن يبقى إيماننا بالله كبيرا وثابتا، وأن نتمسّك بالأمل وألّا نفقد ثقتنا بأنفسنا. كما آمنتُ أكثر بأنّ لكلّ مجتهد نصيبا، وأنّ الصبر والاجتهاد لا بدّ أن يؤتيا ثمارهما في الوقت المناسب.
ما الرسالة التي تحبّين توجيهها لجمهوركِ؟
جمهوري الجميل، أحبّكم كثيرا، وتابعوني في موسم رمضان المقبل. رأيكم يهمّني كثيرا وتقييمكم يشكّل حافزا كبيرا لي. شكرا لكم دائما على محبتكم وثقتكم.
متابعات