ليلى علوي تفتح قلبها: النضج غير نظرتي للحياة والفن

على مدار مسيرة فنية امتدت لعقود، لم تكن ليلى علوي مجرد نجمة شاشة، بل تجربة إنسانية وفنية متجددة، اعتادت أن تنتقل من مرحلة إلى أخرى بوعي فني واختيارات محسوبة.
وفي مرحلة جديدة من مسيرتها، بدأ تعاون لافت بينها وبين الفنان بيومي فؤاد، انطلق بفيلم “ماما حامل” عام 2021، ثم “شوجر دادي” 2023، و”جوازة توكسيك” 2024، وصولاً إلى “المستريحة” 2025.
وقد جمعت هذه الأفلام في أحداثها بين الكوميديا وطرح مشكلات اجتماعية معاصرة. وتنتظر ليلى علوي عرض فيلمها الجديد ابن مين فيهم أحدث تعاون بينها وبين بيومي فؤاد لينضم لتجاربها الأخرى الكوميدية معه لتؤكد أنها نجمة كبيرة تستطيع أن تؤدي أدواراً مختلفة ومتنوعة.
وفي هذا الحوار الخاص مع موقع “سيدتي“، تفتح ليلى علوي قلبها، وتتحدث عن العمر، والحكمة، والسنوات التي صنعت إنسانيتها قبل نجوميتها، وعن أساتذة شكّلوا وعيها الفني، وتمردٍ واعٍ على الصورة النمطية، وتجارب صنعت محطات فارقة في تاريخها. حوار صادق مع فنانة تؤمن أن الفن الحقيقي هو ذاك الذي يُشبه الحياة.
تعيشين سنكِ اليوم بجماله ونضجه، كيف تنظر ليلى علوي إلى هذه المرحلة من حياتها؟
أرى أن كل مرحلة عمرية لها سحرها الخاص. بالنسبة لي، هذا العمر هو عمر الهدوء والحكمة وقبول الذات، أعيش هذا السن بامتنان شديد، وأستمتع أكثر بما أقدمه فنياً، النضج يجعلني أختار أدواري بعمق أكبر، وأبحث عن الشخصيات التي تترك أثراً حقيقياً، الجمال الحقيقي الآن ينبع من الداخل، من سلامي النفسي وحبي للحياة، أنا أمارس الحياة بحب وشغف أكبر، وأقدر كل لحظة.
هل تشعرين بأن السنوات تغيّر الإنسان؟ وماذا أضافت لكِ إنسانياً وفنياً؟
السنوات علمتني الكثير، على المستوى الإنساني، زادتني صبراً ورحمة، وأصبحت أرى الحياة بمنظور أعمق وأكثر تسامحاً، قللت من الاندفاع وزادت الحكمة، أما على المستوى الفني، فزادني خبرة وجرأة في الاختيار، أصبحت لا أخشى الأدوار الصعبة أو المركبة، الأهم أنني تعلمت أن الفن الحقيقي هو الصدق، وأصبحت أبحث عن صدق الشخصية التي أقدمها بعيداً عن أي حسابات أخرى.
في سنوات نجوميتكِ الأولى، تعاونتِ مع كبار المخرجين مثل حسين كمال وعاطف الطيب ومحمد خان، ماذا أضاف هؤلاء إلى ليلى علوي الفنانة؟
هؤلاء الأساتذة هم أعمدة تجربتي السينمائية، كل واحد منهم كان مدرسة:
حسين كمال: مدرسة في الإتقان والالتزام والدقة في التفاصيل الإنسانية، علمني كيف أكون أكثر هدوءاً وتركيزاً.
عاطف الطيب: أستاذ الواقعية الصادمة. علمني الجرأة في تناول القضايا الاجتماعية والبحث عن الشخصيات من لحم ودم في الشارع المصري. معه، تجرأت على تقديم أدوار مختلفة تماماً مثل فيلم “إنذار بالطاعة”.
محمد خان: فنان العفوية والحياة. علمني كيف أكون حرة أمام الكاميرا، وكيف أقدم الشخصية بتلقائية شديدة وكأنها جزء من حياتي اليومية، معه كان فيلم “خرج ولم يعد” الذي يمثل نقطة تحول حقيقية في حياتي الفنية.
ماذا عن سنوات الطفولة والمراهقة؟ وكيف تصفين تأثير والدتكِ في حياتكِ؟
أتذكر نفسي كطفلة بوضوح شديد، كنت فراشة تحب الأضواء والمسرح، كنت أرى الحياة وكأنها مسرح كبير مليء بالبهجة والحكايات، وكنت أتمنى أن أكون جزءاً من هذه الحكايات.
أما عن أمي، فهي كل حياتي، كانت بالنسبة لي المرشد، والصديق، والناقد الأول، والداعم الأكبر، هي من غرست فيّ حب الفن والالتزام، هي من علمتني معنى القوة والمسؤولية في سن مبكرة، تأثيرها لم يقتصر على مرحلة معينة، بل هي البوصلة التي أسترشد بها حتى الآن، روحها معي في كل خطوة.





