تناول الطعام بصحبة الآخرين قد يساعد الجسم على تنظيم مستويات الجلوكوز بصورة أفضل، وفقًا لدراسة حديثة بحثت تأثير التواجد الاجتماعي في بعض الوظائف الأيضية.
ونشرت الدراسة في مجلة Science Advances، وشملت تجارب على أكثر من 100 مشارك تناولوا كمية تزيد قليلًا على 100 غرام من خبز القمح الأبيض، قبل قياس استجابة مستويات السكر في الدم لديهم لمدة ساعتين.
وفي إحدى التجارب، تناول المشاركون الوجبة بمفردهم، بينما تناولوها في تجربة أخرى برفقة شخص مقرب. وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات الجلوكوز كان أقل حدة عند تناول الطعام بصحبة شخص آخر، كما عادت المستويات إلى معدلاتها الطبيعية بصورة أسرع مقارنة بتناول الوجبة منفردًا.
وقالت شير أتزيل، من الجامعة العبرية في القدس، إن تنظيم سكر الدم لا يعتمد فقط على مكونات الطعام، بل قد يتأثر أيضًا بالأشخاص الذين نتناول الطعام معهم، مشيرة إلى أن العلاقات الاجتماعية يمكن أن يكون لها تأثير في وظائف الجسم.
وطرح الباحثون النتائج في إطار مفهوم “الفسيولوجيا الاجتماعية”، الذي يبحث في العلاقة بين البيئة الاجتماعية والعمليات البيولوجية داخل الجسم.
ولم تقتصر التجارب على الجلوكوز، إذ شملت تجارب أخرى أكثر من 100 مشارك لدراسة استجابة الجسم للبرد، إلى جانب تجارب على الاستجابة للضغط النفسي.
وأظهرت النتائج أن وجود شخص آخر، وخاصة مع التلامس الجسدي، قد يساعد في تنظيم درجة حرارة الجسم وتقليل بعض مؤشرات الاستجابة للتوتر.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تثبت تأثيرًا طويل الأمد للتواجد الاجتماعي في الصحة الأيضية، إلا أنها تضيف دليلًا إلى أبحاث سابقة تربط الوحدة والعزلة الاجتماعية باضطرابات في عملية التمثيل الغذائي وزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية.
وخلصت الدراسة إلى أن وجود أشخاص مقربين قد يؤثر في طريقة استجابة الجسم للوجبات والضغط النفسي والظروف البيئية.