الصحافة البرتغالية تنفجر غضبًا وتشن هجومًا لاذعًا على رونالدو: «غروره أنساه أسطورة البرتغال أوزيبيو»

متابعات خاصة / وكالة دفّاق نيوز / تحولت محاولة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لتبرير مغادرته المفاجئة معسكر منتخب بلاده إلى فصل جديد من الأزمة التي تهدد علاقته بالمدرب جورج جيسوس، بعدما أشعل بيانه الأخير موجة من الانتقادات الإعلامية، وصلت إلى اتهامه بالغرور وتجاهل أحد أعظم رموز كرة القدم البرتغالية، الأسطورة الراحل أوزيبيو.

وبدلًا من أن يضع البيان حدًا للجدل الذي رافق خروج قائد المنتخب من المعسكر، فتح الباب أمام تساؤلات أكثر حدة بشأن طبيعة الخلاف مع الجهاز الفني، وحدود تأثير مكانته التاريخية في قرارات المدرب، ومستقبل مشاركاته الدولية بعد مسيرة امتدت لأكثر من عقدين.

بيان رونالدو يشعل الأزمة بدلًا من إخمادها

بدأت فصول الخلاف خلال مواجهة البرتغال والنرويج في دوري الأمم الأوروبية، عندما أمضى رونالدو فترة طويلة في الإحماء استعدادًا للمشاركة، قبل أن يفاجأ بانتهاء المباراة دون أن يمنحه جيسوس فرصة دخول الملعب.

ولم يتقبل النجم البرتغالي ما حدث، خصوصًا أنه يؤكد حصوله على وعد بالمشاركة لمدة 30 دقيقة، الأمر الذي اعتبره إخلالًا باتفاق سابق مع المدرب.

وتطورت الأزمة لاحقًا إلى مغادرة رونالدو معسكر المنتخب قبل مواجهة الدنمارك، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بشأن التزام قائد الفريق ومسؤوليته تجاه زملائه.

وفي محاولة لتوضيح موقفه، خرج رونالدو الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 ببيان مطول كشف فيه تفاصيل خلافه مع جيسوس، مؤكدًا أن المدرب لم يلتزم بتعهداته، وأن ما حدث لم يكن مجرد خلاف حول دقائق اللعب، بل مسألة تتعلق بالثقة والاحترام المتبادل.

وثيقة من ثماني نقاط تفجر الجدل

كانت المفاجأة الأبرز في بيان رونالدو كشفه عن وثيقة تضم ثماني نقاط، قال إنها أُعدت عقب محادثات مع المدرب، وكان من المفترض أن يستند إليها جيسوس خلال مؤتمر صحفي لتوضيح ملابسات الأزمة.

وأوضح رونالدو أن الوثيقة تضمنت تأكيد احترامه للقرارات الفنية، وعدم مطالبته بضمان المشاركة في المباريات، إلى جانب توضيح الظروف التي أدت إلى غضبه.

لكن النقطة السادسة كانت الأكثر إثارة للجدل، بعدما تضمنت مقارنة مكانة رونالدو التاريخية بأسطورتي كرة القدم البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا.

وبحسب النص الذي كشفه رونالدو، كان مطلوبًا من جيسوس الإقرار بأن مطالبة لاعب بهذه المكانة بالإحماء لفترة طويلة دون إشراكه لم تكن قرارًا موفقًا، وأنه لو عاد به الزمن لما تصرف بالطريقة نفسها.

هذه المقارنة، التي أراد رونالدو من خلالها إبراز مكانته الاستثنائية، تحولت إلى مادة للانتقاد والسخرية في بعض الأوساط الإعلامية.

أين أوزيبيو؟ سؤال يتحول إلى هجوم على رونالدو

أثار ذكر بيليه ومارادونا دون الإشارة إلى أوزيبيو، أحد أبرز أساطير الكرة البرتغالية، انتقادات لاذعة في التعليقات الإعلامية على بيان رونالدو.

وهاجم تعليق صحفي منسوب إلى صحيفة «أو غلوبو» طريقة تفكير النجم البرتغالي، معتبرًا أن تضخم الأنا لديه جعله يتجاهل اسم أوزيبيو عند الحديث عن عظماء اللعبة.

ولم يتوقف الانتقاد عند غياب اسم الأسطورة البرتغالية، بل امتد إلى فكرة إعداد وثيقة من ثماني نقاط يُفترض أن يقدمها مدرب المنتخب أمام الصحفيين.

وتساءل منتقدو رونالدو عن الكيفية التي توقع بها اللاعب ومحيطوه أن يقبل مدرب المنتخب قراءة نص معد مسبقًا بشأن الخلاف مع أحد لاعبيه، مهما بلغت مكانته التاريخية.

ورأى التعليق المنتقد أن استحضار أسماء عالمية مثل بيليه ومارادونا، مع تجاهل أوزيبيو، يطرح تساؤلات بشأن نظرة رونالدو إلى مكانته مقارنة ببقية نجوم البرتغال عبر التاريخ.

اعتذار لزملائه واستعداد لتحمل العقوبة

ورغم حدة انتقاداته لجورج جيسوس، لم يحاول رونالدو التنصل من مسؤوليته عن مغادرة المعسكر.

فقد قدم اعتذاره إلى زملائه والجماهير، وأقر بأن تصرفه يستوجب التقييم من الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، مؤكدًا استعداده لتقبل أي عقوبة انضباطية قد تصدر بحقه.

لكنه تمسك في المقابل بروايته للأحداث، مشددًا على أن المدرب أخل بالتفاهمات بينهما مرتين، الأولى عندما لم يشركه أمام النرويج، والثانية عندما لم يقدم التوضيحات التي قال رونالدو إنها اتُّفق عليها.

أما جيسوس، فقد قدم رواية مختلفة، ونفى وجود اتفاق بالصيغة التي تحدث عنها اللاعب، مع إبقاء إمكانية عودته إلى المنتخب قائمة.

هل يقترب رونالدو من نهاية مشواره الدولي؟

تأتي هذه الأزمة في مرحلة حساسة من مسيرة رونالدو، الذي بلغ 41 عامًا، ولا يزال يتمسك بحقه في المنافسة على مكان داخل المنتخب البرتغالي.

ورغم التكهنات التي تصاعدت بشأن احتمال انتهاء مشواره الدولي بطريقة غير متوقعة، أكد رونالدو أنه لم يغلق باب العودة، وأنه مستعد لتمثيل بلاده مجددًا بعد تنفيذ أي عقوبة محتملة، شريطة أن يكون في حالة بدنية وفنية تسمح له بالمنافسة.

وبين تمسك اللاعب بمكانته التاريخية وإصرار الجهاز الفني على صلاحياته في اختيار التشكيلة وإدارة المباريات، تواجه الكرة البرتغالية اختبارًا حساسًا لإدارة الخلاف بين قائدها الأشهر ومدربها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه المواجهة الإعلامية: هل تنجح محاولات احتواء الأزمة في إعادة رونالدو إلى صفوف المنتخب، أم تتحول خلافاته الأخيرة إلى بداية نهاية واحدة من أبرز المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم؟

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى