متابعات خاصة / وكالة دفّاق نيوز/ ليس كل طفل يتعرض للتنمر يعود إلى المنزل باكيًا أو يروي لوالديه ما حدث. ففي أحيان كثيرة، يحاول الطفل إخفاء ما يتعرض له، بينما تبدأ آثار المشكلة بالظهور في تفاصيل صغيرة، مثل رفض الذهاب إلى المدرسة، أو تغير المزاج، أو الابتعاد المفاجئ عن الأصدقاء.
ولا تعني هذه التغيرات وحدها أن الطفل يتعرض للتنمر، فقد تكون وراءها أسباب أخرى، لكن استمرارها أو ظهور أكثر من علامة في الوقت نفسه يستحق اهتمام الأسرة ومحاولة معرفة ما يحدث.
رفض المدرسة قد يحمل رسالة أخرى
إذا كان الطفل يذهب إلى المدرسة بصورة طبيعية ثم بدأ فجأة يبحث عن أعذار للبقاء في المنزل، أو أصبح يشعر بالقلق والتوتر كلما اقترب موعد الذهاب، فمن المهم عدم التعامل مع الأمر باعتباره كسلًا أو محاولة للتهرب فقط.
الأفضل محاولة معرفة ما الذي تغير في يومه الدراسي، وما إذا كان هناك شخص أو موقف يجعله يشعر بالخوف أو عدم الارتياح.
ابتعاد مفاجئ عن أصدقائه
قد تكون التغيرات في العلاقات الاجتماعية من الإشارات التي تستحق الانتباه، خصوصًا إذا توقف الطفل فجأة عن الحديث عن أصدقاء اعتاد ذكرهم، أو انسحب من الأنشطة التي كان يحبها، أو أصبح يفضل العزلة بعد عودته من المدرسة.
تغير مزاجه وسلوكه
الحزن غير المعتاد، والصمت، والعصبية الزائدة، وسرعة الانفعال، كلها تغيرات قد تعكس وجود مشكلة تشغل الطفل.
لكن لا ينبغي اعتبار أي منها دليلًا قاطعًا على التنمر؛ فالأهمية تكمن في استمرار التغير وظهوره بالتزامن مع مؤشرات أخرى.
الصداع وألم البطن قد لا يكونان مجرد أعذار
قد يعبر بعض الأطفال عن الضغوط النفسية من خلال أعراض جسدية، مثل تكرار الصداع أو ألم البطن أو اضطرابات النوم.
وعندما تتكرر هذه الشكاوى، خصوصًا في أيام الدراسة أو قبل الذهاب إليها، فمن الأفضل التعامل معها بجدية والبحث عن أسبابها بدل افتراض أن الطفل يتظاهر بالمرض.
راقب علاقته بالهاتف والإنترنت
التنمر لم يعد محصورًا في المدرسة أو ساحة اللعب، إذ يمكن أن ينتقل إلى الهاتف ومنصات التواصل والمجموعات الرقمية.
لذلك قد يكون التوتر المفاجئ بعد استخدام الهاتف، أو الخوف من فتح رسالة، أو مغادرة مجموعة كان الطفل نشطًا فيها، أو تجنب تطبيق اعتاد استخدامه، مؤشرًا يستحق السؤال عنه بهدوء.
انتبه للطريقة التي يتحدث بها عن نفسه
عبارات مثل «لا أحد يحبني» أو «أنا غبي» أو «لا أريد الذهاب» قد تحمل أكثر مما يبدو على السطح، خصوصًا عندما تكون جديدة على الطفل أو تتكرر باستمرار.
وبدل الاكتفاء بطمأنته أو مطالبته بعدم قول ذلك، من الأفضل سؤاله عما حدث وجعله يشعر بهذه الطريقة.
لا تحوّل الحديث معه إلى تحقيق
إذا ساورك الشك، فإن طرح عشرات الأسئلة المباشرة قد يدفع الطفل إلى الانغلاق أكثر. يمكن بدلًا من ذلك فتح الحديث بأسئلة طبيعية عن يومه: ما أفضل شيء حدث اليوم؟ ما الموقف الذي أزعجك؟ مع من لعبت؟ وهل حدث شيء جعلك تشعر بعدم الارتياح؟
وعندما يبدأ الطفل بالكلام، يحتاج أولًا إلى من يستمع إليه ويأخذ مشاعره بجدية، قبل اتخاذ قرار بشأن التواصل مع المدرسة أو طلب مساعدة متخصصة إذا تطلب الأمر.
الأمان يبدأ من البيت
حماية الطفل من آثار التنمر لا تعني القدرة على منع كل خلاف أو موقف سيئ يواجهه، وإنما أن يعرف أن لديه شخصًا بالغًا يستطيع اللجوء إليه والتحدث معه دون خوف من اللوم أو التقليل مما يشعر به.
لذلك، لا تنتظر دائمًا أن يقول طفلك: «أنا أتعرض للتنمر». فقد يكون تغير صغير في سلوكه أول رسالة يرسلها إليك طالبًا المساعدة من دون أن ينطق بها صراحة.