من الطفولة إلى المرض.. كيف يتطور “الذهان” داخل الدماغ؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط محتمل بين اضطراب آليات “تنظيف الدماغ” وزيادة خطر الإصابة بالذهان، في تطور قد يفتح الباب أمام فهم أعمق لآليات نشوء هذه الاضطرابات النفسية، وربما التدخل المبكر للوقاية منها.

وبحسب الدراسة، فإن الخلل في ما يُعرف بـالجهاز اللمفاوي الدماغي، المسؤول عن التخلص من الفضلات والسموم في الدماغ، قد يكون عاملاً أساسياً في تطور اضطرابات ذهانية، مع مؤشرات على أن هذه التغيرات تبدأ منذ مراحل مبكرة من العمر، وربما خلال الطفولة.

علامات مبكرة للخلل
وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة “الطب النفسي البيولوجي” أن الأفراد المصابين بالمتلازمة يعانون منذ سن مبكرة من ضعف في آلية التخلص من الفضلات الدماغية، فيما تبين أن من تطورت لديهم أعراض ذهانية لم يشهد جهازهم اللمفاوي الدماغي التطور الطبيعي المتوقع مع التقدم في العمر.

وقال الطبيب النفسي أليساندرو باسكوتشي من جامعة جنيف، إن هذه المؤشرات “تعكس مساراً غير طبيعي يشير إلى ضعف ناتج عن تفاعل عوامل بيولوجية وبيئية قبل ظهور الأعراض بسنوات”.

واستخدم الباحثون مقياساً يُعرف باسم “مؤشر ALPS” لتقييم كفاءة الجهاز اللمفاوي الدماغي، والذي يعتمد على قياس حركة السوائل داخل الدماغ.

ووجدت الدراسة أن ضعف هذا النظام يؤدي إلى تراكم الفضلات الكيميائية، ما قد يسبب التهابات وتلفاً في الخلايا العصبية، ويزيد من احتمالية الاضطرابات الذهانية.

كما أظهرت تحليلات إضافية اختلالاً في التوازن بين الناقلات العصبية، حيث زادت الإشارات المحفزة في الدماغ مقابل الإشارات المثبطة، وهو ما قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”فرط النشاط العصبي”.

تأثيرات على مناطق حساسة في الدماغ
وأشار الباحثون إلى أن هذا الخلل قد يؤثر بشكل خاص على مناطق مثل الحُصين، وهي منطقة حساسة للإجهاد والالتهاب، ولها ارتباط وثيق بالوظائف المعرفية والذهان.

وأوضح باسكوتشي أن “فرط النشاط العصبي قد يصبح ساماً للخلايا العصبية، ويسهم في تغييرات دماغية مرتبطة بالاضطرابات الذهانية”.

وبحسب النتائج، فإن الكشف المبكر عن مؤشرات الخلل في “تنظيف الدماغ” قد يتيح فرصاً للتدخل قبل ظهور الأعراض، ما قد يغير نهج التعامل مع هذه الاضطرابات من علاج تفاعلي إلى وقائي.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى