هل يؤثر ضغط العمل في علاقتكما؟

لم يعد ضغط العمل مجرد شأن مهني ينتهي مع إغلاق الحاسوب أو مغادرة المكتب. في زمن تتداخل فيه ساعات الدوام مع الرسائل المتأخرة والمكالمات الطارئة، بات التوتر المهني ضيفًا دائمًا على البيوت، ينعكس مباشرة على العلاقة بين الزوجين.

وبين الطموح المشروع ومتطلبات الحياة، قد تجد العلاقة نفسها في مواجهة صامتة مع الإرهاق، وقلة التركيز، وتراجع الحضور العاطفي.

كيف يتسرّب ضغط العمل إلى العلاقة؟

تشير تقارير صادرة عن American Psychological Association إلى أن ضغوط العمل تُعد من أبرز مصادر التوتر لدى البالغين، وأن هذا التوتر لا يتوقف عند حدود الفرد، بل يمتد ليؤثر في جودة العلاقات الشخصية. كما توضح أبحاث منشورة في Harvard Business Review أن الإرهاق المهني يرتبط بزيادة النزاعات داخل المنزل، وتراجع الرضا العاطفي بين الأزواج. بالإضافة إلى:

1. تراجع التواصل الحقيقي

عندما يعود أحد الزوجين منهكًا ذهنيًا، يصبح الحديث مقتضبًا، والإنصات أقل عمقًا. تتحول الحوارات إلى تبادل معلومات يومية بلا دفء أو اهتمام.

2. سرعة الانفعال

الإجهاد المزمن يضعف القدرة على ضبط المشاعر، فتتصاعد الخلافات حول تفاصيل صغيرة لا تستحق.

3. غياب المساحة المشتركة

ساعات العمل الطويلة تقلّص الوقت المخصص للأنشطة المشتركة، ما يخلق شعورًا بالبعد التدريجي.

4. انتقال القلق المالي أو المهني

الخوف من فقدان الوظيفة أو الضغط لتحقيق أهداف مهنية قد يخلق توترًا دائمًا ينعكس على أجواء المنزل.

متى يصبح الأمر مقلقًا؟

ليس كل ضغط مهني يهدد العلاقة. الخطر يبدأ حين يتحول الإرهاق إلى نمط دائم، أو حين يشعر أحد الطرفين بأنه يأتي دائمًا في المرتبة الثانية بعد العمل. الصمت الطويل، وتراجع المبادرات العاطفية، والشعور بالوحدة رغم وجود الشريك، مؤشرات تستحق الانتباه.

إليك نصائح تساعد الزوجين على حماية علاقتكما من استنزاف العمل:

تحديد حدود واضحة بين العمل والحياة الخاصة

إغلاق الإشعارات خارج ساعات الدوام قدر الإمكان، وتخصيص وقت خالٍ من الشاشات.

طقوس يومية بسيطة

عشر دقائق من الحديث الصادق دون مقاطعة قد تعيد التوازن.

تقاسم الضغوط بدل تبادل اللوم

التعب لا يحتاج إلى محاكمة، بل إلى تفهّم ودعم.

إعادة ترتيب الأولويات عند الحاجة

أحيانًا يتطلب الأمر مراجعة نمط العمل أو توزيع المسؤوليات داخل المنزل.

في النهاية، الطموح المهني قيمة مهمة، لكنه لا ينبغي أن يأتي على حساب الاستقرار العاطفي. العلاقة الزوجية مساحة أمان، وإذا لم تجد فيها راحة من ضغوط الخارج، فقد تفقد أحد أهم أسباب توازنها. التحدي ليس في إلغاء الضغط، بل في إدارة أثره… حتى يبقى العمل جزءًا من الحياة، لا الحياة كلها.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى