لماذا يفقد المراهقون ثقتهم بأنفسهم؟ وكيف نعيد بناءها؟

تُعَدُّ مرحلة المراهقة من أهم المحطات التي يتشكل فيها وعي طفلك وهُوِيَّته، ولذلك فإن مساعدةطفلك على بناء شخصيته يتطلب أن تكوني أنت قدوة إيجابية في البداية مع محاولة التركيز على اكتشاف نقاط القوة الكامنة في شخصيته بدلاً من التركيز على الثغرات، مع الإيمان بأن كل مراهق يمتلك القدرة الفطرية لبناء شخصية قوية ومستقلة إذا ما توافرت له البيئة الداعمة، ويعزز ذلك من شعور المراهق بالمسؤولية تجاه نفسه، ويدفعه لاستكشاف قدراته وتطوير سماته الشخصية التي ستقوده للنجاح في مختلف مجالات الحياة. إليكِ -وفقاً لموقع”raisingchildren”- لماذا يفقد المراهقون ثقتهم بأنفسهم وكيف يمكن مساعدتهم على بناء شخصيتهم وثقتهم بأنفسهم من جديد.
أهمية الثقة بالنفس لدى المراهقين
تكمن قوة شخصية طفلك في مرحلة المراهقة بين جانبي الأداء والجانب الأخلاقي، حيث يرتبط الأول بالنجاح في المدرسة والعمل من خلال تعزيز بعض السمات مثل المثابرة والالتزام بالأهداف، بينما يرتكز الثاني على قيم العدالة والإنصاف واحترام الآخرين؛ فإن الأطفال الذين يمتلكون هذه القيم المتكاملة هم الأكثر قدرة على تقديم مساهمات حقيقية لمجتمعاتهم، وبناء علاقات اجتماعية صحية ومستقرة؛ ما ينعكس إيجاباً على شعورهم بالرضا والسعادة والنجاح وتلعب هذه القيم دوراً حاسماً في تعزيز “المرونة النفسية”، ويميل الأطفال ذوو الشخصية القوية إلى الشعور بالامتنان والتمسك بالمبادئ الأخلاقية حتى في أصعب الظروف؛ ما يساعدهم على تجاوز تقلبات المراهقة والبحث عن هُوِيَّتهم المستقلة بتوازن وثبات.
أسباب تؤدي إلى اهتزاز وفقدان ثقة المراهق بنفسه
-
التغيرات الجسدية المفاجئة: يمر المراهقون بتغيرات هرمونية وجسدية سريعة (مثل حب الشباب، زيادة الطول أو الوزن)؛ ما يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح تجاه مظهرهم الخارجي ويقارنون أنفسهم بمعايير الجمال المثالية.
-
المقارنات الاجتماعية عبر السوشيال ميديا: التعرض المستمر لصور “الحياة المثالية” لزملائهم أو المشاهير يخلق شعوراً بعدم الكفاية؛ ما يجعل المراهق يشعر بأن حياته وإنجازاته أقل قيمة.
-
النقد اللاذع من الوالدين: التركيز الدائم على الأخطاء وتوجيه النقد المستمر بدلاً من الدعم، أو اتباع أسلوب تربوي يعتمد على الأوامر دون نقاش، يسلب المراهق القدرة على اتخاذ القرار ويهز ثقته بأحكامه الشخصية.
-
الخوف من الفشل الأكاديمي: الضغط الهائل الذي يمارسه المجتمع أو الأهل لتحقيق درجات دراسية عالية يجعل المراهق يربط قيمته الذاتية بالنجاح الدراسي فقط؛ ما يؤدي لانهيار ثقته عند التعرض لأي إخفاق بسيط.
-
التنمر وضغط الأقران: الرغبة الملحة في “الانتماء” للمجموعات تجعل المراهق حساساً لرأي أصدقائه، كما أن التعرض للتنمر (سواء اللفظي أو الإلكتروني) يترك آثاراً عميقة تحطم تقديره لذاته.
-
غياب الوعي الذاتي: عدم قدرة المراهق على تحديد مواهبه ونقاط قوته الخاصة يجعله يشعر بالضياع، وبأنه لا يمتلك ما يميزه عن الآخرين.
-
العقلية الثابتة: اعتقاد المراهق بأن الذكاء والموهبة صفتان لا يمكن تطويرهما؛ ما يجعله يستسلم سريعاً أمام التحديات ويشعر بأنه “غير كفء” بالفطرة بمجرد مواجهة صعوبة ما.
-
تجارب الطفولة غير المستقرة: انعدام الأمان العاطفي في الصغر أو غياب التشجيع المبكر يؤدي إلى بناء شخصية هشة تجد صعوبة في مواجهة ضغوط مرحلة المراهقة.




