هل تؤخر المكملات شيخوخة البشرة فعلاً بعد الأربعين؟

تحولت المكملات الغذائية في السنوات الأخيرة إلى جزء أساسي من روتين العناية بالبشرة لدى كثيرات بعد الأربعين، لكن خلف هذا الانتشار الواسع، يطرح أطباء الجلد والباحثون سؤالاً أكثر تعقيداً: هل تستطيع هذه المكملات فعلاً الحفاظ على شباب البشرة، أم أن تأثيرها أقل مما يتم الترويج له؟
الحقيقة أن العلم لا يقدم إجابة واحدة حاسمة، فبعض الدراسات الحديثة تشير إلى تحسن ملحوظ في الترطيب والمرونة وتقليل الخطوط الدقيقة، فيما تظهر أبحاث أخرى أن النتائج مبالغ فيها. وبين التفاؤل والحذر، يبدو أن دور هذه المنتجات أكثر تعقيداً من مجرد “محاربة التجاعيد”.
ماذا يحدث بعد الأربعين؟
مع التقدم في العمر، يتراجع إنتاج الكولاجين والإيلاستين تدريجياً، وهما البروتينان المسؤولان عن تماسك البشرة ومرونتها. كما تنخفض قدرة الجلد على الاحتفاظ بالماء، ويتباطأ تجدد الخلايا، فيما تزداد تأثيرات العوامل الخارجية مثل الشمس والتلوث والتوتر وقلة النوم.
وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن فقدان الكولاجين لا يرتبط فقط بظهور التجاعيد، بل أيضاً بترقق الجلد وتراجع الإشراقة وظهور الترهل بشكل أوضح. لهذا السبب، ظهرت المكملات الغذائية كحل يهدف إلى دعم البشرة من الداخل، وليس فقط عبر الكريمات الموضعية.

4
الدور الحقيقي للكولاجين
لا يوجد مكمل ارتبط بمقاومة الشيخوخة بقدر الكولاجين، فمعظم المنتجات تعد ببشرة أكثر امتلاءً ومرونة خلال أسابيع قليلة، لكن الدراسات الحديثة ترسم صورة أكثر توازناً.
ففي تحليل علمي ضخم نُشر عام 2025 وشمل 23 دراسة سريرية وأكثر من 1400 مشارك، لاحظ الباحثون أن مكملات الكولاجين حسنت ترطيب البشرة ومرونتها وخففت مظهر التجاعيد لدى بعض المشاركين.
لكن الدراسة نفسها كشفت نقطة مهمة جداً، فعند التعمق بالأبحاث، اختفى جزء كبير من هذه النتائج الإيجابية. بل خلصت المراجعة إلى أنه لا يوجد حتى الآن دليل سريري قوي يؤكد قدرة الكولاجين على منع شيخوخة البشرة أو علاجها.
ورغم ذلك، لا ينفي الخبراء احتمال وجود فوائد فعلية للكولاجين، خصوصاً فيما يتعلق بترطيب البشرة وتحسين ملمسها، لكنهم يشددون على أن التأثير غالباً محدود وتدريجي، وليس تحولاً جذرياً كما يسود الاعتقاد.

نتائج متفاوتة
يرى الباحثون أن الاختلاف في النتائج يعود إلى عوامل كثيرة، منها العمر، ونوعية النظام الغذائي، ومستوى التعرض للشمس، وحتى جودة النوم.
فالجسم لا يرسل الكولاجين الذي نتناوله مباشرة إلى الوجه، بل يقوم أولاً بتفكيكه إلى أحماض أمينية، ثم يعيد توزيعها وفق حاجاته المختلفة، ما يعني أن البشرة ليست بالضرورة الأولوية الأولى في هذا المجال.
كما أن بعض الدراسات تشير إلى أن المكملات قد تكون أكثر فاعلية عندما يتم استخدامها مع عناصر داعمة مثل الفيتامينC، الضروري لتصنيع الكولاجين داخل الجسم. وفي دراسة حديثة أُجريت على نساء بين 55 و65 عاماً، ساهمت تركيبة تجمع الكولاجين مع حمض إل-سيستين الأميني في تحسين الترطيب وكثافة الجلد وتقليل بعض التجاعيد بعد 12 أسبوعاً من الاستخدام المنتظم.

1




