مرآة الحب (إعياء)!

ايمان الهاشمي

يقولون (إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب) ثم نسوا أن يقولوا «إن كنت بشراً قد يلتهمك البشر!»، بعدها قالوا إن (الجوع كافر) ولكنهم تغاضوا أن التخمة مُلحدة أيضاً! عندها تأكدنا أن (شر البلية ما يضحك) لكن هذا لا يعني أن«خير البلية ما يبكي»، فكيف نصدق من يقول (يخلق من الشبه أربعين) في حين أشباه فرعون حولنا أكثر بكثير! أو من يقول (القلوب عند بعضها) ونسي أن «الجيوب ضد بعضها»! وكيف نجزم مع من يؤكد أنه (لا دخان بدون نار) وأعصابنا تحترق من دون شرار! وكيف نتأكد من أن (القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود) وإن لم نلبِ احتياجات اليوم الأبيض سيصبح أسود بالتأكيد، وأخيراً كيف نتيقن أن (العين لا تعلو على الحاجب) وفي زمننا هذا بعمليات التجميل قد تعلو كما تشاء! لتبقى الحقيقة أن (مرآة الحب عمياء)؛ بل صماء وبكماء وتزيد الإعياء ولكنها أفضل من الكراهية، أليس كذلك؟

كان طفلاً نابغاً شديد الذكاء، كثير السؤال قليل البكاء، وكان والده يبيع الكتب لكسب الرزق، وكانت أمه منبعاً للحب والعشق، فأصبح كاتباً شاعراً وملحناً حسن المعشر، ثم يتيماً يافعاً في السادسة عشرة، فنشأ هادئاً وخجولاً للغاية، ولم يدرك أن النهاية في البداية، حيث أراد أن يمتهن عزف البيانو الاحترافي في الحفلات، فأخذ يدرّب أصابعه بحمل الأثقال كالعضلات، لكنه أصيب بعاهة مستديمة، حطمت أحلامه بصورة أليمة، ولم يستطع أن يعزف بعد ذلك اليوم، وربما لم يتذوق بعدها طعم النوم، فحاول دراسة القانون من أجل والدته ولم يفلح، ثم تعلّق قلبه بابنة معلم الموسيقى ونجح، على الرغم من اعتراض والدها على زواجهما في الحال، إلا أنهما تزوجا لتُنجِب له 8 أطفال، ولتمنحه من جهودها أعظم هبة، كملحنة موهوبة وكعازفة متأهبة، حين عَزِفَت ألحانه إنقاذاً لمفاصله الملتهبة، فتوقّد الغرام بينهما وتجدد، وتكاثر الأمل فيهما وتعدد، ليتصدى لذلك الهجوم اللعين، عندما وصفوا أعماله بالأنين الحزين.

روبرت شومان

هو الألماني (روبرت شومان)، الأب المملوء بالحنان، والزوج المشبّع بالأحزان، والذي ألّف أغلب الألحان، باسم زوجته وأطفاله، ليرسم بسمة آماله، لكن مرض اضطراب الشخصية والاكتئاب، وهجوم أولئك الذئاب، جعل حياته عذاباً في عذاب، فحاول الانتحار وتوفي في المصحة العقلية بمرار، بعد وفاة حبيبته ليدفنا معاً قلبان اثنان في قبر واحد.

الاسـم: روبرت شومان

التاريخ:

1810 – 1856 46 سنة

الجنسية: ألماني

النشاط: موسيقي

من أعماله:Träumerei Kinderszenen«No. 7, Scenes from Childhood

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى