كشفت دراسة طبية حديثة عن مخاطر صحية غير متوقعة لكثرة الاستعانة بالأشعة المقطعية، محذرة من أن الإفراط في استخدامها قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، لاسيما لدى الأطفال والمراهقين.
وتفتح هذه النتائج باب الجدل مجددًا داخل الوسط الطبي بين ضرورة الفحص التشخيصي الدقيق وتفادي مخاطر الجرعات الإشعاعية المتراكمة. بحسب موقع “فوتورا” العلمي.
الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر
ويعود هذا التحذير إلى الارتفاع الملحوظ في استخدام هذه التقنية، فمنذ عام 2007، ارتفع معدل اللجوء إلى الفحص بالأشعة المقطعية بنسبة تجاوزت 30%.
ويرَى معدو الدراسة أنه إذا استمرت الممارسات الحالية في تحديد جرعات الإشعاع واستخدامها، فإن الأورام السرطانية المرتبطة بالتصوير المقطعي المحوسب قد تمثل في النهاية نحو 5% من إجمالي حالات السرطان الجديدة التي تشخص سنويًّا.
وفي هذا السياق، تحذر “ريبيكا سميث-بيندجمان”، الباحثة الرئيسية في الدراسة، قائلة إن: “الأشعة المقطعية قد تنقذ الأرواح، لكن آثارها الضارة غالباً ما تُغفل”.
وتضيف الدراسة أن السرطانات الناجمة عن الإشعاع – خاصة سرطانات الرئة، والقولون، والدم، والمثانة، والغدة الدرقية – تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين مقارنة بالبالغين.
وتتفاوت درجة الخطورة باختلاف موضع الفحص في الجسم، فبينما تُعد فحوصات البطن والحوض والصدر هي الأكثر خطورة لدى البالغين، تشكل فحوصات الرأس الخطورة الأكبر لدى الأطفال.
أطباء الأشعة يقللون من حدة التحذير
وعلى الرغم من هذه الأرقام والمخاوف، ما زال الوسط الطبي منقسمًا حول الموقف النهائي، وردًّا على نشر هذه الدراسة، أكدت الكلية الأمريكية لعلم الأشعة (American College of Radiology) أنه لم يثبت حتى الآن وجود صلة مباشرة بين الأشعة المقطعية والإصابة بالسرطان.
ودفاعًا عن أهمية هذه التقنية، ذكرت الكلية أن هذه الفحوصات تتيح الكشف المبكر، وتقلل من الجراحات غير الضرورية، وتطيل أعمار المرضى، مشيرة إلى أن فوائدها تتجاوز مخاطرها بكثير عندما تكون الفحوصات مبررة طبيًّا.
ونتيجة لهذا التباين، بات التحدي الماثل أمام الأطباء الآن يتلخص في تحسين وتثبيت تكرار الفحوص وجرعات الأشعة المستعملة، أي الاعتماد على مبدأ “فحوص أقل، ولكن بكفاءة أفضل” للتوفيق بين الفاعلية التشخيصية والسلامة الصحية للمريض.
ما هو الفحص بالمقطعية وكيف يعمل؟
يُذكر أن التصوير المقطعي المحوسب يُستخدم لتشخيص وفحص الأعضاء الداخلية، والعظام، والأوعية الدموية، والأنسجة الرخوة. كما يُستعان به للكشف عن الأورام، والجلطات الدموية، والنزيف الداخلي، والالتهابات.
ومقارنة بالأشعة السينية التقليدية، يوفر التصوير المقطعي صورة أكثر وضوحاً وتفصيلاً لداخل الجسم.