اليمن.. الوطن للزيارات والخارج للإقامة؟ قيادات مجلس القيادة والحكومة أمام السؤال الأصعب: كيف يُحكم اليمن من خارجه؟

بقلم | أنور حيدر — رئيس تحرير دفّاق نيوز
لسنوات، بقيت قيادات بارزة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا خارج البلاد، بينما كان يُفترض أن يكون رأس السلطة وكبار مسؤولي الحكومة في الداخل، يديرون مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسلطتهم من أرض اليمن، ويعملون على بناء نموذج لدولة يشعر فيها المواطن بالأمن والاستقرار وحضور المؤسسات والخدمات.
وخلال سنوات الحرب، تدفقت مساعدات ومنح ودعم بمليارات الدولارات، ومع ذلك ما زال اليمني يواجه انهيار العملة وتردي الخدمات وأزمات الكهرباء والرواتب. وهنا يصبح السؤال حقًا لا إساءة: أين ذهبت هذه الأموال؟ أين أثرها في حياة المواطن؟ وكيف أُنفقت؟ ومن يحاسب على طريقة إدارتها؟
والسؤال الأكثر إحراجًا: لماذا يصبح الخارج مقرًا لإقامة مسؤولين كبار، بينما يتحول وجودهم داخل وطنهم إلى زيارات مؤقتة أو خاطفة؟ كيف يمكن بناء دولة من بعيد؟ وكيف يُطلب من المواطن أن يصمد داخل وطنه، بينما لا يقيم فيه بصورة دائمة بعض من يتصدرون أعلى مواقع السلطة؟
اليمنيون لا يريدون سلطة تستمد حضورها من الاعتراف الدولي وحده؛ يريدون دولة على الأرض، وقيادة بين الناس، ومؤسسات تعمل، وخدمات تُلمس، ومالًا عامًا يعرف المواطن أين يذهب وكيف يُنفق، ومسؤولًا يُسأل ويُحاسب.
فالدولة لا تُدار بالزيارات، ولا تُبنى من مقار الإقامة في الخارج. والسلطة التي لا يشعر المواطن بوجودها في حياته ستظل أمام سؤالين يصعب الهروب منهما:
أين الدولة؟ وأين أثر كل تلك المليارات؟

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى