اعتبر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، أن الحرب في السودان “لا تزال في بدايتها”، متعهدا بعودة قواته إلى العاصمة بعد أن انسحبت منها إثر التقدم الذي أحرزه الجيش في الخرطوم ومناطق أخرى.
وقال دقلو، في تصريحات صوتية بمناسبة عيد الفطر، إن الانسحاب الذي حصل في الأيام السابقة من أم درمان “كان قرارا جماعيا وتقديرا من القيادة وإدارة العمليات”، متعهدا بـ”العودة إلى الخرطوم بقوات أشد قوة”.
وتأتي تصريحات دقلو المعروف باسم “حميدتي”، بعد إعلان الجيش السوداني، السبت، سيطرته على سوق رئيسية في مدينة أم درمان كانت تستخدمها قوات الدعم السريع لشن هجمات خلال الحرب المستعرة منذ نحو عامين.
وأعلن الجيش السوداني أيضا انتصاره على قوات الدعم السريع في الخرطوم، مؤكدا السيطرة على معظم أنحاء العاصمة.
وحذر قائد قوات الدعم السريع عناصره في أرجاء السودان من “الالتفات للشائعات”، متوعدا بطرد خصومه “خارج الخرطوم وخارج بحري”، وكافة الولايات.
وشدد دقلو على رفضه القاطع لأي تفاوض أو اتفاق، قائلًا: “لا يوجد معهم أي اتفاق ولا أي نقاش، سواء سري ولا علني، لا نقاش غير البندقية”.
يأتي ذلك بعد أن استبعد قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أي مصالحة مع قوات الدعم السريع، وذلك في بيان مصور صدر السبت، تعهد فيه بسحق القوات شبه العسكرية.
وقال البرهان إنه “لا تفاوض ولا مساومة”، مؤكدا التزام الجيش بـ”استعادة الوحدة الوطنية والاستقرار”.
وأضاف أن من الممكن منح العفو للمقاتلين الذين يلقون أسلحتهم، خاصة أولئك الموجودين في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع.
وتابع: “أبواب الوطن مفتوحة لكل من يحكم عقله ويتوب إلى الحق من الذين يحملون السلاح، فالعفو عن الحق العام ومعالجة الأمر العسكري ما زال ممكنا ومتاحا”.
وسيطر الجيش بالفعل على معظم مدينة أم درمان، التي تضم قاعدتين عسكريتين كبيرتين. ويبدو أنه عازم على بسط السيطرة على كامل منطقة العاصمة، التي تتألف من 3 مدن هي الخرطوم وأم درمان وبحري.
واندلعت الحرب في خضم صراع على السلطة بين الطرفين قبل انتقال كان مزمعا إلى الحكم المدني.
ودمرت الحرب أجزاء كبيرة من الخرطوم وأجبرت أكثر من 12 مليون سوداني على النزوح من ديارهم وجعلت نحو نصف سكان البلاد، البالغ عددهم 50 مليون نسمة، يعانون من الجوع الحاد.
ومن الصعب تقدير العدد الإجمالي للقتلى لكن دراسة نشرت العام الماضي قالت إن عدد القتلى ربما وصل إلى 61 ألفا في ولاية الخرطوم وحدها خلال أول 14 شهرا من الصراع.
وزادت الحرب من عدم الاستقرار في المنطقة حيث شهدت دول الجوار، ليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، نوبات من الصراع الداخلي على مدى السنوات القليلة الماضية.
وفي يناير الماضي، اتهمت الخارجية الأميركية القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب، كاشفة أن أفراد من الدعم وميليشيات عربية متحالفة معها ارتكبوا “جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا”.
متابعات