“قاهر المسيّرات”.. سلاح بريطاني ببضعة بنسات ينهي زمن الصواريخ المليونية

فجّرت التكنولوجيا العسكرية البريطانية مفاجأة مدوية باختبار سلاح ثوري جديد يُدعى “المدمر السريع” (Rapid Destroyer)، قادرٍ على إسقاط الطائرات المسيرة بكفاءة عالية وبتكلفة لا تتجاوز بضعة بنسات إنجليزية للمسيّرة الواحدة.

ويأتي الاهتمام الدولي الجارف بهذا السلاح لينهي معضلة الاستنزاف المالي للجيوش الغربية، التي كانت تضطر لإطلاق صواريخ اعتراضية تبلغ قيمتها مئات الآلاف من الدولارات لإسقاط مسيرات رخيصة التكلفة.

ووفقاً لما نقلته مجلة “لكسبريس” الفرنسية عن نتائج الاختبار التي أُعلنت في الثاني من يونيو/ حزيران الجاري، نجحت شركة “تاليس UK” في أبريل/ نيسان الماضي من تحقيق إنجاز غير مسبوق في سماء المملكة المتحدة، حيث تمكن السلاح من تحييد وإسقاط سرب مكون من 80 طائرة مسيرة بشكل شبه آني وبدفعة واحدة، دون إطلاق رصاصة أو صاروخ واحد، وإنما بالاعتماد كلياً على توجيه موجات راديوية مكثفة وعالية الطاقة.

كيف يعمل؟
“المدمر السريع” ليس جهاز تشويش تقليدي، فأجهزة التشويش العادية تقطع إشارة GPS أو الاتصال اللاسلكي لتُربك المسيرة. هذا السلاح يذهب أبعد: يُطلق حزمة أمواج راديو عالية الكثافة تتسلل مباشرةً إلى الدوائر الإلكترونية للمسيرة وتُحرق مكوناتها الداخلية بشكل نهائي. المسيرة لا تضيع عن مسارها، بل تنتهي في الهواء.

النظام يعمل بمشغّل واحد يعمل بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يُنقل على متن شاحنة مسطّحة، ويبلغ مداه نحو كيلومتر واحد. طوّرته “تاليس UK” بالتعاون مع شركة “Teledyne e2v” البريطانية، بتمويل من وزارة الدفاع البريطانية التي تُشغّل من خلاله أكثر من 135 وظيفة متخصصة.

العشر بنسات التي تُغيّر المعادلة

السبب الرئيسي لاهتمام الجيوش الغربية بهذا السلاح ليس قدرته التقنية فقط، بل تكلفته المُعجزة. إسقاط مسيرة واحدة يُكلّف 10 بنسات إنجليزية، أي ما يُعادل بضعة سنتات أوروبية. في المقابل، مسيرة رخيصة يُنتجها العدو بمئات الدولارات تستدعي أحياناً صاروخ اعتراض بمئات الآلاف من الدولارات.

هذا هو القلب الاقتصادي للمشكلة التي يواجهها الناتو في أوكرانيا وفي الخليج منذ حرب إيران، فطهران تُنتج نحو 10 آلاف مسيرة شهرياً، حسب بيانات الباحثين، وتُعرّض الجانب الغربي لاستنزاف مالي حاد. “المدمر السريع” يقطع هذه المعادلة من جذرها: تكلفة الدفاع تصبح أقل بكثير من تكلفة الهجوم.

حدوده وقيوده
لكن السلاح ليس حلاً سحرياً، كما يُوضح الخبير جاستن برونك من معهد رويال يونايتد سيرفيسز في لندن للفايننشال تايمز “: إنه فعّال في دفاع ضد أعداد كبيرة من المسيرات في ظروف يكون فيها الفاصل الواسع لتأثيره لا يُسبب مشكلات أكبر مما يحل”، لكنه في المقابل أقل ملاءمةً لحماية المطارات والبنية التحتية المدنية حيث لا يمكن “إطلاق النار على كل شيء”.

كذلك يعجز السلاح عن إسقاط المسيرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية التي تتجاهل الأمواج الراديوية كلياً، ومسيرات أخرى مجهّزة بدروع إلكترونية مضادة للتشويش. ومداه المحدود بكيلومتر واحد يقصره عن التعامل مع التهديدات على الارتفاعات العالية.

السباق يتسع

“المدمر السريع” ليس وحيداً في هذا الميدان، فالبحرية الأمريكية تُعلن عن اختبار سلاح مشابه بالموجات الدقيقة هذا العام أسمته “مشروع ميتيور” (Projet Meteor)، يستهدف صواريخ بالستية مضادة للسفن فائقة السرعة.

أما فرنسا اختارت مساراً مختلفاً: في أغسطس/ آب 2025 أمرت مديرية التسليح الفرنسية بتطوير نموذج يعمل بالليزر بدل الموجات الراديوية، يحمل اسم “سيديرال” (Syderal) وتُطوّره شركات MBDA وSafran وThales وCilas  معاً، مع استحقاق تشغيل متوقع في 2030.

السباق نحو إسقاط المسيرة بأقل تكلفة ممكن ليس مجرد تنافس تكنولوجي، بل في صميم منطق الحرب الحديثة التي تجعل من الكميات الهائلة والتكاليف الرخيصة سلاحاً بحد ذاتها.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى