عادت موجة الاحتجاجات الشعبية مجددًا إلى شوارع العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مساء الأحد، للمطالبة الجهات المعنية بالإيفاء بالتزاماتها ووضع حدّ للتدهور المتزايد في المناطق الواقعة تحت نفوذ الحكومة الشرعية.
واستأنف منظمو ما بات يُعرف محليًا بـ”ثورة الفرشان” احتجاجاتهم عبر تنظيم وقفة ليلية في مديرية صيرة، مقر إقامة الحكومة اليمنية في عدن، قطعوا خلالها شارع “الملكة أروى” الحيوي لمدة ساعة، تنديدًا باستمرار تردّي الأوضاع الخدمية والمعيشية، التي فاقمت أعباء السكان.
وطالب المحتجون السلطات الحكومية بتوفير أدنى الخدمات الأساسية للمواطنين، ووضع حلول فورية لإيقاف الانهيار المتواصل في خدمات الكهرباء وإمدادات المياه الصالحة للشرب، تمهيدًا لإقرار معالجات جذرية لأزمة الطاقة الممتدة على مدى أكثر من عقد.
كما دعا المحتجون إلى إنهاء الاختلالات التي تسببت في نشوء أزمة خانقة في تموين الغاز المنزلي، مشددين على ضرورة انتظام صرف المرتبات لموظفي القطاعات الحكومية، ووقف سياسات “العقاب الجماعي التي تُمارس ضد سكان مدينة عدن والمناطق الساحلية”.
من جهته، قال الناشط ياسين الحيدي، أحد منظمي “ثورة الفرشان” في عدن، إن توقف الفعاليات الاحتجاجية التي بدأت مطلع الشهر قبل الماضي، جاء نتيجة تلقي وعود حكومية خلال الفترة الماضية بتنفيذ بعض الإصلاحات العاجلة، خاصة في الملف الخدمي.
وأكد الحيدي، في تصريح خاص لـ”إرم نيوز”، أنهم منحوا السلطات وقتًا كافيًا لتنفيذ تعهداتها في هذا الملف الشائك والمعقد، غير أن أيًا من هذه الالتزامات لم يُنفذ طوال هذه الفترة، في حين استمرت الأوضاع في التدهور إلى مستويات قياسية على صعيدي الوضع الخدمي والمعيشي.
وأشار إلى أنه ابتداءً من ليل الأحد، تم استئناف الاحتجاجات الليلية في مديرية صيرة، على أن تستمر وعلى نطاق واسع في مختلف مديريات عدن خلال الأيام المقبلة، مهددًا بمراحل تصعيدية في حال واصلت الجهات الحكومية والسلطة المحلية تجاهلها لمطالب المواطنين.
ومع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد معدلات الرطوبة في عدن، دعا ناشطون يمنيون في يونيو/حزيران قبل الماضي، المواطنين إلى الخروج إلى الشوارع مع أسرّتهم ووسائدهم للاستلقاء والنوم في العراء، في تعبير احتجاجي غير مألوف على الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، وسط تفاعل واسع من قبل الأهالي.
وفي ظل عدم الاستجابة الحكومية، امتدت رقعة الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية إلى عصيان مدني جزئي، تخلله قطع للطرقات الرئيسية والحيوية، واجهته السلطات الأمنية بإطلاق النار الحي على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين بجروح، إلى جانب حملة اعتقالات طالت عددًا من النشطاء.
متابعات