علامات مبكرة لا تتجاهلها.. هكذا يبدأ فقدان السمع دون أن تشعر

تُعدّ مشكلات السمع من الحالات الشائعة التي تزداد مع التقدم في العمر، حيث تشير الدراسات إلى أن نحو خُمس الأشخاص بين 40 و69 عامًا يعانون من درجات مختلفة من ضعف السمع، مقارنة بنحو 5% فقط بين الفئات الأصغر سنًا. ولا يقتصر تأثير ضعف السمع على القدرة على الاستماع فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب صحية ونفسية واجتماعية أوسع.

أكثر من مجرد مشكلة سمعية

لا يقتصر فقدان السمع على صعوبة متابعة الحديث اليومي، إذ تشير الأبحاث إلى ارتباطه بزيادة خطر الإصابة بالخرف والاكتئاب والسقوط والهشاشة البدنية، إضافة إلى صعوبة التواصل مع الأطباء والأقارب، ما قد يؤثر على جودة الحياة بشكل عام، بحسب تقرير نشره موقع “Health”.

هل يمكن تجنّب فقدان السمع؟

يرى خبراء السمع أن درجة معينة من فقدان السمع تبدو شبه حتمية مع التقدم في العمر، إذ تتعرض الخلايا الدقيقة داخل القوقعة في الأذن الداخلية للتلف التدريجي، وهي خلايا لا يمكنها التجدد. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا التلف إلى تراجع تدريجي في وضوح السمع.

كما تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا، إذ قد يزيد التاريخ العائلي من احتمالية الإصابة بضعف السمع مع التقدم في العمر.

الضوضاء العامل الأخطر

يُعد التعرض للضوضاء العالية من أبرز العوامل القابلة للسيطرة والتي تؤثر بشكل مباشر على صحة السمع. وتشمل مصادر الخطر الحفلات الصاخبة، وأدوات العمل الكهربائية، والأسلحة النارية، إضافة إلى الاستماع للموسيقى عبر السماعات بأصوات مرتفعة لفترات طويلة.

ويحذر الأطباء من أن التعرض المستمر للأصوات المرتفعة يؤدي إلى إجهاد وتلف الخلايا الحساسة في الأذن الداخلية، ما يسرّع من تدهور السمع، خاصة مع التقدم في العمر حيث تصبح الأذن أكثر حساسية وأقل قدرة على التعافي.

نمط الحياة وصحة السمع

تشير الدراسات الحديثة إلى أن نمط الحياة الصحي قد يلعب دورًا في تقليل خطر فقدان السمع. فقد أظهرت دراسة شملت نحو 442 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا أن الالتزام بنمط حياة صحي يرتبط بانخفاض خطر ضعف السمع بنسبة 14% في المتوسط.

وترتبط عوامل مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير الصحي، بزيادة احتمالات الإصابة بمشكلات السمع، وذلك بسبب تأثيرها السلبي على الدورة الدموية، بما في ذلك تدفق الدم إلى الأذن الداخلية التي تعتمد على إمداد مستمر من الأكسجين والمغذيات.

متى يجب إجراء فحص السمع؟

رغم أن الكثيرين لا يجرون فحصًا للسمع بعد الطفولة، فإن الخبراء ينصحون بإجراء اختبار مبكر في مرحلة الشباب، ثم تكراره بشكل دوري مع التقدم في العمر، خاصة بعد سن الأربعين، مع ضرورة الفحص عند بلوغ سن الستين أو عند ملاحظة أي تراجع في القدرة السمعية.

كما يشدد الأطباء على أهمية التدخل المبكر واستخدام السماعات الطبية عند الحاجة، رغم أن كثيرين يؤجلون استخدامها لسنوات طويلة. لكن الدراسات تشير إلى أن تأخير العلاج قد يؤثر سلبًا على قدرة الدماغ على معالجة الأصوات.

السماعات الطبية ودورها في حماية الدماغ

لا تعالج السماعات الطبية تلف الخلايا في الأذن الداخلية، لكنها تساعد في الحفاظ على قدرة الدماغ على تفسير الأصوات. ومع الاستخدام المستمر، قد يلاحظ المرضى تحسنًا تدريجيًا في قدرتهم على فهم الكلام، وهو ما يساهم في تحسين جودة الحياة والتواصل الاجتماعي.

ويؤكد الخبراء أن الخجل المرتبط باستخدام السماعات لا يزال من أبرز العوائق أمام علاج ضعف السمع، رغم أن هذه الحالة شائعة جدًا مع التقدم في العمر.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى