“علامات خفية” للجفاف قد تفسر تعبك اليومي وقلة التركيز

في الوقت الذي يُرجع فيه كثيرون ضعف التركيز أو الإرهاق الذهني إلى التوتر أو قلة النوم أو ضغط العمل، يغفل بعضهم عن عامل صحي بسيط لكنه بالغ التأثير وهو الجفاف.

وهذا ما حذّر منه أطباء مختصون، مؤكدين أن نقص السوائل في الجسم قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء تراجع الأداء الذهني والمزاج العام خلال اليوم.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محسن أسلم أن تأثير الجفاف على الدماغ يتم التقليل من شأنه رغم خطورته.

حالات الجفاف
وقال، وفقا لموقع “هيندوسيان تايمز”، إن كثيرين لا ينتبهون إلى أن الشعور بالعطش يعني أن الجسم دخل فعليًا في مرحلة نقص سوائل، مضيفًا أن حتى الجفاف البسيط قد يؤدي إلى تراجع التركيز، وإبطاء ردود الفعل، وزيادة الشعور بالإرهاق الذهني والانفعال.

ويشير أسلم إلى أن الدماغ يتكوّن بنسبة تقارب 75% من الماء، ما يجعله شديد الاعتماد على الترطيب المستمر للحفاظ على وظائفه الحيوية.

ويؤدي الماء دورًا أساسيًا في دعم تدفق الدم إلى الدماغ، وتعزيز التواصل بين الخلايا العصبية، وتنظيم حرارة الجسم ومستويات الطاقة، ومع فقدان السوائل نتيجة التعرق أو الحرارة أو النشاط البدني أو حتى البقاء لساعات طويلة في بيئات مكيفة دون تعويض كافٍ، يبدأ الأداء المعرفي في التراجع تدريجيًا.

ولا يقتصر الأمر، بحسب الطبيب، على فئة معينة، إذ يمكن أن يتعرض موظفو المكاتب والطلاب والعاملون من المنزل وحتى المسافرون لحالات جفاف خفيفة دون الانتباه إليها، ما ينعكس مباشرة على إنتاجيتهم اليومية.

والجفاف الخفيف لا يبدأ دائمًا بعطش واضح، بل قد يظهر عبر مجموعة من العلامات التي يسهل الخلط بينها وبين التوتر أو الإرهاق، مثل ضعف التركيز، والصداع المتكرر، وضبابية التفكير، وسرعة الانفعال، وانخفاض الطاقة رغم النوم الجيد، وجفاف الفم، وتراجع مستوى اليقظة.

ورغم بساطة هذه الأعراض عند النظر إليها بشكل منفصل، فإن اجتماعها قد ينعكس بشكل واضح على الأداء اليومي وجودة الحياة.

الحفاظ على الترطيب
ويشدد الدكتور أسلم على أن الترطيب لا يعني فقط الإكثار من شرب الماء، بل يشمل أيضًا الحفاظ على توازن السوائل والأملاح المعدنية في الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد، التي تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم عمل الأعصاب والعضلات ونقل الماء إلى الخلايا.

وفي حالات التعرق الشديد أو المرض أو النشاط البدني المكثف أو التعرض للحرارة، يصبح تعويض السوائل والأملاح أمرًا ضروريًا للحفاظ على التوازن الحيوي في الجسم.

أما عن الطرق اليومية للحفاظ على ترطيب الجسم، فيؤكد الأطباء أن الأمر لا يحتاج إلى إجراءات معقدة، بل إلى عادات بسيطة، مثل بدء اليوم بكوب من الماء، وحمل زجاجة ماء خلال العمل أو التنقل، وشرب السوائل بشكل منتظم دون انتظار الشعور بالعطش، وزيادة الاستهلاك خلال الطقس الحار أو بعد المجهود البدني، إلى جانب إدخال الفواكه والخضراوات الغنية بالماء في النظام الغذائي، مع ضرورة تعويض السوائل عند المرض أو التعرق المفرط.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى