هبوط السكر خلف المقود.. متى تتحول قيادة السيارة إلى خطر يهدد حياة مرضى السكري؟

خاص / وكالة دفّاق نيوز / قد تتحول قيادة السيارة إلى خطر حقيقي لدى الأشخاص المعرضين لانخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصًا عند حدوث هبوط مفاجئ أثناء السير، إذ يمكن أن تتأثر القدرة على التركيز وسرعة الاستجابة واتخاذ القرارات، وصولًا إلى فقدان الوعي في الحالات الشديدة.

ورغم أن معظم المصابين بالسكري يستطيعون قيادة سياراتهم بصورة طبيعية وآمنة، فإن الأطباء يشددون على ضرورة مراقبة مستويات الغلوكوز، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية تحفز البنكرياس على إفرازه.

وتكمن الخطورة في أن أعراض انخفاض السكر قد تظهر خلال القيادة، ما يجعل التعامل مع المواقف المرورية المفاجئة أكثر صعوبة، ويزيد احتمال وقوع الحوادث إذا لم يتخذ السائق الإجراءات الوقائية المناسبة.

متى يصبح مستوى السكر خطرًا أثناء القيادة؟

يُعد انخفاض مستوى الغلوكوز في الدم إلى أقل من 70 ملغ/ديسيلتر علامة تستدعي التدخل لعلاج الهبوط، ويجب على السائق الامتناع عن القيادة عند هذا المستوى.

أما بالنسبة إلى الأشخاص المعرضين لنوبات انخفاض السكر، فيُعد مستوى 90 ملغ/ديسيلتر أو أكثر حدًا احترازيًا مناسبًا قبل الانطلاق، مع مراعاة الإرشادات الطبية الخاصة بكل حالة.

ولا تقتصر المخاطر على الأرقام وحدها؛ فظهور أعراض الهبوط، حتى مع قراءة أعلى نسبيًا، يستوجب التوقف عن القيادة والتأكد من استقرار الحالة.

علامات تحذيرية لا يجوز تجاهلها

قد يبدأ انخفاض السكر بأعراض بسيطة، ثم يتطور سريعًا إذا لم يحصل المصاب على العلاج المناسب.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه التعرق المفاجئ، والرعشة، والجوع الشديد، والدوخة، والخفقان، وتشوش الرؤية، وصعوبة التركيز.

وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يعاني المصاب من الارتباك أو ضعف القدرة على اتخاذ القرار، وقد يصل الأمر إلى التشنجات أو فقدان الوعي.

وتزداد الخطورة لدى بعض مرضى السكري الذين لا يشعرون بالعلامات المبكرة لهبوط السكر، ما يجعل الفحص المنتظم أكثر أهمية قبل القيادة وخلال الرحلات الطويلة.

ماذا تفعل إذا انخفض السكر وأنت تقود؟

إذا شعر السائق بأي أعراض توحي بانخفاض السكر، فعليه التوقف فورًا في مكان آمن بعيدًا عن حركة المرور، وعدم محاولة مواصلة القيادة للوصول إلى وجهته.

وبعد التوقف، ينبغي قياس مستوى السكر في الدم.

وإذا كانت القراءة أقل من 70 ملغ/ديسيلتر، وكان الشخص واعيًا وقادرًا على البلع، فيُنصح بتناول 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، مثل أقراص الغلوكوز أو كمية مناسبة من العصير العادي غير الخالي من السكر.

وبعد مرور 15 دقيقة، يُعاد قياس مستوى الغلوكوز. وإذا بقي أقل من 70 ملغ/ديسيلتر، تُكرر الخطوة حتى يرتفع إلى المستوى الآمن.

وتُعرف هذه الطريقة باسم «قاعدة 15-15»، وهي من الإجراءات الشائعة للتعامل مع حالات هبوط السكر غير الشديدة.

أما إذا فقد المصاب وعيه أو تعرض لتشنجات، فيجب الاتصال بالإسعاف فورًا، وعدم إعطائه أي طعام أو شراب عن طريق الفم، تجنبًا لخطر الاختناق.

لماذا لا ينبغي العودة إلى القيادة فور تحسن السكر؟

قد تعود قراءة السكر إلى المستوى الطبيعي قبل أن يستعيد الدماغ كامل قدرته على التركيز والاستجابة.

ولهذا السبب، توصي إرشادات منظمة السكري البريطانية بالانتظار لمدة لا تقل عن 45 دقيقة بعد تعافي مستوى السكر وزوال أعراض الهبوط، قبل استئناف القيادة.

ولا ينبغي اعتبار تحسن القراءة وحده دليلًا كافيًا على الجاهزية للقيادة، خصوصًا إذا استمر الشعور بالدوخة أو التشوش أو التعب.

كما يجب اتباع تعليمات الطبيب والقواعد المرورية والطبية المعمول بها في بلد الإقامة، والتي قد تختلف بشأن المدة اللازمة للعودة إلى القيادة.

الرحلات الطويلة تتطلب احتياطات إضافية

يشدد الخبراء على أهمية الاستعداد المسبق للرحلات، خاصة لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لنوبات انخفاض السكر.

ويُنصح بقياس مستوى الغلوكوز قبل الانطلاق، والاحتفاظ بجهاز القياس أو وسيلة المراقبة المستمرة، إلى جانب مصدر سريع للسكر يسهل الوصول إليه عند الحاجة.

وخلال الرحلات الطويلة، ينبغي التوقف في مكان آمن لإعادة فحص السكر كل ساعتين تقريبًا، مع تجنب تأخير الوجبات أو تجاهل أعراض الجوع والهبوط.

ويجب عدم استخدام جهاز قياس السكر أو الهاتف المحمول أثناء تحرك السيارة، حتى لا ينشغل السائق عن الطريق.

هل ارتفاع السكر يؤثر أيضًا في القيادة؟

لا تقتصر المخاطر على انخفاض الغلوكوز؛ فقد يؤدي ارتفاعه الشديد إلى الشعور بالإرهاق أو التوعك أو تشوش الرؤية، وهو ما قد يجعل القيادة غير آمنة.

كذلك يمكن أن تؤثر بعض المضاعفات المرتبطة بالسكري في قدرة الشخص على قيادة السيارة، مثل اعتلال شبكية العين الذي يضعف الرؤية، واعتلال الأعصاب الذي قد يؤثر في الإحساس بالقدمين والتحكم بالدواسات.

وفي حال تكرار نوبات الهبوط، أو ضعف الإحساس بأعراضها، أو ظهور تغيرات في الرؤية والحركة، تصبح مراجعة الطبيب ضرورية لتقييم الحالة وخطة العلاج ومدى ملاءمة القيادة.

هل يُمنع جميع مرضى السكري من قيادة السيارات؟

الإصابة بالسكري لا تعني تلقائيًا عدم القدرة على القيادة، ولا تشكل في حد ذاتها سببًا لمنع جميع المرضى من استخدام سياراتهم.

فمعظم المصابين يستطيعون القيادة بأمان عندما تكون مستويات السكر مستقرة، ويكونون قادرين على التعرف على أعراض الهبوط والتعامل معها بسرعة.

لكن الأمر يتطلب احتياطات إضافية لدى مستخدمي الإنسولين وبعض الأدوية الخافضة للسكر، وكذلك لدى الأشخاص الذين يعانون من نوبات هبوط متكررة أو مضاعفات تؤثر في الرؤية والقدرة الحركية.

ويبقى فحص السكر قبل القيادة، والاحتفاظ بعلاج سريع للهبوط، والتوقف عند ظهور الأعراض، من أهم الإجراءات التي تساعد على حماية السائق والركاب ومستخدمي الطريق.

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى