متابعات خاصة / وكالة دفّاق نيوز / تتصدر الأميرة اليابانية إيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو، نقاشًا متصاعدًا بشأن مستقبل العرش الإمبراطوري في اليابان، بعدما تحولت شعبيتها الواسعة إلى مصدر ضغط متزايد لتغيير القوانين التي تمنع النساء من تولي منصب الإمبراطور، رغم المخاوف المتنامية من تناقص عدد الورثة الذكور داخل الأسرة الحاكمة.
وتحظى الأميرة البالغة من العمر 24 عامًا بمكانة خاصة لدى قطاعات واسعة من اليابانيين، الذين يرون فيها شخصية قادرة على تمثيل الجيل الجديد من العائلة الإمبراطورية، لكن هذه الشعبية لا تمنحها حق خلافة والدها، إذ يحصر القانون الياباني وراثة العرش بالذكور المنحدرين من السلالة الإمبراطورية عبر خط الأب.
ابنة الإمبراطور خارج حسابات الخلافة
على الرغم من أن إيكو هي الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو، فإن اسمها لا يظهر ضمن قائمة المؤهلين لاعتلاء العرش، بسبب قواعد وراثية تعود جذورها إلى أواخر القرن التاسع عشر، وأُبقي عليها في قانون الأسرة الإمبراطورية الصادر عام 1947.
وبموجب هذه القواعد، لا تنتقل الإمبراطورية تلقائيًا إلى أبناء الإمبراطور بصرف النظر عن جنسهم، بل تقتصر الخلافة على الذكور الذين تتصل أنسابهم بالعائلة الإمبراطورية من جهة الأب.
ويضع هذا النظام الأميرة إيكو في موقف استثنائي؛ فهي الأقرب إلى الإمبراطور الحالي من حيث القرابة المباشرة، لكنها مستبعدة قانونيًا من تولي العرش.
72% من اليابانيين يؤيدون وصول امرأة إلى العرش
تتزايد المطالب الشعبية بإعادة النظر في قواعد الخلافة، خصوصًا مع ارتفاع شعبية الأميرة إيكو وحضورها المتنامي في المناسبات الرسمية والأنشطة العامة.
وكشف استطلاع أجرته صحيفة «ماينيتشي شيمبون» اليابانية أن 72% من المشاركين يؤيدون السماح للنساء بتولي منصب الإمبراطور، مقابل 10% يعارضون ذلك.
وتعكس هذه النتائج اتساع الفجوة بين توجهات الرأي العام والقواعد القانونية المعمول بها، في وقت يرى فيه مؤيدو التغيير أن السماح للمرأة باعتلاء العرش قد يشكل حلًا لأزمة الخلافة التي تواجه المؤسسة الإمبراطورية.
في المقابل، يتمسك معارضو التعديل، خصوصًا داخل التيارات المحافظة، بالحفاظ على انتقال العرش عبر السلالة الذكورية، باعتباره جزءًا أساسيًا من التقاليد الإمبراطورية اليابانية.
ثلاثة رجال فقط في قائمة ورثة العرش
تزداد حساسية القضية مع تقلص عدد أفراد العائلة الإمبراطورية، إذ لم يعد في ترتيب الخلافة الحالي سوى ثلاثة رجال.
ويأتي في مقدمتهم الأمير أكيشينو، الشقيق الأصغر للإمبراطور ناروهيتو، يليه ابنه الأمير هيساهيتو، ثم الأمير هيتاشي، عم الإمبراطور البالغ من العمر 90 عامًا.
ويُعد هيساهيتو، البالغ من العمر 20 عامًا، الشخصية المحورية في مستقبل السلالة الإمبراطورية، باعتباره الوريث الذكر الشاب الوحيد في ترتيب الخلافة الحالي.
وتثير هذه التركيبة مخاوف بشأن استمرارية العرش، خصوصًا إذا لم يُرزق هيساهيتو مستقبلًا بابن ذكر، وهو ما قد يعيد أزمة الخلافة إلى نقطة أكثر تعقيدًا.
تعديلات قانونية لا تمنح إيكو حق الحكم
في محاولة لمعالجة تقلص عدد أفراد الأسرة الإمبراطورية، أقر البرلمان الياباني في يوليو 2026 تعديلات تسمح للأميرات بالاحتفاظ بصفتهن الإمبراطورية بعد الزواج من أشخاص من خارج العائلة، كما تتيح ضم رجال من فروع إمبراطورية سابقة وفق شروط محددة.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الأحكام الجديدة في 24 أكتوبر 2026.
لكن هذه التعديلات لم تمس القاعدة الأساسية المتعلقة بوراثة العرش، إذ أبقت المنصب حكرًا على الذكور المنحدرين من السلالة الإمبراطورية عبر خط الأب.
وبذلك، فإن التغييرات قد تساعد على زيادة عدد أفراد العائلة القادرين على أداء الواجبات الرسمية، لكنها لا تفتح الطريق أمام إيكو لخلافة والدها.
هل حكمت النساء اليابان من قبل؟
رغم القيود الحالية، فإن التاريخ الياباني شهد تولي ثماني نساء منصب الإمبراطور في فترات مختلفة.
وكانت الإمبراطورة غو ساكوراماتشي آخر امرأة تعتلي العرش، إذ حكمت بين عامي 1762 و1770.
ويستند مؤيدو تعديل القانون إلى هذه السوابق التاريخية للتأكيد أن وصول امرأة إلى العرش ليس أمرًا غير مسبوق في اليابان.
غير أن المدافعين عن النظام الحالي يشددون على ضرورة استمرار انتقال السلالة الإمبراطورية عبر الرجال، حتى في حال السماح لامرأة بتولي المنصب.
مستقبل العرش بين رغبة الشعب وتمسك المحافظين
تضع قضية الأميرة إيكو اليابان أمام تساؤل يتجاوز شخصيتها وشعبيتها، ليمتد إلى مستقبل إحدى أقدم المؤسسات الملكية الوراثية في العالم.
فبينما يطالب مؤيدو التغيير بقواعد خلافة أكثر انسجامًا مع المجتمع الياباني المعاصر، يتمسك المحافظون بالحفاظ على التقاليد التي تحكم انتقال العرش.
وتزداد المفارقة في ظل قيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة اليابانية، للتيار السياسي المدافع عن استمرار وراثة العرش عبر الذكور.
ومع استمرار تقلص عدد الورثة، تبقى الأميرة إيكو في قلب الجدل بشأن مستقبل الإمبراطورية اليابانية؛ أميرة تحظى بحب قطاعات واسعة من شعبها، لكن الطريق إلى العرش يظل مغلقًا أمامها ما لم يتغير القانون.