قد لا يبقى الهاتف في المستقبل هو الوسيلة الرئيسية لعرض المعلومات على الجسم، بعدما بدأت تقنيات جديدة تنقل الشاشات من الأجهزة الصلبة إلى سطح الجلد نفسه.
وبينما اعتادت الأجهزة القابلة للارتداء على استخدام الساعات والنظارات والأساور لعرض البيانات، يتجه الباحثون إلى تطوير شاشات مرنة وخفيفة يمكن ارتداؤها مباشرة على الجلد والتفاعل معها بصورة أكثر طبيعية.
تلتصق بالجلد
تعتمد هذه التقنيات على مواد مرنة وإلكترونيات فائقة النحافة يمكنها الانحناء مع حركة الجسم، ما يتيح تصميم أجهزة لا تشبه الشاشات التقليدية.
ويمكن أن تأتي على شكل رقع إلكترونية أو أغشية رقيقة توضع على الجلد، مع إمكانية دمج تقنيات العرض والاستشعار والاتصال في مساحة صغيرة.
وتكمن الفكرة الأساسية في جعل الجهاز جزءًا من تجربة المستخدم اليومية بدلًا من حمله في اليد أو النظر إلى شاشة منفصلة.
ويمكن لهذه الرقع أن تعرض معلومات بسيطة أو رموزًا وإشعارات، بحسب التقنية المستخدمة وطريقة تشغيلها.
الجلد واجهة رقمية
لا تقتصر أهمية هذه الشاشات على عرض المعلومات، إذ يمكن دمجها مع مستشعرات تراقب بعض المؤشرات الحيوية أو حركة الجسم، ما يفتح المجال أمام أجهزة تجمع بين وظائف الشاشة والمستشعر في قطعة واحدة.
وفي التطبيقات الصحية، يمكن تصور استخدام مثل هذه التقنيات لعرض تنبيهات مرتبطة ببيانات تجمعها المستشعرات، بينما يمكن في الاستخدامات اليومية تقديم إشعارات مختصرة دون الحاجة إلى إخراج الهاتف من الجيب.
كما يمكن أن تستفيد منها مجالات الرياضة والترفيه والألعاب، خصوصًا عندما تكون الحاجة إلى شاشة صغيرة وخفيفة وقريبة من المستخدم.
الحرارة والطاقة والمتانة
رغم الإمكانات الكبيرة لهذه التقنية، فإن تحويلها إلى منتج واسع الانتشار لا يزال يواجه تحديات هندسية.
فالشاشة التي تلامس الجلد تحتاج إلى أن تكون خفيفة ومرنة ومريحة لفترات طويلة، مع الحفاظ على كفاءة العرض.
وتبرز أيضًا مشكلة الطاقة، لأن تصغير المكونات لا يلغي الحاجة إلى مصدر كهرباء مناسب. كما يجب أن تتحمل الأجهزة العرق والرطوبة والحركة المستمرة دون أن تفقد كفاءتها.
ويضاف إلى ذلك تحدي التفاعل، إذ إن وضع الشاشة على الجلد لا يعني تلقائيًا توفير طريقة سهلة للتحكم بها.
لذلك يعمل الباحثون على تطوير تقنيات تجمع بين العرض والاستشعار والحساسات القادرة على فهم اللمس أو الحركة.
اتجاه مختلف
تمثل الشاشات الملتصقة بالجلد اتجاهًا مختلفًا في تطور الأجهزة القابلة للارتداء.
فبدل أن تكون التكنولوجيا جهازًا منفصلًا يرتديه المستخدم، يمكن أن تصبح طبقة إلكترونية رقيقة تتفاعل مباشرة مع الجسم.
ولا تزال بعض هذه الأفكار في مراحل البحث والتطوير، لكن تطور المواد المرنة والإلكترونيات الرقيقة قد يجعل الانتقال من الساعات والأساور إلى واجهات إلكترونية على الجلد أكثر واقعية خلال السنوات المقبلة.
وبذلك قد لا يكون مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء مجرد ساعة أكثر تطورًا أو نظارة أكثر ذكاءً، بل شاشات صغيرة ومرنة تندمج مع الجسم وتقدم المعلومات في المكان الذي يكون فيه المستخدم.