من قاعات المحاكم إلى خيام النزوح.. الحوثيون يشعلون فصولًا دامية من الرعب والمعاناة في اليمن

خاص / وكالة دفّاق نيوز / بين محامية تُنقل إلى المستشفى بعد الاعتداء عليها داخل قاعة محكمة في الحديدة، ومدنيين يفرّون من مناطق المواجهات بحثًا عن مأوى آمن، تتكشف، وفق ما أورده المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، فصول متزامنة من المعاناة التي يعيشها اليمنيون في ظل استمرار الصراع وتداعياته الأمنية والإنسانية.
ففي محافظة الحديدة، أفاد المركز، نقلًا عن مصدر قضائي، بأن شيخًا نافذًا في جماعة الحوثي اقتحم برفقة مسلحين قاعة محكمة أثناء انعقاد جلسة قضائية كان طرفًا فيها، قبل أن يعتدي على المحامية انتصار مجهصي داخل القاعة.
وبحسب رواية المركز، كانت مجهصي تتولى الدفاع عن حق أسرتها في نزاع على أرض صدرت بشأنها أحكام قضائية نافذة لصالحهم، وأشارت خلال الجلسة إلى مشاركة الرجل في اعتداء سابق استهدف الأرض وأفراد الأمن المكلفين بتنفيذ الحكم.
ويقول المركز إن الموقف سرعان ما تحول إلى اعتداء عنيف، أُصيبت خلاله المحامية بكسور في الوجه ونزيف حاد أدى إلى فقدانها الوعي، قبل نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
واعتبر المركز أن الواقعة، إلى جانب الإفراج عن متهمين بالاعتداء على أفراد من الشرطة القضائية، تثير مخاوف بشأن قدرة المؤسسات القضائية على فرض أحكامها وحماية العاملين في منظومة العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين.
وعلى بعد مئات الكيلومترات، تتخذ المعاناة وجهًا آخر أكثر قسوة
ففي قرية الشقب بمديرية صبر الموادم في محافظة تعز، أفاد المركز بوفاة اليمنية مالية عبدالجليل مهيوب، البالغة من العمر 32 عامًا، في 12 سبتمبر، إثر إصابتها بشظية في ظهرها داخل قريتها.
وتأتي الحادثة، بحسب المصدر ذاته، وسط موجات نزوح واسعة ناجمة عن التصعيد العسكري. وأورد المركز أن عدد النازحين الفارين من هجمات الحوثيين في مناطق جنوب اليمن وشرقه ووسطه وصل إلى نحو 129 ألف نازح حتى مساء السبت الماضي.
وخلف هذا الرقم تتكدس مأساة إنسانية ثقيلة؛ إذ يعيش نازحون في مخيمات تعاني نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية، من الكهرباء والمياه الصالحة للشرب إلى الرعاية الطبية والصرف الصحي، وسط اعتماد الكثير من الأسر على مساعدات محدودة يقدمها متبرعون.
وهكذا، ترسم الروايتان وجهين لأزمة واحدة: داخل قاعة المحكمة، اتهامات باعتداء مسلح يطال محامية وهي تمارس عملها، وخارجها مدنيون بين الموت والنزوح وظروف المخيمات القاسية؛ في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يتحملها السكان مع استمرار النزاع وتراجع الخدمات ومؤسسات الحماية.





