مع اقتراب عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، تعود إلى الواجهة مخاوف الأهالي من الأمراض الموسمية التي تنتشر بين الأطفال مع الاختلاط داخل الصفوف، بالتزامن مع استمرار درجات الحرارة المرتفعة وما قد تسببه من إجهاد وجفاف، خصوصًا خلال ساعات الدوام الأولى من العام الدراسي.
وقال طبيب الأطفال الدكتور خالد الغرايبة، في حديث لـ”إرم نيوز”، إن الاستعداد للمدرسة لا ينبغي أن يقتصر على شراء المستلزمات والزي المدرسي، بل يبدأ قبل أيام من انتظام الدوام عبر إعادة الطفل تدريجيًا إلى نمط حياة صحي، يساعد جسمه على التأقلم مع الاستيقاظ المبكر والاختلاط والجهد البدني.
النوم أول خط دفاع
وأشار الغرايبة إلى أن تنظيم النوم يأتي في مقدمة الخطوات التي يجب أن تبدأ بها الأسرة، خصوصًا بعد الإجازة الصيفية التي تتغير خلالها ساعات نوم الأطفال بصورة كبيرة.
ويوضح أن السهر والاستيقاظ المتأخر ثم الانتقال المفاجئ إلى دوام المدرسة قد ينعكس على نشاط الطفل وتركيزه خلال الحصص، لذلك من الأفضل تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا قبل بدء الدراسة، حتى يستعيد الجسم ساعته البيولوجية الطبيعية.
وشدد على أن الحديث عن “تقوية المناعة” لا يعني وجود طعام أو مكمل غذائي قادر وحده على منع إصابة الطفل بالمرض، بل يتعلق بمنظومة متكاملة تشمل النوم الكافي، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والنظافة الشخصية، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها.
حقيبة الطعام ليست تفصيلًا
ونصح الغرايبة بأن يبدأ الطالب يومه بوجبة إفطار متوازنة، مع الابتعاد قدر الإمكان عن الاعتماد على الحلويات والعصائر والمشروبات المحلاة باعتبارها وجبة مدرسية.
ويمكن أن تحتوي وجبة الطفل على مصدر للبروتين إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب، مع ضرورة التنويع وعدم المبالغة في إعطاء الأطفال المكملات والفيتامينات دون حاجة طبية.
المدارس بيئة سريعة لانتقال العدوى
ومع عودة الطلبة إلى الصفوف، يرتفع الاحتكاك المباشر وتبادل الأدوات والأسطح المشتركة، وهو ما يوفر بيئة مناسبة لانتقال نزلات البرد والفيروسات التنفسية وبعض أمراض الجهاز الهضمي.
وتوصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بغسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطاس، وتحسين التهوية، وعدم إرسال الطفل المريض إلى المدرسة عندما تكون حالته لا تسمح له بالمشاركة بصورة طبيعية.
وقال الغرايبة إن تدريب الطفل على هذه السلوكيات أكثر فاعلية من الاكتفاء بتكرار النصائح أمامه، موضحًا أن غسل اليدين قبل الطعام وبعد استخدام دورة المياه والعودة من اللعب يجب أن يتحول إلى عادة يومية.
كما نصح بعدم مشاركة عبوات المياه أو أدوات الطعام بين الطلبة، وتعليم الطفل تجنب لمس العينين والأنف والفم بيدين غير نظيفتين.
الحرارة تحدٍ آخر
ولا تقتصر الاستعدادات هذا العام على العدوى، إذ تشكل درجات الحرارة المرتفعة تحديًا إضافيًا للطلبة، خصوصًا في المدارس والساحات التي يتعرض فيها الأطفال للشمس لفترات طويلة.
وقال الغرايبة إن الأطفال قد لا ينتبهون إلى حاجتهم للماء أثناء اللعب، ولذلك لا ينبغي انتظار شعور الطفل بالعطش الشديد حتى يشرب، بل يجب تزويده بعبوة مياه وتشجيعه على الشرب على فترات منتظمة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بإبقاء الأطفال بعيدًا عن التعرض المباشر للشمس خلال أشد ساعات النهار حرارة، مع الحرص على الترطيب وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة واستخدام وسائل الحماية من الشمس.
وشدد الغرايبة على أهمية أن تنتبه المدارس إلى حصص الرياضة والطابور والأنشطة الخارجية خلال الأيام شديدة الحرارة، وأن تُنقل الأنشطة إلى أماكن مظللة أو أقل حرارة عندما تستدعي الظروف ذلك.
علامات لا ينبغي تجاهلها
ويحذر طبيب الأطفال من تجاهل ظهور أعراض مثل الصداع الشديد، والدوخة، والغثيان، والخمول غير المعتاد، والتشنجات العضلية أو ارتفاع حرارة الجسم بعد التعرض للطقس الحار.
ويرى الغرايبة أن أفضل استعداد صحي للعام الدراسي يبدأ من المنزل، فبدل البحث عن حلول سريعة لرفع مناعة الطفل قبل أيام من المدرسة، ينبغي إعادة ترتيب نمط حياته بالكامل؛ نوم منتظم، وطعام متوازن، ومياه كافية، ونظافة شخصية، مع مراقبة أي أعراض مرضية وعدم إجباره على الذهاب إلى المدرسة إذا كان مريضًا.
متابعات