سوزان نجم الدين: لن أعتزل الفن مهما كانت الظروف ومازلتُ أشعر بأنني فتاة صغيرة

حلت الفنانة السورية سوزان نجم الدين ضيفةً في لقاء إذاعي مع الإعلامية إنجي علي، خلال برنامج “أسرار النجوم”؛ كاشفةً عن محطات إنسانية وشخصية شكّلت حياتها؛ بداية من قصة حب غير متوقَّعة انتهت بالزواج، مروراً بآلام الحرب وابتعادها عن أسرتها وأبنائها، وصولاً إلى فلسفتها في التربية؛ مؤكدة أنها مازالت تمتلك الكثير لتقدمه، ولم تفكر يوماً في اعتزال التمثيل.
قصة حب بدأت بصديق خطيبها وانتهت بزواج
كشفت سوزان نجم الدين تفاصيل تعارُفها إلى زوجها؛ موضحة أن اللقاء الأول جمعهما داخل أحد المطاعم، لكنه لم يكن الشخص الذي تقدّم للارتباط بها في البداية؛ إذ كان صديقه هو من أُعجب بها وخطبها، بينما كان زوجها الحالي مجرد صديق مقرب للطرفين. مضيفة أن فترة الخطوبة شهدت العديد من الخلافات، وكان زوجها الحالي يتدخل دائماً للإصلاح بينهما.
وأشارت سوزان إلى أن الأمر استمر هكذا إلى أن قال لها في إحدى المرات جملة لم تنسها: “بصي قدامك. هتلاقي اللي يستاهلك”، وهي الكلمات التي جعلتها تنظر إليه بصورة مختلفة. مؤكدة أنه بعد انتهاء خِطبتها الأولى، تطورت العلاقة بينهما حتى تزوّجا. مشيرة إلى أن علاقتهما قامت على التفاهم والاحترام والثقة، وأن الزواج بالنسبة لها ليس مجرد علاقة عاطفية، وإنما شراكة حقيقية.
السن مجرد إحساس
وعن نظرتها للسن، أكدت سوزان نجم الدين أنها لا تؤمن بالأرقام بقدر إيمانها بالإحساس الداخلي؛ موضحة أنها مازالت تشعر بأنها فتاة صغيرة تحب الحياة رغم كل ما مرت به من أزمات. وقالت إنها ترى أن الإنسان يبقى شاباً طالما ظل يحمل بداخله رُوحاً متفائلة؛ مؤكدة أن الإحساس الداخلي هو ما ينعكس على المظهر الخارجي، وليس العكس.
الحرب سرقت أجمل سنوات حياتها
واعترفت الفنانة السورية بأن حياتها شهدت الكثير من المعاناة؛ مؤكدة أنها تتمنى لو تستطيع محو سنوات الحرب من ذاكرتها. وقالت إن أكثر ما آلمها كان ابتعادها عن وطنها وعائلتها وأبنائها؛ مشيرة إلى أنها عاشت سنوات من الحزن والقلق لا يمكن وصفها. مؤكدة أن الحرب سرقت منها السعادة الحقيقية التي كانت تعيشها مع أسرتها.
الوطن: الحضن الذي لا يعوّض
وتحدثت سوزان نجم الدين بتأثُّر شديد عن وطنها؛ مؤكدة أن الوطن يمثل بالنسبة لها القيمة الكبرى في الحياة؛ بل تصل أهميته كمثل الأم. وقالت إن الوطن هو الحضن الحقيقي الذي يمنح الإنسان الأمان والانتماء. مؤكدة أن فقدانه من أصعب التجارِب التي يمكن أن يعيشها أيّ إنسان، وأنه لا يوجد شيء قادر على تعويضه مهما كانت البدائل.
معاناة الأم البعيدة عن أبنائها
كما كشفت الفنانة السورية عن أصعب مرحلة مرت بها، وهي ابتعاد أبنائها عنها؛ مؤكدة أنها كانت تتساءل كثيراً عن سبب اختيار القدر لهذه الحياة التي فرّقت بينها وبين أسرتها. موضحة أنها كانت شديدة التعلق بعائلتها، سواء بوالديها أو أشقائها أو أبنائها؛ لذلك كان الفراق قاسياً عليها، لكنها مع مرور الوقت اكتشفت أن ما حدث حمل جانباً إيجابياً أيضاً.
وأكدت سوزان أن أبناءها تمكنوا من استكمال تعليمهم في الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح كلٌّ منهم يسير في طريق علمي متميز؛ فمنهم مَن يدرس الطب، وآخر طب الأسنان، وابنة تدرس القانون الدولي، وآخر يدرس إدارة الأعمال. مشيرة إلى أنهم جميعاً من المتفوقين؛ مضيفة أن بُعد المسافات لم يؤثّر على قوة العلاقة بينهم؛ مؤكدة أن أبناءها يدعمونها ويفتخرون بمسيرتها الفنية.
فلسفة خاصة في تربية الأبناء
وتحدثت سوزان نجم الدين عن أسلوبها في تربية أبنائها؛ مؤكدة أنها تؤمن بالنظام والانضباط منذ السنوات الأولى من عمر الطفل، وقالت إنها وضعت برنامجاً يومياً دقيقاً لأبنائها منذ الصغر، تضمّن ممارسة الرياضة، وتعلُّم القرآن الكريم واللغة العربية، والقراءة اليومية والرسم والموسيقى والعزف. موضحةً أن جميع تفاصيل البرنامج كانت مكتوبة ويعرفها الجميع داخل المنزل؛ حتى في أوقات غيابها.
وأكدت أن أبناءها لم يحاولوا كسر هذا النظام؛ لأنهم تربَّوا عليه منذ الطفولة؛ معتبرة أن السنوات الست الأولى من عمر الطفل، هي المرحلة الأهم في بناء شخصيته، وأن أيّة محاولة لتغيير السلوك بعد ذلك تصبح أكثر صعوبة. كما أشارت إلى أنها أرسلت أبناءها إلى الحضانة منذ كان سنهم ستة أشهر؛ لأنها تؤمن بأهمية الاحتكاك الاجتماعي المبكر، واكتساب الطفل للثقافات المختلفة داخل المدرسة.
وأضافت أنها خصصت يوم الجمعة للعائلة فقط؛ بعيداً عن الهواتف المحمولة وأيّة ارتباطات خارجية، بينما كان يوم السبت مخصصاً للأصدقاء. معتبرة أن هذا التوازن ساهم في بناء شخصيات أبنائها، وأنهم اعترفوا لها بعد انتقالهم للعيش في أمريكا بأن النظام الذي فرضته عليهم في طفولتهم، كان السبب في حمايتهم من كثير من السلوكيات الخاطئة، وساعدهم على التفوق الدراسي والحفاظ على أخلاقهم.




