قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني الدكتور كمال البعداني إن ملوك هرمز الذين حكموا المضيق الشهير عبر التاريخ كانوا في الأصل من العرب وليسوا من الفرس كما يروّج بعض المؤرخين، مشيراً إلى أن جذورهم تعود إلى قبائل الأزد المنحدرة من اليمن.
وأوضح البعداني أن الحديث المتزايد في وسائل الإعلام عن مضيق هرمز أعاد إلى الواجهة تاريخ المنطقة، لافتاً إلى أن المؤرخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، أثبت في دراساته أن ملوك هرمز ينحدرون من أصول عربية يمنية.
وأشار إلى أن قبائل سبأ تفرقت بعد الانهيار الأول لسد مأرب في القرن السادس قبل الميلاد، حيث اتجهت بعض القبائل إلى بلاد الشام، فيما بقيت قبائل أخرى في اليمن، واستمرت فيها الملكية والتبابعة، وفق ما أورده المؤرخ ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية”.
وبيّن أن قبائل الأزد بدأت بالهجرة من مأرب قبيل الانهيار الثاني للسد في بداية القرن الثالث الميلادي، متجهة إلى مناطق متعددة في الجزيرة العربية، ومن بينها عُمان، حيث قاد مالك بن فهم الأَزدي الهجرة إلى هناك وبسط نفوذه في المنطقة.
وأضاف أن نفوذ الأزد امتد لاحقاً إلى مناطق واسعة، وصولاً إلى العراق، قبل أن تأتي الدولة الساسانية الفارسية التي انتهى حكمها مع الفتوحات الإسلامية.
وأوضح البعداني أن مملكة هرمز تأسست في القرن الحادي عشر الميلادي على يد محمد درامكه، وهو من الأزد، واستمرت هذه المملكة لأكثر من أربعة قرون، وسيطرت على مضيق هرمز والساحل العربي من القطيف شمالاً حتى رأس الحد.
ونقل البعداني عن الدكتور سلطان القاسمي قوله إنه اكتشف خلال زيارته لمركز الوثائق في البرتغال مخطوطة كتبها الملك طورون شاه بعنوان “شهنامة ملوك هرمز”، ذكر فيها أن مؤسس المملكة محمد درامكه عربي من أصل يمني أزدي، وأنه جمع قومه في عُمان للعودة إلى منطقة هرمز واستعادة ملك أسلافهم.
وأشار القاسمي، بحسب البعداني، إلى أن أحد المؤرخين الإيرانيين كان قد نسب ملوك هرمز إلى الفرس رغم اطلاعه على هذه المخطوطة، مبرراً ذلك بأنه كان يكتب وفق ما تريده السلطة.
وختم البعداني حديثه بالتأكيد على أن تاريخ اليمن وحضارته ممتدان عبر القرون، قائلاً إن “اليمن العظيم قد يمرض لكنه لا يموت”.
متابعات