“سيدة الظل”.. من هي فرانسواز نوغيس والدة إيمانويل ماكرون؟

سجلت فرانسواز نوغيس، والدة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ظهورًا نادرًا وخاطفًا للأضواء خلال احتفالات العيد الوطني الفرنسي، تزامنًا مع حضور نجلها آخر عرض عسكري رسمي له بصفته رئيسًا للجمهورية قبيل انتهاء ولايته الثانية والأخيرة في الإليزيه.

وعلى مدار العقد الماضي، وفي وقت يزدحم المشهد السياسي الفرنسي بالصخب، آثرت الطبيبة المتقاعدة البقاء بعيدًا عن صخب الإعلام ومنابر السياسة، مفضلةً حياة هادئة في الظل، رغم تصنيفها إحدى أكثر الشخصيات تأثيرًا وإلهامًا في مسيرة الرئيس الفرنسي الشخصية والمهنية.

طبيبة كرّست حياتها للعائلة
ولدت فرانسواز نوغيس في 8 ديسمبر/كانون الأول 1950 بمدينة بوا دو بيكاردي، ونشأت في مدينة أميان شمالي فرنسا.

عملت طبيبة مستشارة في هيئة الضمان الصحي الفرنسية (CPAM)، وحرصت على العمل بدوام جزئي لتتفرغ لتربية أبنائها الثلاثة: إيمانويل، لوران، إيستيل، اللذين سارا لاحقًا على خطاها وأصبحا طبيبين.

كانت متزوجة بجان ميشال ماكرون، طبيب الأعصاب وأستاذ الطب في مستشفى أميان الجامعي، قبل أن ينفصلا عام 2010. وتعرض الزوجان قبل ولادة إيمانويل لفقدان طفلهما الأول، وهي تجربة تركت أثرًا عميقًا في الأسرة.

كانت تراه كاتبًا أو عازف بيانو
بعيداً عن السياسة، كانت نوغيس ترى مستقبلاً مختلفًا تمامًا لابنها الأكبر، فقد اعتقدت لسنوات أنه سيصبح كاتبًا أو موسيقيًا محترفًا أو عازف بيانو، ولم تتوقع دخوله عالم السياسة.

وكشفت في كتاب “ما دمنا معا (Tant qu’on est tous les deux)” أنها لم تعلم بقرار ترشحه للرئاسة إلا قبل الإعلان عنه بـ15 دقيقة، عندما اتصل بها قائلاً إنه يستعد لإعلان ترشحه، فردت متسائلة: “كيف ستفعل ذلك؟ ليس لديك حزب ولا مال”، ليجيبها: “الفرصة الآن أو لن تأتي أبدًا”.

ورغم دعمها له لاحقًا، فإنها لم تُخفِ قلقها من الأعباء التي فرضها المنصب عليه وعلى العائلة. وبحسب كتاب “لقد أحبوهم كثيرا (Ils les ont tant aimées)” للصحفية بياتريس دو لونوار، كانت تتمنى أحيانًا أن يترك ابنها الرئاسة، بعدما أثقلت عليها حملات الإساءة والتهديدات التي استهدفته واستهدفت أسرته.

“صديقة” بريجيت
لم تكن العلاقة مع بريجيت ماكرون سهلة في بدايتها، فقد فوجئت نوغيس بعلاقة ابنها بمعلمته السابقة التي تكبره بأربعة وعشرين عامًا، إلا أن موقفها تغير تدريجيًا مع مرور الوقت.

واليوم تصف بريجيت بأنها “صديقة” أكثر منها زوجة ابن، مؤكدة أن العلاقة بينهما تقوم على الثقة والتفاهم، وأنهما تتشاركان الاهتمامات نفسها.

ورغم قربها من الرئيس، نادرًا ما تظهر فرانسواز نوغيس في المناسبات الرسمية، فقد حضرت تنصيبه عامي 2017 و2022، وشاركت في بعض المناسبات الوطنية المحدودة، قبل أن تلفت الأنظار مجددًا خلال احتفال 14 يوليو/تموز 2026، فقد رصدتها عدسات المصورين وهي تتبادل حديثًا حميميًا مع ابنها، وتضع يدها على ذراعه في مشهد عائلي نادر.

وتشير تقارير إعلامية فرنسية إلى أن حياتها أصبحت أكثر تحفظًا خلال السنوات الأخيرة بعد تعرضها لتهديدات، ما دفع السلطات إلى توفير حماية أمنية لها وتقليص ظهورها الإعلامي إلى الحد الأدنى.

وبين أمٍ حلمت بأن ترى ابنها على منصة المسرح أو خلف مكتب للكتابة، وأمٍ رافقته حتى أصبح أصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الفرنسية الحديثة، بقيت فرانسواز نوغيس متمسكة بخيار الابتعاد عن الأضواء، لتظل إحدى أكثر الشخصيات غموضًا وخصوصية في محيط ماكرون.
متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى