أمية ملص: لستُ مقصرة بحق نفسي ولن ألجأ للتجميل

اختارت الممثلة السورية أمية ملص أن تمشي في طريقها الفني بهدوء وثبات، متنقّلة بين أعمال متنوعة، حاملة معها شغف البداية ونضج التجربة، لتبقى دائمًا قريبة من الناس ومن ذاكرتهم الفنية.

في حوار  الأسبوع مع موقع “فوشيا”، تروي النجمة السورية أمية ملص محطات مختلفة في مسيرتها الفنية، بين بداياتها وما حملته من طموح، وبين حاضرها بما فيه من نضج وتغيّر، إضافة إلى حديثٍ عن الدراما، وعن التحوّلات في الوسط الفني.

أمية ملص: الليث حجو مخرج مبدع ويهتم بأدق التفاصيل

 

 

تصورين مشاهدك في “السوريون الأعداء” الذي يعود بذاكرة السوريين إلى أحداث مؤلمة، هل تؤيدين تناولها؟

لا ضيْرَ في العودة إلى تلك الأحداث، فالتذكير بالماضي قد يحمل الكثير من الدروس والعِبر، لكنني أميل أكثر إلى الأعمال الاجتماعية المعاصرة، لأنها تلامس تفاصيل الناس وحياتهم اليومية بشكل أقرب.

تقفين أمام كاميرا المخرج الليث حجو للمرة الثانية، فكيف تصفين هذا التعاون؟

الوقوف أمام كاميرا المخرج الليث حجو يحمل شعورًا مختلفًا وجميلًا؛ لأن هناك حالة من التفاهم والراحة تتكوّن منذ التجربة الأولى، وهو مخرج مبدع ويهتم بأدق التفاصيل. كما يملك حسًّا عاليًا في توجيه الممثل واستخراج المشاعر بطريقة صادقة وبسيطة في الوقت نفسه، وأشعر دائمًا أن العمل معه يضيف للممثل على المستوى الفني؛ لأنه يمنحه مساحة ليعبّر ويجرب، وفي الوقت ذاته يحافظ على روح العمل برؤيته الخاصة، لذلك هذا التعاون جميل ومثمر، وأتمنى أن يتكرر في أعمال قادمة.

غبتِ عن كاميرته منذ مسلسل “أهل الغرام” قبل عشرين عامًا، فما سبب طول هذه المدة؟

ربما حالت الظروف والانشغالات وطبيعة المشاريع خلال السنوات الماضية دون تكرار التعاون، لكن بعض اللقاءات الفنية، مهما طال عليها الأمد  تبقى محتفظة بروحها الخاصة، وبعد كل هذه السنوات، أشعر أن العودة للعمل معه جاءت في الوقت المناسب وبنضج وتجربة مختلفين تمامًا.

شهدت المواسم الأخيرة مشاركتك بمسلسلات المخرجة رشا شربتجي بعد مقاطعة، فكيف تصفين هذه العودة؟

لم تكن هناك مقاطعة بالمعنى الحقيقي، بقدر ما كان مجرد سوء تفاهم مرّ وانتهى مع الوقت، والمخرجة رشا شربتجي من الشخصيات الجميلة جدًّا على الصعيدين الإنساني والمهني، وهي مخرجة رائعة وخلّاقة وتملك حسًّا مختلفًا في تقديم الأعمال والشخصيات، لذلك كانت العودة للتعاون معها مريحة وفريدة، خاصة أن هناك حالة من التفاهم والمحبة تنعكس دائمًا على أجواء العمل.

أمية ملص: لن أظهَر في “باب الحارة” مجددًا

انتشر مؤخرًا خبر يفيد بعودة “باب الحارة” بجزء جديد، فهل ستظهرين فيه؟

لن أظهَر مجددًا في العمل، وهناك أسباب عديدة وراء هذا القرار، لكن السبب الأهم بالنسبة لي هو غياب شريكي الفنان محمد قنوع رحمه الله، فوجوده كان يحمل روحًا خاصة لا يمكن تعويضها، إضافة إلى ذلك، أشعر أنني اكتفيت من هذه التجربة وقدّمت خلالها ما أحببت أن أقدّمه، ولكل مرحلة وقتها المناسب.

تعدين من الممثلات القليلات اللواتي حافظن على ظهورهن في كل أجزاء “باب الحارة”، فما السر؟

أعتقد أن سر استمراري في مسلسل “باب الحارة” منذ الجزء الأول حتى الأخير، هو إيماني الكبير بأهمية هذا المشروع وقربه من الناس، فقد كان عملًا جماهيريًّا وترك أثرًا واسعًا لدى الجمهور العربي، وأنا شخصيًّا أدين له بالكثير على المستوى الفني والجماهيري، لذلك كنتُ حريصة دائمًا على الحفاظ على هذا الحضور والاستمرار فيه بكل محبة.

هل تؤمنين بأن “باب الحارة” أسهم بالشهرة العربية لمعظم الممثلين؟

بكل تأكيد، أعتقد أن هذا العمل شكّل محطة مهمة في مسيرة الكثير من الممثلين؛ لأنه كان قريبًا من الناس؛ ما جعله حاضرًا في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة؛ ما انعكس بشكل مباشر على الممثلين المشاركين فيه، فساعد الكثير منهم على الانتشار عربيًّا، وفتح لهم أبوابًا وتجارب جديدة لاحقًا، كما أن الاستمرارية في العمل عبر أجزاء متعددة جعلت الشخصيات تنمو أمام المُشاهد، وبالتالي تَرسّخ حضور الممثلين بشكل أكبر.

برأيك، هل يحتمل العمل أجزاء جديدة؟

برأيي، يكفي ما قُدّم من هذا العمل، فقد أخذ حقه كاملًا وترك بصمة واضحة في ذاكرة الناس، وأي محاولة لامتداده أكثر قد لا تضيف الشيء الجديد الذي نتوقعه، وأحيانًا يكون التوقف في الوقت المناسب هو ما يحافظ على قيمة العمل وجماله.

أمية ملص: مفهوم النجومية تغيّر كثيرًا عن السابق

 

 

تخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1992 إلى جانب عدة فنانين معروفين، فمن تفوق على الآخر؟

لم يتفوّق أحد على الآخر، فكل واحد منا سلك طريقه الخاص في الحياة المهنية، ولكل فنان أسلوبه وتجربته وظروفه التي شكّلت مسيرته، لكل منهم بصمته الخاصة وسيرته الفنية التي تستحق الاحترام والتقدير، ولا يمكن اختزال التجربة بمفهوم التفوق، بل بالتنوّع والاختلاف.

هل تعتقدين أن فرص العمل سابقًا كانت أصعب مما هي عليه الآن؟

نعم، أعتقد أن فرص العمل في السابق كانت أصعب من اليوم، كان الوصول إلى الأدوار أقل، والمنافسة مختلفة، والخيارات محدودة؛ ما كان يجعل الطريق أطول وأحيانًا أكثر تعقيدًا، أما اليوم، فهناك تنوع أكبر في الإنتاجات والمنصات؛ ما يجعل الفرص أسهل نسبيًّا ومتاحة بشكل أوسع، وإن كانت المنافسة بدورها أصبحت مختلفة وطبيعتها أسرع وأوسع.

ما الذي اختلف بالوسط الفني منذ تخرجك حتى يومنا هذا؟

اختلف الوسط الفني كثيرًا.. كان في السابق أهدأ وأبسط، والعلاقات فيه أكثر قربًا واستمرارية، بينما اليوم أصبح أسرع بكثير، وتدخله التكنولوجيا والمنصات الرقمية بشكل واضح؛ ما جعل العمل أكثر تنوعًا لكنه أقل هدوءًا من ذي قبل.

هل تغيرت مفاهيم النجومية؟

نعم، تغيّر مفهوم النجومية كثيرًا عن السابق، في الماضي كانت النجومية تُبنى على الحضور بشكل أساسي، وعلى سنوات من العمل التدريجي حتى يصل الفنان إلى الانتشار، أما اليوم، فوسائل التواصل والمنصات الرقمية جعلت الوصول إلى الجمهور أسرع بكثير، وأحيانًا يمكن أن تصنع شهرة كبيرة في وقت قصير، لكن في المقابل، هذا التغيّر جعل النجومية أكثر تقلبًا، بينما كانت في السابق أكثر ثباتًا.

شاركتِ في أهم المسلسلات الشامية، كيف تنظرين إلى هذا النوع من الدراما؟

أرى أن الدراما الشامية من أهم الألوان الدرامية في الوطن العربي؛ لأنها تحمل طابعًا تراثيًّا وإنسانيًّا، وتُعيد إحياء تفاصيل الحياة القديمة بكل ما فيها من قيم وعادات ودفء اجتماعي، وهي دراما لها خصوصيتها وجمهورها، وقد استطاعت عبر السنوات أن تحجز مكانًا مهمًّا في الذاكرة العربية؛ لأنها تقدّم روح المكان والزمن.

رغم قدمه، ما زال مسلسل “يوميات مدير عام” يعرض ويحقق تفاعلًا جماهيريًّا، فما السر؟

أعتقد أن سر استمرار تفاعل الناس مع مسلسل “يوميات مدير عام”، هو بساطة فكرته وواقعيته ونقده المدروس، وقد تناول الحياة اليومية داخل مؤسسة بطريقة ساخرة وخفيفة، وطرح قضايا يشعر بها أي شخص في بيئة العمل، مثل: الروتين، والعلاقات بين الموظفين، والتناقضات الإدارية، لذلك يبقى قريبًا من المشاهد مهما تغيّرت الأزمنة، كما أن الأداء الصادق والكوميديا الذكية جعلاه عملًا لا يعتمد على زمان محدد، بل على حالة قابلة للتكرار في أي وقت.

أمية ملص: لا أميل إلى وصف نفسي بالمظلومة

 

هل تعتبرين نفسك فنانة مظلومة؟

لا أميل إلى وصف نفسي بالمظلومة لأنها كلمة تحمل في طياتها شعورًا بالاستسلام، ربما لم أحصل على جميع الفرص التي أستحقها وأطمح إليها، وقد عشت محطات شعرتُ خلالها أنني أستحق حضورًا أكبر، إلا أنني لا أرى ذلك ظلمًا بقدر ما أراه جزءًا من طبيعة هذه المهنة التي تعتمد على عوامل متعددة، وأنا بكل الأحوال أعمل باستمرار على تطوير نفسي وأسعى إلى تقديم أدوار تليق بي وبتجربتي، والأهم بالنسبة لي هو الاستمرار والصدق في العمل، وبالنهاية أؤمن بأن القيمة الحقيقية للفنان لا تقاس بكمِّ الفرص، بل بقدرته على ترك أثر حقيقي.

هل تشعرين أنك مقصرة في حق نفسك؟

لستُ مقصرة، لكنني ربما أبدو أقل ميلًا للانخراط في شبكة العلاقات التي يتطلبها هذا الوسط، لأنني بطبيعتي أميل إلى العمل الهادئ أكثر من السعي وراء الحضور الاجتماعي، ولا أنكر أن العلاقات تلعب دورًا مهمًّا في هذه المهنة، وربما لو كنتُ أكثر انفتاحًا في هذا الجانب لحصلتُ على فرص أكبر، لكنني في المقابل متصالحة مع اختياراتي، لأنني لن أساوم على قناعاتي أو على طريقتي في العمل.

كيف تصفين علاقتك بعمليات التجميل؟

لم ألجأ إليها، ولا أشعر بالحاجة إليها، لأنني أفضّل أن أظهر كما أنا من دون رتوش، وأحترم اختيارات الأخريات في هذا الموضوع؛ لأن لكل واحدة ظروفها وحريتها، لكنني شخصيًّا لا أرى نفسي في هذا الاتجاه، ولا أفكر باللجوء إليه مستقبلًا.

كيف ترين وضع المرأة العربية مقارنة بالماضي؟

أرى أن وضع المرأة العربية تغيّر كثيرًا مقارنة بالماضي، فاليوم هناك مساحة أكبر للحضور والمشاركة في مختلف المجالات، سواء في العمل أو التعليم أو الفن، وهذا تطوّر مهم لا يمكن إنكاره، لكن في الوقت نفسه، ما زالت هناك تحديات في بعض الجوانب، سواء على مستوى الفرص أو النظرة الاجتماعية في بعض البيئات، لذلك يمكن القول إن الطريق شهدت تقدّمًا واضحًا، لكنه ما زال بحاجة إلى مزيد من الدعم والاستمرارية للوصول إلى توازن أكبر.

الدراما العربية أنصفت المرأة أم ظلمتها أحيانًا؟

أعتقد أن الدراما العربية لم تكن على خط واحد تجاه المرأة؛ ففي بعض الأعمال أنصفتها وقدّمتها بصورة قوية وواقعية، مسلّطة الضوء على قدراتها وتحدياتها ودورها الحقيقي في المجتمع، لكن في أعمال أخرى، قدّمتها بشكل نمطي أو ظلمتها أحيانًا عبر حصرها في قوالب محددة، لذلك يمكن القول: إن الصورة كانت متباينة، وتعتمد دائمًا على وعي الكاتب ورؤية العمل نفسه.

كيف تعرّفين المرأة القوية في قاموسك؟

المرأة القوية ليست تلك التي لا تتأثر أو لا تنهار، بل هي التي تمرّ بكل ما هو صعب وتستمر رغم ذلك، وهي المرأة التي تعرف نفسها جيدًا، وتتمسّك باختياراتها، وتواجه الحياة بوعي ونضج وهدوء، حتى لو تعبت من الداخل.. قوتها ليست في القسوة، بل في القدرة على التوازن بين مشاعرها وعقلها، وعلى النهوض كل مرة من جديد بشكل مختلف.

ما تعريفك للنجاح في مجال التمثيل؟

النجاح في التمثيل هو أن يترك الممثل أثرًا حقيقيًّا في ذاكرة الناس، وأن يقدّم شخصيات صادقة ومقنعة، تصل إلى المشاهد وتلامسه، حتى لو مرّت السنوات، النجاح أيضًا هو الاستمرارية، والتطوّر من عمل إلى آخر، وأن يحافظ الفنان على شغفه وحبه للمهنة، لا أن يكتفي بالوصول فقط.

كيف تتعاملين مع النقد القاسي؟

أتعامل بهدوء قدر الإمكان، أحاول أولًا أن أميّز بين النقد الذي يُقال بهدف التطوير ويحتوي على وجهة نظر يمكن الاستفادة منها، وبين النقد الذي يكون مجرد انفعال أو تجريح لا قيمة بنّاءة له، في الحالة الأولى أستفيد منه وآخذه بعين الاعتبار، أما في الحالة الثانية فأفضّل عدم التوقف عنده كثيرًا؛ لأن الفنان لا يمكنه أن يُرضي الجميع، والأهم أن يبقى صادقًا مع نفسه ومع عمله.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى