آلاف المتظاهرين في واشنطن وعدّة مدن أمريكية لمطالبة أعضاء الكونغرس بإصدار تشريع يهدف إلى الحد من العنف المسلح

نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في العاصمة واشنطن وأنحاء الولايات المتحدة، اليوم السبت، لمطالبة أعضاء الكونغرس بإصدار تشريع يهدف إلى الحد من العنف المسلح، بعد المذبحة التي وقعت الشهر الماضي في مدرسة ابتدائية بولاية تكساس.
وقالت منظمة (مسيرة من أجل حياتنا)، التي أسسها الطلاب الناجون من مذبحة عام 2018 في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا، إنها خططت لتنظيم أكثر من 450 تجمعاً اليوم السبت، ويشمل ذلك تجمعات في نيويورك ولوس انجليس وشيكاجو.
وقال المنظمون إن 40 ألف شخص تجمعوا في ناشونال مول، بالقرب من نصب واشنطن التذكاري، تحت أمطار خفيفة.
وجلبت مسيرة المنظمة في 2018 في واشنطن، بعد أسابيع من مقتل 17 شخصا في مدرسة مرجوري ستونمان دوجلاس الثانوية في باركلاند، مئات الآلاف من الأشخاص إلى عاصمة البلاد للضغط على الكونجرس لاتخاذ إجراء تشريعي
الرئيس الأمريكي جو بايدن حث الكونغرس في وقت سابق من هذا الشهر على حظر الأسلحة الهجومية وتوسيع نطاق عمليات التحقق من سجلات الأشخاص وتنفيذ إجراءات أخرى للسيطرة على الأسلحة، إنه يؤيد احتجاجات اليوم السبت.
والشهر الماضي، وقعت عمليتا إطلاق نار مروّعتين، الأولى في مدرسة ابتدائية في تكساس، أسفرت عن مقتل 19 طفلا ومدرّستين، والثانية في متجر سوبرماركت في نيويورك أوقعت عشرة قتلى .
وعلى الأثر صدرت دعوات لتنظيم احتجاجات مقرّرة السبت في مئات الأماكن.
لكن مشكلة العنف المسلّح، الذي أوقع أكثر من 19 ألفاً و300 قتيل إلى الآن في الولايات المتحدة هذا العام، وفق منظمة أرشيف العنف المسلّح، يتخطّى جرائم القتل الجماعي التي تحظى باهتمام ومتابعة كبيرين، وغالبية الوفيات ناجمة عن الانتحار.
وأعلنت جمعية “مارتش فور أور لايفز” المنظِّمة للتظاهرات، عبر موقعها الإلكتروني، “بعد عمليات إطلاق نار جماعية وحالات عنف مسلّح لا تحصى في مجتمعاتنا، حان الوقت للعودة إلى الشوارع”.
وشدّدت على أن التحرك يرمي إلى “إفهام مسؤولينا المنتخَبين أننا نطالب ونستحق أمة خالية من العنف المسلّح”.
وأسّس ناجون من عملية إطلاق نار شهدتها مدرسة ثانوية في باركلاند في ولاية فلوريدا جمعية “مارتش فور أور لايفز”، التي كانت قد نظّمت في آذار/مارس من العام 2018، في العاصمة واشنطن، تظاهرة شارك فيها آلاف الأشخاص.
ودعا مؤسس الجمعية وعضو مجلس إدارتها ديفيد هوغ الأميركيين من مختلف الانتماءات الحزبية للمشاركة في الاحتجاجات المقررة السبت.
وجاء في مقالة له نشرها موقع فوكس نيوز الإخباري الجمعة: “كائنا من تكونواً، سيروا معنا… مالكو الأسلحة، أعضاء الاتحاد القومي الأميركي للأسلحة، جمهوريون، ديموقراطيون، مستقلون، الناس من كل الخلفيات ضاقوا ذرعاً، وقد حان الوقت لدفع الكونغرس إلى تحرك ما”.
وتابع “إذا كنا متّفقين على أن قتل الأطفال غير مقبول، علينا إما منع الأشخاص الذين لديهم نية القتل من حيازة الأسلحة التي يستخدمونها، وإما وقف نية القتل لديهم في المقام الأول”.
وتعمل مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ تضم الحزبين على حزمة محدودة من الضوابط التي يمكن أن تتحول إلى أول محاولة جدية منذ عقود لإصلاح الأنظمة الراعية لقطاع الأسلحة.
وتشمل الحزمة زيادة المبالغ المرصودة لقطاع الرعاية الصحية الذهنية وأمن المدارس، وتوسِّع نطاق التحقق من وجود سوابق لدى الراغبين بشراء الأسلحة، وتقديم حوافز للولايات لفرض “قوانين العلم الأحمر”، التي تخوّل السلطات مصادرة أسلحة من أشخاص يعتبَرون مصدر تهديد.
لكنها لا تشمل حظر الأسلحة الهجومية، أو تدقيقاً شاملاً في السوابق
وقالت هاجارتي إن إطلاق النار في عام 2012 في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في نيوتاون في ولاية كونيتيكت، التي قتل مسلح فيها 25 شخصا معظمهم في السادسة والسابعة من العمر، حدث بعد يوم من أول عيد ميلاد لابنتها.
وأضافت “لا أصدق أنها ستبلغ من العمر 11 عاما بينما ما زلنا نفعل ما نفعله الآن”.
وقالت كيت، وهي في الصف الرابع الابتدائي، إنها كانت تريد الحضور. وتابعت “لا أريد أن يضطر أبنائي لمواجهة هذا الأمر”.
ضغوط على السياسيين
يقول المنظمون إن مظاهرة واشنطن هذا العام تحمل رسالة بسيطة للقادة السياسيين مفادها “تقاعسكم يقتل الأمريكيين”.
وفي خطاب مؤثر ظهر فيه الناجون من باركلاند مع ناجين من حوادث قتل عشوائي أخرى، انتقد إكس جونزاليس، أحد الناجين من مذبحة باركلاند، والمؤسس المشارك في منظمة “مسيرة من أجل حياتنا”، تقاعس الكونجرس عن فعل أي شيء لمنع العنف المسلح.
وكان مسلح في يوفالدي بولاية تكساس قد قتل 19 طفلا واثنين من المعلمين في 24 مايو أيار، وذلك بعد عشرة أيام من قيام مسلح آخر بقتل عشرة أشخاص في متجر بقالة في بوفالو في نيويورك .
وسلطت حوادث القتل العشوائي الأخيرة الضوء من جديد على الجدل الدائر في البلاد حول العنف المسلح، على الرغم من أن احتمالات صدور تشريع بشأن هذه المسألة لا تزال غير مؤكدة.
ودعت منظمة “مسيرة من أجل حياتنا” إلى حظر الأسلحة الهجومية، والتحقق من الخلفية العامة لأولئك الذين يحاولون شراء الأسلحة ووضع نظام ترخيص عام، يسجل أسماء من يملكون أسلحة.
وفي الأسابيع الأخيرة، تعهدت مجموعة من مفاوضي مجلس الشيوخ من الحزبين بالتوصل إلى اتفاق. وترتكز جهودهم على تغييرات متواضعة نسبيا، مثل تحفيز الولايات على إقرار قوانين للرقابة على الأسلحة تتيح للسلطات منع الأفراد الذين يعتبرون خطراً على الآخرين من حيازة أسلحة.
وفي تصريحات للصحفيين في لوس أنجليس، قال بايدن إنه تحدث عدة مرات مع السناتور كريس ميرفي، الذي يقود محادثات الكونغرس، وإن المفاوضات ما زالت “تبعث على التفاؤل بشكل طيب”.
وأقر مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء، مجموعة شاملة من إجراءات السلامة المتعلقة بحمل الأسلحة.
وقال بايدن على تويتر: “اليوم، يشارك الشباب في جميع أنحاء البلاد مرة أخرى مع مسيرة من أجل حياتنا لمطالبة الكونجرس بإقرار تشريع منطقي لإجراءات السلامة فيما يتعلق باستخدام السلاح بدعم من غالبية الأمريكيين وأصحاب الأسلحة.. أنضم إليهم بتكرار دعوتي إلى الكونجرس: افعلوا شيئاً”.
(متابعات )




