تتصاعد التكهنات بشأن مستقبل النجم الفرنسي كيليان مبابي مع ريال مدريد، بعدما كشفت تقارير صحفية أوروبية عن حالة من عدم الرضا يعيشها اللاعب داخل النادي الإسباني، وسط حديث عن إمكانية رحيله خلال صيف 2027، وظهور ليفربول الإنجليزي وجهة محتملة إذا قرر خوض تجربة جديدة خارج إسبانيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه ريال مدريد تحديات فنية تتعلق بتوازن الفريق وأداء عدد من نجومه، وعلى رأسهم البرازيلي فينيسيوس جونيور، بينما يثير سلوك مبابي خارج الملعب وطريقة تعامله مع وسائل الإعلام انتقادات متزايدة.
ورغم الضجة التي أثارتها هذه الأنباء، فإن الحديث عن رحيل المهاجم الفرنسي لا يزال قائمًا على تقارير صحفية وتقديرات إعلامية، دون إعلان رسمي من اللاعب أو النادي بشأن وجود قرار بالانفصال.
مبابي لم يجد ريال مدريد الذي كان ينتظره
أعاد الصحفي الفرنسي دانييل ريولو، المعروف بقربه من أجواء الكرة الفرنسية وعمله مع شبكة «راديو مونت كارلو»، فتح ملف مستقبل مبابي، بعدما تحدث عن استياء محتمل لدى اللاعب من الأوضاع الحالية داخل ريال مدريد.
وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، يرى ريولو أن مبابي كان ينتظر تغييرات كبيرة داخل الفريق، خصوصًا بعد تولي المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المسؤولية الفنية، لكنه فوجئ باستمرار عدد من المشكلات التي عانى منها النادي خلال الموسم الماضي.
وأوضح أن الفريق، من وجهة نظره، لم يشهد التحول الذي كان المهاجم الفرنسي يأمل فيه، الأمر الذي قد يدفعه إلى مراجعة حساباته بشأن الاستمرار في العاصمة الإسبانية.
واعتبر أن إمكانية مغادرة مبابي خلال الصيف المقبل ستظل قائمة إذا لم يشعر بأن ريال مدريد أصبح قادرًا على تحقيق طموحاته الرياضية.
فينيسيوس وبيلينغهام.. معضلة التوازن الهجومي
لا تقتصر التحديات التي تواجه ريال مدريد على نتائج المباريات، بل تمتد إلى طريقة توظيف نجوم الفريق داخل الملعب.
فمنذ انضمام مبابي، ظهرت تساؤلات بشأن مدى انسجامه مع فينيسيوس جونيور، خصوصًا أن اللاعبين يفضلان التحرك في مساحات هجومية متقاربة، ما يضع الجهاز الفني أمام مهمة معقدة لتحقيق التوازن بينهما.
كما انعكست التغييرات التكتيكية على أدوار لاعبين آخرين، بينهم الإنجليزي جود بيلينغهام والبرازيلي رودريغو، وسط نقاش متواصل بشأن التشكيلة الأنسب لاستعادة القوة الهجومية للفريق.
وتشير تقارير صحفية إلى أن تراجع مستوى فينيسيوس وتغير دوره داخل الملعب زادا من صعوبة المهمة أمام مورينيو، في ظل الضغوط المطالبة بتحسين الأداء وتحقيق نتائج تتناسب مع حجم النجوم الموجودين في صفوف النادي.
ومع ذلك، لا توجد أدلة مؤكدة على أن مبابي وفينيسيوس دخلا في خلاف شخصي مباشر، إذ يرتبط الجدل المعلن أساسًا بالتوازن الفني ومستوى الأداء.
تصرفات مبابي خارج الملعب تثير الجدل
تزامنت التكهنات بشأن مستقبل المهاجم الفرنسي مع انتقادات طالت بعض تحركاته خلال فترة تعافيه من إصابة في الركبة اليسرى تعرض لها أثناء مشاركته مع منتخب فرنسا.
وأثارت صور ظهوره في باريس وسويسرا نقاشًا واسعًا بين الجماهير ووسائل الإعلام، خصوصًا بعدما شوهد خلال نشاط اجتماعي، وفي مناسبة أخرى وهو يستخدم دراجة هوائية.
وانتقد ريولو الطريقة التي يدير بها اللاعب ظهوره الإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرًا أن بعض تصرفاته تعطي انطباعًا بعدم اهتمامه بالانتقادات المحيطة به.
لكن مورينيو دافع عن نجمه الفرنسي، مؤكدًا أن مبابي التزم بالإجراءات الطبية المطلوبة، وأن رحلته إلى فرنسا جاءت لمراجعة اختصاصي بسبب تاريخه مع إصابات الركبة.
كما أوضح المدرب البرتغالي أن المناسبة التي حضرها اللاعب في باريس كانت فعالية خاصة مرتبطة بأسبوع الموضة، وأن استخدام الدراجة في سويسرا كان وسيلة للتنقل داخل مكان إقامته، وليس نشاطًا رياضيًا شاقًا.
وبذلك، رفض مورينيو الربط بين تلك الصور وبين اتهامات بعدم التزام مبابي تجاه النادي.
الكرة الذهبية.. سبب آخر وراء الاستياء المحتمل
برز ملف الكرة الذهبية ضمن الأسباب التي أثارها ريولو عند حديثه عن علاقة مبابي بريال مدريد.
فبحسب تقديره، ربما كان اللاعب ينتظر دعمًا إعلاميًا ومؤسسيًا أكبر من النادي في المنافسة على الجائزة الفردية الأبرز في كرة القدم.
وأشار الصحفي الفرنسي إلى أن ريال مدريد اعتاد خلال سنوات سابقة مساندة نجومه المرشحين للجائزة، لكنه يرى أن هذا الدعم لم يظهر بالمستوى نفسه في حالة مبابي.
ولا توجد، مع ذلك، تصريحات رسمية من اللاعب تؤكد أن موقف النادي من الكرة الذهبية يمثل سببًا لرغبته في الرحيل، ما يجعل هذه الرواية جزءًا من التحليلات الإعلامية المحيطة بمستقبله.
ليفربول يعود إلى المشهد.. وصفقة قد تبلغ 250 مليون يورو
في خضم الجدل الدائر في مدريد، عاد اسم ليفربول الإنجليزي للارتباط بمبابي، بعدما تحدثت تقارير عن اهتمام متجدد من النادي بالحصول على خدمات المهاجم الفرنسي.
ونقل موقع «فور فور تو» عن الصحفي الإسباني فرانسوا غاياردو أن عدة أندية إنجليزية تتابع وضع اللاعب، لكن ليفربول قد يكون وجهته المفضلة إذا قرر مغادرة ريال مدريد.
وزعم غاياردو أن اتصالات جرت خلال الأسابيع الماضية مع فايزة العماري، والدة مبابي وممثلة مصالحه، لبحث إمكانية الانتقال مستقبلًا.
كما تحدثت التقارير عن احتمال وصول قيمة أي صفقة إلى ما بين 200 و250 مليون يورو، بالنظر إلى مكانة اللاعب وأهميته بالنسبة إلى ريال مدريد.
لكن هذه الأرقام تظل تقديرات صحفية، ولا يوجد إعلان رسمي يؤكد تلقي النادي الإسباني عرضًا بهذه القيمة أو بدء مفاوضات نهائية بشأن انتقال اللاعب.
وتواجه الصفقة المحتملة تحديات فنية ومالية، خصوصًا مع امتلاك ليفربول عددًا من الخيارات الهجومية، ما قد يجعل التعاقد مع مبابي قرارًا معقدًا حتى لو توفرت الرغبة لدى الطرفين.
هل يرحل مبابي في صيف 2027؟
تضع التقارير المتداولة مستقبل مبابي أمام أكثر من احتمال، يتوقف أبرزها على قدرة ريال مدريد على تجاوز مشكلاته الفنية، واستعادة الانسجام بين نجومه، والمنافسة بقوة على الألقاب الكبرى.
وفي المقابل، قد تتراجع التكهنات بشأن الرحيل إذا نجح مورينيو في إعادة التوازن إلى الفريق وتحقيق النتائج المنتظرة.
وحتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي من مبابي بشأن رغبته في الانتقال إلى ليفربول، كما لم يعلن ريال مدريد استعداده للاستغناء عن نجمه الفرنسي.
وبين الحديث عن عدم الرضا، وتحديات الانسجام مع فينيسيوس، والجدل المرتبط بالكرة الذهبية، واهتمام الأندية الإنجليزية، يبدو أن مستقبل مبابي سيظل واحدًا من أبرز الملفات المطروحة في سوق الانتقالات المقبلة.
ويبقى السؤال الذي يشغل جماهير النادي الملكي: هل تنجح إدارة ريال مدريد في توفير البيئة الفنية التي ينتظرها مبابي، أم تتحول التكهنات الحالية إلى واحدة من أكبر صفقات الانتقال في كرة القدم الأوروبية؟