أثار تصريح للرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي جدلاً واسعاً في تونس، بعد تداول مقطع فيديو قال فيه “أعطهم دواء الفأر”، في سياق حديثه عن العاطلين عن العمل ومطالب مواطنين كانوا يتوجهون إليه خلال فترة توليه الرئاسة.
وتحوّلت العبارة، التي تشير إلى مادة تستخدم للقضاء على الفئران، خلال ساعات إلى محور سجال سياسي وإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات للمرزوقي واستنكار لما اعتبره ناشطون إساءة إلى التونسيين ومطالبهم الاجتماعية.
وكانت القناة “البلاغ” قد بثت في 29 سبتمبر/أيلول 2026 الجزء الأول من حوار مع المرزوقي، ضمن برنامج تناول ما وصفته القناة بـ”الأسباب العميقة” للأزمات السياسية والاقتصادية والنفسية التي تعيشها تونس، على أن يتواصل الحوار في حلقات لاحقة.
وبحسب المقطع المتداول، تحدث المرزوقي عن فترة توليه رئاسة تونس، متطرقاً إلى مطالب مواطنين كانوا يتوجهون إليه طلباً للتشغيل وتحسين أوضاعهم، قبل أن ترد في حديثه العبارة التي فجّرت موجة الانتقادات.
وقال القيادي في حزب التيار الشعبي محسن النابتي، في تدوينة على “فيسبوك”، إنه شك في البداية في صحة المقطع، قبل أن يتأكد منه، معتبراً أن ما ورد فيه شكّل بالنسبة إليه “صدمة”.
وانتقد النابتي الإعلامي عامر عياد، الذي أجرى الحوار، معتبراً أنه كان ينبغي، من وجهة نظره، التعامل مع العبارات الواردة في التصريح بصورة مختلفة، وعدم تمريرها من دون اعتراض.
وربط القيادي في التيار الشعبي بين التصريحات الجديدة ومواقف أخرى سابقة للمرزوقي، معتبراً أنها تعكس، بحسب قراءته، استمراراً في خطاب سياسي يحمل التونسيين مسؤولية الأوضاع القائمة.
من جانبه، أعاد الناشط السياسي عبد الرزاق الخلولي نشر المقطع تحت وسم “دواء الفار”، معتبراً أن التصريح يمثل، وفق قراءته، رداً على التونسيين الذين كانوا يطالبون خلال فترة رئاسة المرزوقي بالتنمية والتشغيل.
وانتقد الخلولي، في تدوينة على “فيسبوك”، ما اعتبره تناقضاً بين الخطاب السياسي الذي يفترض أن يقوم على خدمة المواطنين، وبين العبارات الواردة في المقطع المتداول.
وذهب الناشط السياسي عزالدين البوغانمي في انتقاده إلى أبعد من العبارة نفسها، مركزاً على طبيعة العلاقة بين السياسي والجمهور، قائلاً إن الشعب يمثل، وفق تصوره، الأساس الذي تستمد منه السياسة والأحزاب والمعارضة مبرر وجودها.
واعتبر البوغانمي أن الخطاب الذي ينسبه إلى المرزوقي يعكس “نظرة فوقية” تجاه التونسيين، وربطه بتراجع الثقة في الطبقة السياسية، قائلاً إن ما وصفه بـ”الخطاب النخبوي” ساهم في نفور جزء من التونسيين من السياسة والحياة الحزبية.
بدوره، علّق الإعلامي التونسي باسل ترجمان على التصريح بلهجة ساخرة، معتبراً أن مضمون المقطع يعيد فتح النقاش حول تجربة المرزوقي في الحكم ومواقفه تجاه التونسيين.
في حين اكتفى الناشط السياسي وليد الشابي بتعليق ساخر على التصريح، معيداً تداول العبارة التي تحولت إلى محور الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتأتي موجة الجدل الجديدة في وقت لا يزال فيه المرزوقي حاضراً في المشهد السياسي والإعلامي التونسي من خارج البلاد، بعدما سبق أن أثارت تصريحاته في مقابلات إعلامية انتقادات رسمية تونسية.
وفي يوليو/تموز الماضي، استدعت وزارة الخارجية التونسية السفيرة الفرنسية لدى تونس، على خلفية مقابلة أجرتها قناة “فرانس 24” مع المرزوقي، معتبرة أن ما ورد فيها يمس بسيادة الدولة وأمنها القومي ويدعو إلى التدخل في شؤونها الداخلية.
متابعات