اليمن.. مجلس القيادة والحكومة المعترف بهما دوليًا: هل تُدار الدولة بالإنجاز أم بحملات الدفاع والتلميع؟ الدولة لا تحتاج «جيشًا إلكترونيًا» ليقنع الناس بنجاحها.. فالإنجاز يُرى ولا يُسوَّق

بقلم | أنور حيدر — رئيس تحرير دفّاق نيوز

الدولة المحترمة لا تحتاج كل صباح إلى جيش من الأصوات والحسابات ليخبر الناس بأنها ناجحة، ولا إلى حملات تلميع تُجمّل صورتها كلما ارتفعت أصوات المنتقدين.
الدولة التي تنجز لا تحتاج إلى من يشرح إنجازها للناس؛ المواطن يراه في حياته.
إذا أراد مجلس القيادة والحكومة أن يدافع اليمنيون عنهما، فليكن الدفاع بالعمل لا بالشعارات: كهرباء لا تنطفئ، راتب لا يتأخر، عملة لا تنهار، مؤسسات لا تتعطل، ومال عام يعرف المواطن أين يذهب وكيف يُنفق.
أما أن يزداد الحديث عن النجاحات في الإعلام ومنصات التواصل، بينما يظل المواطن يسأل عن أبسط حقوقه، فهنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل المطلوب إصلاح الواقع.. أم تحسين صورته؟
ولا يمكن لمنشور، أو مقابلة، أو حملة إعلامية، أو آلاف التغريدات أن تمحو ما يراه المواطن بعينيه. الإعلام يستطيع صناعة صورة، لكنه لا يستطيع تشغيل محطة كهرباء، ولا دفع راتب، ولا تثبيت عملة، ولا أن يجعل التقصير إنجازًا.
ومن يريد حماية صورة مجلس القيادة والحكومة، فليبدأ بحماية صورة الدولة في عين المواطن؛ لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للسلطة ليس أن ينتقدها الناس، بل أن يفقدوا الثقة في قدرتها على تغيير واقعهم.
لا تصنعوا للمسؤولين شعبية بالإعلام.. اصنعوا للمواطن دولة على الأرض.
فهيبة الدولة لا يصنعها «الترند»، ولا كثرة المدافعين عنها، ولا ارتفاع أصوات المبررين.
هيبة الدولة يصنعها حضورها، وعدالتها، ومؤسساتها، وخدماتها، ومحاسبتها للمقصرين.
الدولة القوية لا تحتاج من يقول للناس كل صباح: احترموها.
تعمل.. فيحترمها الناس

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى