كشفت دراسة يابانية استمرت 10 سنوات أن كبار السن الذين يعانون أشد حالات نزيف اللثة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 54%، بينما ارتبط تراجع اللثة بزيادة خطر الإصابة بالخرف بلغت 59%، في نتائج تشير إلى صلة محتملة بين صحة الفم وأمراض الدماغ.
وشملت الدراسة، التي نشرت في “دورية طب اللثة السريري” (Journal of Clinical Periodontology) 1396 شخصًا تزيد أعمارهم على 60 عامًا ولم يكونوا مصابين بالخرف عند بدء المتابعة، ورصد الباحثون حالتهم الصحية على مدى عقد كامل لرصد العلاقة بين صحة الأسنان وظهور الخرف وأنواعه المختلفة، حيث أصيب خلال فترة الدراسة 267 مشاركًا بالخرف، من بينهم 194 شخصًا شخصوا بمرض ألزهايمر.
نزيف اللثة وخطر الخرف
ووجد الباحثون أن المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات من نزيف اللثة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية بنسبة 54%، كما ارتفع لديهم خطر الإصابة بمرض ألزهايمر تحديدًا بنسبة 61%.
وأظهرت النتائج أيضًا أن الأشخاص الذين عانوا أشد حالات تراجع اللثة واجهوا خطرًا أعلى للإصابة بالخرف بنسبة 59%، حيث كان نزيف اللثة شائعًا بين المشاركين الذين أصيبوا بمرض ألزهايمر خلال فترة المتابعة، وفق نتائج الدراسة المنشورة.
التهاب دواعم السن
وربط الباحثون النتائج باحتمال وجود دور لصحة اللثة في تطور الخرف، مشيرين إلى أهمية الوقاية من التهاب “دواعم السن” والحفاظ على صحة الأنسجة المحيطة بالأسنان، كما أوصى الفريق بمواصلة دراسة تأثير العناية باللثة في خفض هذا الخطر.
لكن الدراسة لم تثبت أن أمراض اللثة تسبب الخرف مباشرة، حيث اعتمدت على الملاحظة والمتابعة، وهو ما يمنع إثبات علاقة سببية مباشرة بين الحالتين.
الالتهاب المزمن
ويرى الباحثون أن تفسير العلاقة المحتملة قد لا يكون ناتجًا عن تأثير أمراض اللثة في الدماغ بصورة مباشرة، وإنما عن عامل مشترك يمكن أن يسهم في ظهور المشكلتين، حيث يطرح العلماء الالتهاب المزمن في أنحاء الجسم باعتباره أحد الاحتمالات.
كما قد يؤدي “الالتهاب الجهازي المستمر” إلى إضعاف “الحاجز الدموي الدماغي”، بما يسمح للمواد والوسائط الالتهابية بالوصول إلى أنسجة الدماغ والمساهمة في الالتهاب العصبي وتضرر الخلايا العصبية.
كما أشار الباحثون إلى أن عدم تنظيف الأسنان بانتظام قد يؤدي إلى تراكم اللويحات البكتيرية أسفل اللثة وزيادة العبء البكتيري، وهو ما قد يرتبط بدوره بالالتهاب الجهازي وارتفاع خطر الإصابة بالخرف.
أبحاث أوسع
وأكد الباحثون أن للدراسة حدودًا مهمة، أبرزها اقتصار المشاركين على سكان بلدية واحدة في اليابان، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى، مشيرين إلى الحاجة إلى دراسات أكبر تضم مشاركين من خلفيات سكانية أكثر تنوعًا، وأبحاث تشمل عددًا أكبر من المصابين بالخرف الوعائي للتحقق من النتائج.
ويزداد عبء الخرف عالميًا مع تقدم السكان في العمر، حيث ارتفع عدد الحالات من نحو 20 مليونًا عام 1990 إلى 44 مليونًا عام 2016، وتشير التقديرات إلى إمكانية تجاوز العدد 152 مليون حالة بحلول عام 2050.
متابعات