عادة منزلية شائعة.. هل تكرار غلي الحليب يضر بفوائده؟

قد يكون تسخين إبريق الحليب نفسه أكثر من مرة عادة يومية في كثير من المنازل، لكن المشكلة لا تتعلق بالبروتين كما يعتقد البعض، بل ببعض العناصر الأكثر حساسية للحرارة، التي قد تتراجع كمياتها كلما تكرر الغلي.

وتشير المعطيات الغذائية إلى أن غلي الحليب مرة واحدة لا يسلبه قيمته الغذائية، كما أن العناصر الأساسية فيه، وفي مقدمتها البروتين والكالسيوم والدهون، تظل موجودة إلى حد كبير بعد التسخين.

لكن تكرار العملية دون حاجة وفقًا لموقع “Only My Health” قد يغير بعض خصائص الحليب ويؤثر في عدد من الفيتامينات.

ماذا يحدث للبروتين؟
من أكثر الاعتقادات شيوعًا أن الحرارة تدمر بروتين الحليب، إلا أن ما يحدث فعليًا أكثر تعقيدًا.

فالحليب يحتوي على بروتينات رئيسية، أبرزها الكازين وبروتينات مصل اللبن، ولا يؤدي الغلي المعتاد إلى اختفائها أو فقدان قيمتها بالكامل.

وقد تغير الحرارة الشكل والبنية الطبيعية لبعض البروتينات في عملية تعرف بـ”التمسخ”، إلا أن ذلك لا يعني أن البروتين أصبح ضارًا أو أن الجسم لم يعد قادرًا على الاستفادة منه.

وتظل البروتينات متاحة للجسم بدرجة كبيرة، في حين قد يؤدي التعرض المفرط للحرارة أو استمرار التسخين لفترات طويلة إلى تغييرات محدودة في جودتها.

ما الذي يتأثر إذًا؟
المشكلة الأكبر في تكرار الغلي ترتبط ببعض الفيتامينات الحساسة للحرارة.

فإعادة تسخين الحليب مرات عديدة قد تقلل مستويات بعض العناصر، مثل فيتامين “ب12” وحمض الفوليك وفيتامين “ج”.

كما يؤدي استمرار الحليب على النار إلى تبخر جزء من الماء، وبالتالي يصبح أكثر كثافة، فضلًا عن تغير مذاقه ورائحته تدريجيًا وظهور ما يعرف بـ”النكهة المطبوخة”.

وقد يلاحظ أيضًا تشكل طبقة أكثر سماكة على سطح الحليب مع تكرار التسخين نتيجة التفاعلات التي تحدث بين مكوناته من بروتينات ودهون وسكريات.

ورغم هذه التغيرات، فإن المكونات الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الكالسيوم والبروتين والدهون، لا تتأثر عادة بالدرجة نفسها.

ماذا عن البكتيريا؟
ولا يقتصر تأثير الغلي على المكونات الغذائية، إذ تلعب الحرارة دورًا في خفض أعداد الكائنات الدقيقة الموجودة في الحليب غير المعالج.

ووجدت دراسة منشورة عام 2011 بحثت تأثير الغلي على حليب الأبقار والجاموس، أن تعريض الحليب للغلي لفترة تراوحت بين 30 ثانية ودقيقة واحدة أدى إلى انخفاض كبير في أعداد البكتيريا.

لكن الحرارة لا تضمن بالضرورة القضاء على جميع أشكال البكتيريا، إذ يمكن لبعض الأبواغ المقاومة للحرارة البقاء بعد الغلي.

وهنا تبرز أهمية طريقة حفظ الحليب بعد تسخينه، إذ يساعد تخزينه في درجات حرارة منخفضة على الحد من نمو الكائنات الدقيقة المتبقية وتكاثرها.

ولتقليل التأثيرات غير الضرورية للحرارة، يمكن تجنب وضع كامل كمية الحليب على النار في كل مرة يراد فيها تناول كوب منه.

والأفضل غليه عند الحاجة وفق نوع الحليب وطريقة معالجته، ثم تبريده وحفظه بطريقة سليمة داخل وعاء نظيف، وتسخين الكمية المطلوبة فقط عند الاستخدام.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى