من “الرجل الغامض” الذي طارد ولية عهد إسبانيا الأميرة ليونور في كأس العالم؟

كشفت تحقيقات صحفية استقصائية عن واقعة أمنية غريبة رافقت بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما أوقفت السلطات الفيدرالية رجلاً حاول الوصول إلى ولية عهد إسبانيا، الأميرة ليونور دي بوربون، في مدينة هيوستن بولاية تكساس. 

ورغم التكتم الصارم الذي فرضته الأجهزة الأمنية في البداية لحماية سير البطولة والوفود الملكية، أزاحت الوثائق والتقارير المسربة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والمركز الدولي للتعاون الشرطي الستار عن كافة تفاصيل هذا الحادث الاستثنائي الذي شغل الرأي العام الإسباني والعالمي.

معلومات عن المشتبه به

لم تفصح السلطات الأمريكية أو الإسبانية عن الاسم الحقيقي للرجل أو صورته الجنائية، وذلك التزاماً صارماً بقوانين ولاية تكساس التي تحظر نشر بيانات وأسماء الأشخاص الذين يتم احتجازهم لأسباب تتصل بالصحة العقلية والنفسية.

ومع ذلك، أتاحت التقارير الاستخباراتية المتبادلة بين مدريد وواشنطن جمع معلومات محددة عن هوية هذا الشخص.

العمر: يبلغ 55 عاماً، وتحدده بعض التقارير الأمنية بكونه رجلاً في العقد السادس من عمره.

الجنسية والعرق: أظهرت الفحوصات أنه أجنبي لا يحمل الجنسية الإسبانية، ومصنف في السجلات الرسمية ضمن فئة العرق القوقازي (ذو بشرة بيضاء).

الوضع الاجتماعي: يعيش في عزلة اجتماعية حادة، وغير متزوج، وهو ما أتاح له حرية التنقل وسفر الرحلات الطويلة دون أن ينتبه أحد من مقربيه لتدهور حالته العقلية.

تفاصيل المحاولة الميدانية في هيوستن

بدأت الواقعة عندما تردد الرجل بشكل متكرر ومريب على أحد الفنادق الكبرى بمدينة هيوستن، مبدياً إصراراً غريباً على مقابلة ولية العهد الإسبانية.

وأظهر سلوكيات تمثلت في التردد المستمر على موظفي الاستقبال والتوجه بأسئلة ملحة عن مكان تواجدها بالتحديد داخل الفندق.

وعندما لاحظ موظفو الفندق ورجال الأمن غرابة سلوكه وتم استجوابه بشكل مبدئي، أدلى بتصريح مباشر وصادم يبرر تحركاته قائلاً: “يجب أن أراها فوراً وبشكل عاجل لأنني سأتزوجها”.

المفارقة الكبرى التي كشفتها التحقيقات المقاطعة مع جدول العائلة المالكة هي أن الأميرة ليونور لم تطأ قدمها ولاية تكساس من الأساس خلال تلك الفترة، حيث كان الوفد الملكي الإسباني يتواجد بالكامل في الساحل الشرقي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي لحضور المباراة النهائية بالبطولة.

ورغم ذلك، دفع الوهم والمرض النفسي هذا الرجل الذي رفضت السلطات الإفصاح بأي شكل عن هويته كاملة للبحث عنها في موقع لا يمت لها بأي صلة واقعية.

التشخيص الطبي والمسار القانوني

عقب رصد تحركاته وتصويره سراً من قبل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي لتقييم مدى خطورته، أُلقي القبض عليه وتقرر احتجازه احترازياً لإبعاده عن مقر الفعاليات.

وخضع المتهم لتقييمات الطب النفسي الشرعي في مقاطعة هاريس، حيث أثبتت الفحوصات الطبية أنه يعاني من اضطراب نفسي يعرف بـ”الهوس العاطفي” أو متلازمة دي كليرامبو.

وهو اضطراب توهمي يقتنع فيه المريض قناعة مطلقة وغير قابلة للشك بأن شخصية عامة مرموقة تبادله الحب وترغب في الزواج منه.

تأكدت الأجهزة الأمنية بعد التحريات المكثفة أن الرجل لا يملك أي دوافع إرهابية ولا ينتمي لأي تنظيمات سياسية أو مسلحة، بل يتصرف تحت تأثير مرضه العقلي الشديد.

وبناءً على ذلك، تم تصنيف الحادثة كـ”تهديد منخفض الخطورة”، وأُحيل الرجل إلى الرعاية النفسية القسرية لتقييم أهليته العقلية مع مواجهة تهم قانونية تتعلق بالمضايقة والترصد.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى