ما الصرع الصامت؟ دليل شامل عن نوبات الغياب ومدى خطورتها

لا تعير كثير من الأمهات اهتماما عندما يتكرر تحديق طفلها في الفراغ، أو يصمت فجأة وسط الكلام، أو يتوقف عن نشاط يفعله؛ اعتقادا منها أنه مجرد تصرف عابر، لكن الأمر أبعد من كونه حالة مؤقتة، فهي حالة صحية تعرف بـ”الصرع الصامت”.

المخيف في الصرع الصامت أنه قد يمرّ من دون أن يلاحظه أحد، إذ تبدو نوباته كشرود ذهني عابر أو لحظات فقدان تركيز قصيرة، خاصة عند الأطفال. لكن في الحقيقة، هو نوع من نوبات الغياب يحدث نتيجة نشاط كهربائي مفاجئ في الدماغ، ويحتاج إلى تشخيص دقيق وعلاج مناسب.

ما هو الصرع الصامت؟

يعرف الصرع الصامت بأنه نوبات قصيرة من فقدان الوعي أو التحديق في الفراغ تحدث فجأة من دون سابق إنذار، وهي نوبة معممة، أي أنها تبدأ في نصفي الدماغ في الوقت نفسه.

وسابقًا كان يُطلق على هذا المرض اسم “نوبات الصرع الصغير”، لكن هذا المصطلح غير مُفضّل لأنه ليس دقيقًا لوصف نوبات الغياب، ويمكن استخدامه أيضًا لوصف النوبات البؤرية.

عادةً، ما تكون نوبات هذا المرض، الذي يعرف أيضا بـ”الصرع الكاذب” أو “نوبة الغياب”، قصيرة جدًا لدرجة أنها غالبًا ما لا يتم تشخيصها. هذه الحالة تبدأ عادةً فجأةً وتستمر من 3 إلى 15 ثانية، وهي تؤثر فقط على إدراك الشخص لما يحدث أثناء النوبة، وما يميزها أن المصاب بها يتعافى فورًا.

ورغم أن هذه الحالة أكثر شيوعًا لدى الأطفال، فإنها قد يُصاب بها البالغون أيضًا. وغالبًا ما يُساء فهم نوبات الغياب على أنها شرود ذهني أو قلة انتباه، لكنها في الحقيقة يحتاج للعلاج، إذ تُعالج هذه النوبات بأدوية مضادة للصرع.

هناك نوعان من الصرع الساكن، يختلف مظهرهما قليلاً، إلا أن كليهما يتميز بقصر مدة النوبة، وغالباً ما لا يلاحظ المصابون حدوثها في البداية. يتمثل النوع الأول في نوبات الغياب النمطية، بينما يتمثل النوع الثاني في نوبات الغياب غير النمطية.

وتشير التقديرات إلى أن نوبات الصرع الصامت تصيب نحو 6 إلى 8 أطفال من كل 100 ألف طفل دون سن 15 عاماً سنوياً، في حين تكون هذه الحالة أقل شيوعاً لدى البالغين.

أسباب الصرع الصامت عند الأطفال

السبب الدقيق لنوبات الغياب Absence Aeizures غير معروف حاليًا، لكن قد تلعب العوامل الوراثية أو التغيرات في كيفية انتقال الإشارات عبر الخلايا العصبية (خلايا الدماغ) دورًا في حدوثها.

وشرح موقع Cleveland Clinic أن نوبة الغياب تحدث نتيجةً لنشاط كهربائي مفاجئ في الدماغ، إذ تتلقى الخلايا العصبية تعليمات خاطئة، فترسل إشارات كهربائية زائدة إلى أجزاء مختلفة من الدماغ.

ويعتقد الباحثون أن الوراثة قد تلعب دورًا في ذلك. لذا، تُجرى دراسات حاليا لمعرفة المزيد عن الوراثة والجينات المحددة المسؤولة عن نوبات الغياب.

أعراض الصرع الصامت عند الأطفال

عدد موقع Healthdirect بعض الأعراض النموذجية لنوبة الصرع الصامت، وتتضمن:

  • توقف الشخص عن ما يقوم به فجأة مع فقدان مؤقت للوعي.

  • التحديق في الفراغ بنظرة ثابتة ومن دون أي تعبير على الوجه.

  • عدم تفاعل الشخص إذا حاول أحدهم التحدث إليه أو لفت انتباهه.

  • قد تظهر حركات بسيطة في العين مثل الرمش أو النظر إلى الأعلى.

  • أحياناً يقوم الطفل بحركات فموية خفيفة مثل المضغ أو تحريك الشفاه.

  • قد تتحرك اليدان بشكل طفيف وغير مقصود.

إلى جانب النوبات النمطية، توجد أنواع أخرى أقل شيوعاً تختلف في شدتها وأعراضها وهي:

نوبات الغياب غير النموذجية: تبدأ وتنتهي بشكل أبطأ من المعتاد، وقد يترنح الشخص أو يسقط.

نوبات الغياب الرمعية العضلية: يقوم الشخص بتحريك كتفيه أو ذراعيه بشكل إيقاعي وقد يظهر أيضاً ارتعاش في عضلات الوجه.

نوبات الغياب المصحوبة برمع عضلي في الجفن: ترتجف الجفون وتدور العينان للأعلى.

من أي عمر يبدأ الصرع عند الأطفال؟

على الرغم من أن أي شخص في أي عمر قد يُصاب بنوبات الصرع، إلا أنها أكثر شيوعًا عند الأطفال، وعادة يبدأ ظهورها بين 3 و13 عامًا، ويبلغ متوسط ​​العمر عند الإصابة بها 6 إلى 7 سنوات.

وغالبا، يصاب الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم والصرع الشديد من نوبات الصرع الصامت غير النمطية، والتي عادة ما تحدث بالتزامن مع أنواع أخرى من النوبات.

أعراض الصرع الصامت عند الكبار

تتشابه أعراض نوبات الغياب لدى الأطفال والبالغين، وتشمل: نوبات التحديق القصيرة، وفقدان الوعي المفاجئ، وحركات خفيفة مثل تحريك الشفاه أو رفرفة الجفون.

ورغم هذا التشابه في طبيعة النوبات، فإنها تكون أكثر تكراراً لدى الأطفال، حيث قد تصل إلى نحو 100 نوبة يومياً، وغالباً ما يتم تشخيصها بشكل خاطئ على أنها أحلام يقظة، وفقاً لمؤسسة الصرع.

أعراض الصرع الصامت عند الرضع

تختلف أعراض الصرع الصامت عند الرضع عن الأطفال الأكبر سنا. فبينما يُظهر الأطفال عادةً نوبات تحديق واضحة، تكون نوبات الرضع أكثر تنوعًا لتشمل حركات الفم، مثل المص أو تحريك الشفاه، ورفرفة العين، أو حركات إيقاعية.

وتتضمن علامات الصرع الصامت عند الرضع:

  • نوبات تحديق مفاجئة

  • فقدان الوعي

  • توقف مفاجئ للنشاط يستمر إلى 30 ثانية.

  • رفرفة الجفن

  • إيماءة الرأس

  • حركات طفيفة متكررة، مثل تحريك الشفاه أو فرك اليدين

هل الصرع الصامت خطير؟

لا تُشكل نوبات الغياب عادةً خطرًا، لأنها عادةً ما تكون قصيرة ونادرًا ما تُسبب تشنجات. على سبيل المثال، إذا كنت واقفًا عند حدوث نوبة غياب، فمن غير المرجح أن تسقط. بدلًا من ذلك، ستتوقف في مكانك لبضع ثوانٍ.

لكن الصرع الصامت قد يسبب مضاعفات. وبحسب نوع نوبة الغياب التي يعاني منها الشخص وعدد مرات حدوثها، فقد تواجه ما يلي:

  • صعوبة في التركيز.

  • صعوبة في اتباع التعليمات.

  • صعوبات في التعلم في المدرسة.

  • إصابات عرضية.

  • تصبح الأنشطة التي تتطلب تركيزًا غير آمنة، مثل القيادة أو السباحة أو تسلق الجبال.

ما الفيتامينات التي يؤدي نقصها إلى الصرع؟

الفيتامين الوحيد المعروف بتسببه في نوبات الصرع أو تفاقمها حال نقصه هو فيتامين ب6 (البيريدوكسين)، وفقا لمؤسسة الصرع. وشرحت أن “هذا النقص يحدث بشكل رئيسي لدى حديثي الولادة والرضع، ويُسبب نوبات يصعب السيطرة عليها”.

بينما ذكر موقع Springer Nature Link أن نقص بعض الفيتامينات قد يؤدي إلى نوبات صرع، خاصة فيتامين ب6 (البيريدوكسين)، وفيتامين ب12 (الكوبالامين)، وحمض الفوليك (فيتامين ب9).

ما فائدة حمض الفوليك لمرضى الصرع؟

تُوصي المنظمات المختصة بتناول حمض الفوليك (0.4-4 ملغ/يوم) للنساء المصابات بالصرع، بمن فيهنّ المصابات بنوبات الغياب، اللواتي في سن الإنجاب أو يتناولن أدوية مضادة للصرع.

ومن أبرز فوائد حمض الفوليك لمرضى الصرع هو الوقاية من التشوهات الخلقية، لأن النساء المصابات بنوبات الغياب واللواتي يتناولن أدوية مضادة للصرع أكثر عرضة لإنجاب أطفال مصابين بتشوهات خلقية، مما يجعل تناول حمض الفوليك يوميًا أمرًا ضروريًا.

علاج الصرع الصامت

شرح موقع Epilepsy Foundation أن علاج الصرع الصامت عند الأطفال يعتمد بشكل أساسي على الأدوية المضادة للصرع، والتي تساعد في الوقاية من نوبات الغياب وتقليل تكرارها، وغالباً ما يُوصى بها لمعظم الحالات بعد التشخيص الطبي.

وتتضمن قائمة الأدوية الأكثر شيوعًا لعلاج نوبات الغياب:

  • إيثوسكسيميد (زارونتين)

  • لاموتريجين (لاميكتال)

  • حمض الفالبرويك (ديباكين)

  • ديفالبرويكس الصوديوم (ديباكوت)

تشير الدراسات إلى أن نحو 7 من كل 10 أطفال مصابين بنوبات الغياب قد تختفي لديهم النوبات بشكل كامل بحلول سن 18 عاماً، مما يعني أنه قد لا تكون هناك حاجة لاستمرار العلاج الدوائي في مرحلة البلوغ لدى بعض الحالات.

كما أن الأطفال الذين تبدأ لديهم النوبات قبل سن 9 سنوات تكون لديهم فرصة أكبر للشفاء مع التقدم في العمر، مقارنةً بمن تبدأ لديهم النوبات بعد سن 10 سنوات.

في بعض الحالات الأخرى، قد يحتاج الطفل إلى علاج دوائي مستمر لفترة أطول، خاصة إذا لم تختفِ النوبات مع الوقت. كما أنه من الممكن أن تتطور الحالة لدى بعض الأطفال لتشمل أنواعاً أخرى من النوبات، مثل التوترية الرمعية المعممة أو النوبات الرمعية العضلية.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى