فضائح وأزمات تهز عرش النرويج.. 3 ملفات مشتعلة تلاحق الملكة الجديدة وإبستين في الواجهة

مع انتقال التاج النرويجي إلى هاكون الثامن، بعد وفاة والده الملك هارالد الخامس، الجمعة، تنتقل زوجته ميت ماريت من موقع ولية العهد إلى عرش النرويج، في وقت تواجه فيه العائلة المالكة واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ عقود.

فبينما بدأ هاكون عهده الجديد في ظل الحزن على والده، تجد الملكة الجديدة نفسها أمام 3 أزمات متشابكة ألقت بظلالها على صورتها داخل البلاد، تبدأ بعلاقتها السابقة بالملياردير الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، مروراً بالقضايا الجنائية التي تلاحق ابنها، انتهاءً مع معركتها الشخصية مع مرض رئوي خطير.

هذا وباتت ميت ماريت ملكة النرويج الجديدة عقب اعتلاء زوجها هاكون العرش، وفقا لقائمة نشرها البلاط الملكي النرويجي، غير أن القرار النهائي لتتويجها سيكون من شأن الملك الجديد، في حين بدأت تلك الأزمات تلاحقها منذ الإعلان عن رحيل ملك النرويج هارالد الخامس.

إبستين.. علاقة وتواصل وإقامة في منزله

تتصدر علاقة ميت ماريت بجيفري إبستين قائمة الأزمات التي تواجه الملكة الجديدة، بعدما كشفت وثائق أميركية عن اتصالات استمرت لسنوات بينهما، بما في ذلك فترة جاءت بعد إدانة إبستين الأولى في قضية جنسية.

هذا وأظهرت الملفات أن ميت ماريت ظلت على تواصل مع إبستين بين عامي 2011 و2014، كما أقامت في منزله بمدينة بالم بيتش في ولاية فلوريدا لمدة أربعة أيام خلال زيارة خاصة عام 2013، ما أثار انتقادات واسعة في النرويج، خاصة بسبب استمرار التواصل رغم إدانة إبستين، وهو ما دفع رئيس الوزراء إلى توجيه توبيخ غير معتاد لها ومطالبتها بتقديم تفسير كامل.

الملك هاكون الثامن والملكة ميت-ماريت وابنتهما الأميرة إنغريد ألكسندرا (رويترز، أبريل 2025)
الملك هاكون الثامن والملكة ميت-ماريت وابنتهما الأميرة إنغريد ألكسندرا (رويترز، أبريل 2025)

وفي محاولة لتحمل مسؤولية ما حدث، قالت ميت ماريت في مقابلة مع هيئة الإذاعة النرويجية إنها تعرضت لـ”التلاعب والخداع”، وإنها تتمنى لو أنها لم تلتق إبستين قط، في حين أقرت بأن التواصل بينهما استمر لعدة سنوات، وقالت إنها بدأت لاحقاً تدرك أن إبستين “شخص سيئ” لا ينبغي للناس أن تكون لهم صلة به.

كما أعربت عن أسفها لعلاقتها بإبستين، مؤكدة أن التعاطف يجب أن يكون مع ضحايا الانتهاكات التي ارتكبها، وليس معها، وذلك في محاولة لاحتواء واحدة من أكبر الفضائح التي عصفت بالعائلة المالكة.

ميت ماريت ملكة النرويج الجديدة (أرشيفية، أ ف ب)
ميت ماريت ملكة النرويج الجديدة (أرشيفية، أ ف ب)

ابنها.. قضية جنائية تهز العائلة

لم تقف الأزمة عند حدود الجدل السياسي والأخلاقي، إذ تواجه الملكة الجديدة تداعيات قضية جنائية طالت ابنها الأكبر ماريوس بورغ هويبي، الذي أنجبته من علاقة سابقة قبل زواجها من هاكون.

ففي يونيو 2026، دانت محكمة أوسلو هويبي، البالغ 29 عاماً، في عدد من الجرائم، بينها تهمتان بالاغتصاب والعنف المنزلي وجرائم أخرى، وحكمت عليه بالسجن أربع سنوات، في الوقت الذي كان يواجه 40 اتهاماً في القضية التي استمرت محاكمتها لأسابيع وحظيت باهتمام إعلامي واسع في النرويج.

وتعود بداية القضية إلى أغسطس 2024، عندما أوقف هويبي في أوسلو على خلفية الاشتباه في اعتدائه على فتاة آنذاك، ومع تقدم التحقيقات، توسعت القضية لتشمل اتهامات متعددة، بينها جرائم جنسية واعتداءات وأعمال عنف.

كذلك تكمن حساسية القضية في أن هويبي ليس عضواً رسمياً في الأسرة المالكة ولا يحمل لقباً ملكياً، لكنه نشأ داخل الأسرة منذ زواج والدته من هاكون عام 2001، وأصبح بحكم ذلك جزءاً من الدائرة العائلية المحيطة بالعرش.

ميت ماريت (أ ف ب)
ميت ماريت (أ ف ب)

المرض.. معركة شخصية

إلى جانب أزمتي إبستين وابنها، خاضت ميت ماريت خلال السنوات الأخيرة معركة صحية قاسية، فالملكة الجديدة كانت تعاني مرضاً رئوياً مزمناً وخطيراً أثر في قدرتها على التنفس، وأدى إلى تقليص مشاركاتها الرسمية لفترات طويلة.

وفي منتصف 2026، تطور وضعها الصحي إلى مرحلة استدعت خضوعها لعملية زراعة رئة، وقد أعلنت الأسرة المالكة لاحقاً نجاح العملية.

ميت ماريت، وهي تضع جهازاً للمساعدة على التنفس (رويترز، أبريل 2026)
ميت ماريت، وهي تضع جهازاً للمساعدة على التنفس (رويترز، أبريل 2026)

أتت عملية الزراعة في وقت كانت فيه ميت ماريت تواجه ضغوطاً شخصية وعائلية متزايدة، وهو ما جعل وضعها الصحي جزءاً من النقاش العام حول قدرتها على مواصلة أداء دورها الملكي، فيما أفادت تقارير بأنها دخلت مرحلة تعافٍ بعد العملية، مع خضوعها لفترة من الراحة والتأهيل الطبي قبل العودة الكاملة إلى واجباتها الرسمية.

وكانت قد أشارت في حديثها عن إبستين إلى أن وضعها الصحي، إلى جانب ظروف أخرى، كان أحد الأسباب التي جعلتها تتأخر في الحديث علناً عن طبيعة علاقتها به.

امرأة من عامة الشعب إلى ملكة

بالأساس، لم تكن رحلة ميت ماريت إلى القصر الملكي تقليدية منذ بدايتها، فهي امرأة من عامة الشعب وأم لطفل من علاقة سابقة عندما ارتبطت بولي عهد النرويج هاكون، قبل أن يتزوجا عام 2001، بخلاف أن زواجهما آنذاك كان مثار جدل واسع داخل النرويج، لكنه حظي بدعم الملك الراحل هارالد الخامس والملكة سونيا.

علماً أن الزوجين أنجبا لاحقاً الأميرة إنغريد ألكسندرا والأمير سفيري ماغنوس، فيما ظل ماريوس بورغ هويبي جزءاً من الأسرة التي نشأ فيها، من دون أن يكون عضواً رسمياً في البيت الملكي أو أن يكون له حق في وراثة العرش.

وبعد وفاة هارالد الخامس صباح الجمعة عن 89 عاماً، انتقل العرش تلقائياً إلى ابنه هاكون، وفق النظام الدستوري النرويجي، وأصبح هاكون الثامن ملكاً للبلاد، بينما أصبحت ابنته الكبرى إنغريد ألكسندرا ولية للعهد، في حين تواجه الملكة اختباراً مختلفاً لتجاوز أزماتها.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى