نجوى كرم ترتدي القوة تحت أضواء برج ايفل…جلد ونظارات سوداء وتمويه

أمام سحر العاصمة الباريسية، وقبل أن تضيء خشبة مسرح «باليه دي كونغرس» محتضنة حفلها، اختارت شمس الغنوة اللبنانية نجوى كرم أن تمنح الليل لحظته الخاصة. عند أقدام برج إيفل المتلألئ، وقفت النجمة اللبنانية بإطلالة سوداء بدت كأنها امتداد لعتمة باريس، لكن بوهج حضور لا يمكن أن يختبئ في الظل.

هذه المرة، لم تتجه نجوى إلى الفساتين البراقة أو الأناقة الاحتفالية المتوقعة قبل صعودها إلى المسرح، بل اختارت لغة أكثر جرأة. الجلد الأسود كان سيد إطلالتها، حاملاً معه تلك الرمزية التي لا تفقد سحرها في عالم الموضة: القوة، والتمرد، والأنوثة التي تعرف جيداً كيف تفرض حضورها.

شباب وقوة وغموض 

تألقت نجوى بطقم جلدي متكامل، تألف من سترة قصيرة بتفاصيل وطيات بارزة، نسقتها مع سروال واسع الجيوب، زينته غرز تباينية أضفت على الإطلالة بعداً عصرياً وحاداً. وبين الطابع العسكري الخفيف وروح الشارع المعاصر، جاءت إطلالتها بعيدة تماماً عن الكلاسيكية، وكأنها تقول إن الأناقة لا ترتبط بعمر أو بقالب واحد، بل بالقدرة على التجدد والانتقال من شخصية إلى أخرى من دون فقدان الهوية.

فالجلد،  خامة وموقف  أيضاً. يحمل شيئاً من الصلابة، لكنه يستطيع أن يبدو شديد الأنوثة. وفي إطلالة نجوى كرم، اكتسب هذه الثنائية بوضوح؛ قوة في القصات، وحضور في اللون الأسود، لكن من دون أن تفقد الإطلالة تلك الجاذبية التي تميز أسلوبها.

عتمة اكثر خلف النظارات 

حتى النظارات السوداء التي ارتدتها ليلاً بدت جزءاً من المشهد أكثر من كونها تفصيلاً إضافياً. خلف عدساتها الداكنة، أضافت نجوى طبقة من الغموض، وكأنها تترك لليل الباريسي أن يحتفظ ببعض أسراره، بينما كان برج إيفل يضيء خلفها كخلفية ذهبية لمشهد يكاد يشبه لقطة من فيلم.

سحر التموية

 سحر هذه الصور لم يكن في الأزياء وحدها. فالطريقة التي التُقطت بها لعبت دوراً أساسياً في صناعة أجوائها. لم تكن الصور حادة وثابتة على الطريقة التقليدية، بل حملت شيئاً من الضبابية المقصودة وحركة الخطوات، ذلك الأسلوب الذي أصبح حاضراً بقوة في جلسات تصوير الموضة الحديثة.

التمويه البصري هنا لا يبدو خطأً في العدسة، بل جزءاً من الحكاية. حركة نجوى في الصورة، وعدم تجميدها في وضعية مثالية، منحا اللقطات حياة مختلفة. بدت وكأنها تعبر باريس في لحظة حقيقية، لا وكأنها تقف أمام الكاميرا لتؤدي دوراً محفوظاً. وهذا تحديداً ما يمنح صور الموضة اليوم جاذبيتها الجديدة: البحث عن اللحظة العابرة، عن الحركة غير المكتملة، وعن الجمال الذي لا يحتاج دائماً إلى أن يكون مصقولاً حتى آخر تفصيل.

أما الإضاءة، فقد صنعت التباين الأكثر إثارة في المشهد. شارع غارق في العتمة، ووميض قوي يلتقط نجوى ويكشف لمعان الجلد وتفاصيله، بينما يطل برج إيفل في الخلفية مضاءً بلونه الذهبي. بين الأسود والذهب، وبين الظل والضوء، وُلدت دراما بصرية جعلت الإطلالة أكثر من مجرد «لوك» قبل الحفل.

 بدت الصور وكأنها خرجت من صفحات افتتاحية لمجلة موضة عالمية، تجمع بين عفوية صور الشارع وجرأة تصوير الباباراتزي والجمالية السينمائية. لا وقفة جامدة، ولا خلفية مصطنعة، بل نجمة في طريقها إلى مسرحها، ومدينة لا تنام، وبرج يراقب المشهد من بعيد.

في باريس، حيث تعرف الموضة كيف تحول أبسط لحظة إلى صورة، لم تكن نجوى كرم تحتاج إلى أكثر من جلد أسود، خطوات واثقة، وعتمة الليل لتؤكد أن بعض الإطلالات لا تصرخ لتُرى… يكفي أن تمرّ، فتترك خلفها أثراً من الضوء.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى