ما هو داء الرتوج القولوني؟ دليل مبسط لفهم “القاتل الصامت”

داء الرتوج هو حالة شائعة تحدث داخل الجهاز الهضمي، خاصةً مع التقدم في السن، وتكون عبارة عن جيوب صغيرة تتشكل في البطانة الداخلية للقولون، تعرف باسم “جيوب القولون”.

ورغم أنها عادةً لا تُسبب أي مشاكل، فإن هذه الجيوب قد تنزف في حالات نادرة أو تُصاب بعدوى تؤدي إلى التهاب الرتوج، وهو أحد أبرز المضاعفات المرتبطة بها. ويُشتق مصطلح “داء الرتوج” Diverticulosis من كلمة “تحويل”، ما يُشير إلى أن مسار الأمعاء يتفرع إلى هذه الجيوب الجانبية.

ورغم أن داء الرتوج يرتبط بالقولون بشكل أساسي، فإن الرتوج يمكن أن تتشكل في أي مكان في الجهاز الهضمي، بما في ذلك الأمعاء الدقيقة والمعدة والمريء (الرتج المريئي)، لكن جميع هذه الحالات نادرة وتكون عادة من مضاعفات أمراض أخرى، مثل: اضطرابات الحركة التي تُعيق مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي بشكل طبيعي.

ما هو داء الرتوج؟

داء الرتوج هو حالة تتميز بوجود جيوب أو تجاويف صغيرة في الجدران الداخلية للأمعاء، وتتشكل هذه الجيوب عندما تضغط البطانة الداخلية للأمعاء على نقاط ضعف في الجدار الخارجي.

وتتشكل جيوب الرتوج غالبًا في الأمعاء الغليظة، إذ تتراكم فضلات الطعام الكثيفة التي تضغط على نقاط الضعف، خاصةً في الجزء الأخير الذي يُعرف باسم “القولون السيني”.

وعادة ما يحدث هذا المرض تدريجيًّا مع مرور الوقت. فأثناء عملية الهضم، ومع مرور فضلات الطعام عبر الأمعاء يوميًّا، فإنها تضغط على نقاط الضعف حتى تبدأ بالانهيار.

ويشتبه الباحثون في أن السبب الرئيسي لداء الرتوج هو النظام الغذائي السائد في العالم الغربي، والغني بالنشويات المصنعة والمنخفض في الألياف النباتية، إذ يُسهم في تراكم فضلات الطعام الكثيفة التي تتحرك ببطء عبر الأمعاء، فلا تُنظفها جيدًا أثناء مرورها، ثم تزداد صلابة هذه الفضلات كلما تحركت، مسببة هذا المرض في القولون السيني (الجزء الأخير من القولون).

ويُعدّ داء الرتوج شائعًا في الغرب، خاصةً مع التقدم في السن. فمثلًا في الولايات المتحدة، يُصاب به 30% من الأشخاص فوق سن الخمسين، و50% من الأشخاص فوق سن الستين، و75% من الأشخاص فوق سن الثمانين.

بينما يُعدّ هذا المرض نادرًا قبل سن الأربعين. كما أنه نادر في مناطق من العالم حيث يكون النظام الغذائي السائد أقل معالجةً من الغرب، مثل: أفريقيا وآسيا.

هل داء الرتوج خطير؟

لا يُعد داء الرتوج بحد ذاته مشكلة بالضرورة، إذ إن معظم الناس لا يُعانون أيَّ أعراض أو مضاعفات، لكنه قد يُصبح خطيرًا في حالات نادرة. على سبيل المثال، إذا أُصيب الشخص بعدوى ولم تُعالج لفترة طويلة، فقد تُؤدي إلى مضاعفات مثل تسمم الدم.

أيضا قد يصبح هذا الداء خطيرًا إذا كان المصاب به من بين عدد قليل من الأشخاص الذين يعانون نزيفًا متكررًا من الرتوج؛ ما يُعرّض نفسه لخطر فقدان كمية كبيرة من الدم.

هل داء الرتوج مرض مزمن؟

نعم، يُعتبر داء الرتوج حالة مزمنة تستمر مع المريض مدى الحياة، فبمجرد تكوّن الجيوب الصغيرة (الرتوج) في جدار القولون، فإنها لا تختفي عادةً من تلقاء نفسها. ورغم أن معظم المصابين لا تظهر عليهم أعراض، فإن الإصابة تُعدّ تغييرًا بنيويًّا دائمًا في القولون.

الفرق بين داء الرتوج والتهاب الرتوج

وفقًا لموقع Cleveland Clinic فإن هناك فرقًا جوهريًّا بين داء الرتوج والتهاب الرتوج، فالأول هو حالة وجود رتوج، أما الثاني فيعني وجود التهاب في رتج واحد على الأقل؛ ما يعني عادةً وجود عدوى بكتيرية داخله.

وقد لا تُسبب الرتوج وحدها أي مشاكل، لكنها تُشكل بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا. لذا، في حالة الإصابة بالتهاب الرتوج، قد يُسبب ذلك ألمًا وأعراضًا مرضية أخرى. ومع الوقت يصاب الشخص بداء الرتوج.

أعراض داء الرتوج

عادة لا يُسبب داء الرتوج القولوني أعراضًا على عكس التهاب الرتوج، الذي يُسبب الحمى وألم البطن والإسهال والغثيان والقيء، فمن بين جميع مرضى الرتوج فإن 80-85% منهم يبقون من دون أعراض. فيما يُصاب 15-20% منهم بالتهاب الرتج.

أيضًا على عكس سكان الغرب الذين يعانون ألمَ الجانب الأيسر، يُلاحظ انتشار داء الرتوج بين الآسيويين في الجانب الأيمن من القولون.

ووفقًا لموقع NUHS فإن أعراض داء الرتوج تختلف باختلاف شدة الالتهاب في الجيوب، كما أن العرض الأكثر شيوعًا هو ألم في المعدة، وتشمل الأعراض الأقل شيوعًا ما يأتي:

  • انتفاخ البطن

  • تقلصات أو ألم في أسفل البطن.

  • الإسهال

  • الإمساك المزمن

علاج داء الرتوج

بمجرد الإصابة بداء الرتوج فإنه لا يوجد علاج للتخلص منه نهائيًّا، لكن عادة تشمل الطرق المتبعة تقليل التهاب الأمعاء حال حدوثها أو منع حدوث التهاب الرتوج، وتتضمن:

  • زيادة الألياف الغذائية تدريجيًّا.

  • شرب كمية كافية من الماء.

  • النشاط البدني المنتظم.

  • علاج الإمساك إذا كان موجودًا.

  • تقليل الإفراط في الأطعمة شديدة المعالجة والدهون العالية.

وفي حالة التهاب الرتوج الشديدة، ينقل المريض إلى المستشفى لتلقي المضادات الحيوية عن طريق الوريد، وقد تستدعي المضاعفات المتكررة أو الشديدة استئصال الجزء المصاب من القولون جراحيًّا.

متى أذهب للطبيب بسبب داء الرتوج؟

لا توجد علامات مرضية واضحة لداء الرتوج، لكن إذا ظهرت أعراض التهاب الرتج فينبغي على المريض مراجعة الطبيب. أما في حال ظهور الأعراض التالية، فيجب طلب العناية الطبية الطارئة فورًا، وهي:

  • ألم شديد أو مستمر أو مفاجئ في البطن، خاصة في أسفل الجانب الأيسر.

  • ارتفاع في درجة الحرارة (38 درجة مئوية أو أعلى) مصحوبة بقشعريرة.

  • غثيان وقيء مستمران يمنعان الاحتفاظ بالسوائل.

  • نزيف شرجي، أي دم أحمر فاتح أو بني داكن في البراز، حتى لو توقف من تلقاء نفسه.

  • انتفاخ أو إمساك أو إسهال مستمر.

  • شعور مستمر بتقلصات أو اضطرابات القولون.

متى يكون داء الرتوج خطيرًا؟

يصبح داء الرتوج خطيرًا عندما تُصاب الجيوب الموجودة في القولون بالعدوى أو الالتهاب، أو عندما يُسبب ألمًا شديدًا ومستمرًّا، أو ارتفاعًا في درجة الحرارة، أو نزيفًا غزيرًا؛ ما يُشير إلى حدوث مضاعفات، مثل: العدوى، أو الخراجات، أو الانثقاب.

الممنوع لمرضى داء الرتوج

عند الإصابة بالتهاب الرتوج، من المهم إراحة الجهاز الهضمي ومساعدته على التعافي؛ ما يعني الابتعاد عن النظام عالي الألياف؛ لأن الأطعمة الغنية بالألياف يصعب هضمها، وتجنبها أثناء نوبة المرض قد يساعد على السيطرة على الأعراض.

ووفقًا لموقع WebMD فإن قائمة الأطعمة التي يُنصح بتجنبها لمرضى داء الرتوج أو التهاب الرتوج تتضمن:

  • الفواكه الطازجة، خاصة التفاح والكمثرى والتوت.

  • الخضراوات، خاصة البازلاء الخضراء والبروكلي.

  • الفاصوليا والبقوليات الأخرى، مثل: العدس.

  • خبز القمح الكامل وخبز الجاودار.

  • خبز أو كعك نخالة الشوفان.

  • مكرونة القمح الكامل.

  • الأرز البني.

  • الفشار.

  • الفستق.

الأكل المسموح لمرضى داء الرتوج

تضم قائمة الأطعمة المسموح لمرضى داء الرتوج أو التهاب الرتج بتناولها ما يأتي:

  • البيض

  • الدجاج والديك الرومي

  • السمك

  • الخبز الأبيض والأرز والمكرونة

  • الفواكه المعلبة أو المطبوخة الخالية من القشرة والبذور

  • الخضراوات المعلبة أو المطبوخة من دون قشر

  • عصير الفاكهة والخضراوات من دون لب

  • حبوب الإفطار قليلة الألياف

  • الحليب والزبادي والجبن

نظام غذائي لمرضى داء الرتوج

يطلق على اسم النظام الغذائي لمرضى داء الرتوج “حمية بريت” BRAT diet، إذ يوصف لمن يعانون نوبة التهاب الرتج، وهذه الكلمة اختصار للأصناف التالية: الموز، الأرز، صلصة تفاح، وخبز التوست.

وينصح بتناول هذه الأطعمة كونها خفيفة وسهلة الهضم، ما قد يُساعد على علاج التهاب الرتج، لكن هذا النظام الغذائي منخفض القيمة الغذائية، لذا لا ينبغي اتباعه لفترة طويلة.

وتشمل الأطعمة الأخرى التي قد تُدرج في نظام BRAT الغذائي ما يأتي:

  • موز

  • أرز

  • صلصة تفاح

  • خبز محمص

  • البسكويت المالح

  • الشوفان

  • البطاطا

أما بعد التعافي، فمن المهم إضافة الألياف إلى النظام الغذائي بتناول أطعمة، مثل: الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، كونها قد تقلل احتمالية الإصابة بالتهاب الرتج مرة أخرى، لكن مع شرب الكثير من الماء لتسهيل حركة الألياف في الجهاز الهضمي.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى