حين يكون طفلكِ عصبيًا، أو متقلّب المزاج، أو سريع البكاء، أو يجد صعوبة في التركيز، قد يكون أول ما يخطر ببالكِ التغذية، أو الضغط الدراسي، أو ربما طبيعته الشخصية.
لكن الأبحاث تُشير إلى شيء آخر كثيرًا ما يُغفَل: النوم. وليس فقط كمّ ساعات النوم، بل جودته وانتظامه.
بحسب دراسة نُشرت في دورية Frontiers in Pediatrics عام 2022، أجراها باحثون من جامعة كورومي اليابانية على 370 طفلًا في المرحلة الابتدائية، تبيّن أن اضطرابات النوم كانت العامل الأكثر تأثيرًا على السلوك والمزاج عند الأطفال، متفوّقةً على عوامل أخرى كالعلاقة بين الطفل وأهله، ووقت الشاشات، والوضع الاجتماعي للأسرة.
ما الذي يحدث في دماغ طفلكِ حين لا ينام جيدًا؟
النوم ليس توقفًا عن النشاط، بل هو الوقت الذي يُعالج فيه الدماغ مشاعر اليوم ويُرتّبها. حين يُقطع هذا الوقت أو يكون غير كافٍ، يخرج الطفل في الصباح وهو يحمل “حملًا عاطفيًا” لم يُعالَج، فيظهر في شكل تهيّج، أو اندفاعية، أو صعوبة في ضبط ردود الفعل.
بحسب الدراسة، ارتبطت اضطرابات النوم بمشكلات سلوكية وعاطفية واضحة، شملت فرط النشاط، والتقلّب المزاجي، وصعوبة التكيّف الاجتماعي. وكانت هذه العلاقة واضحة حتى بعد استبعاد العوامل الأخرى المؤثرة.
انتظام النوم أهم من عدد الساعات
ما يُفاجئ كثيرين هو أن الدراسات تُشير إلى أن ثبات مواعيد النوم يُحدث فرقًا أكبر من مجرد زيادة ساعاته. الطفل الذي ينام ويستيقظ في وقت ثابت كل يوم يُظهر قدرة أفضل على ضبط مشاعره واتخاذ قراراته، مقارنةً بطفل ينام ساعات كافية لكن بمواعيد متفاوتة من ليلة لأخرى.
الدماغ النامي يعتمد على الإيقاع والتوقع، والنوم المنتظم يمنحه هذا الاستقرار.
اضطرابات النوم.. ليست كلها سواء
بحسب الدراسة، تختلف أنواع اضطرابات النوم في أثرها على سلوك الطفل. صعوبة النوم والاستيقاظ المتكرر ليلًا ارتبطا بمشكلات عاطفية داخلية كالقلق وتدنّي المزاج. في حين ارتبطت اضطرابات التنفس أثناء النوم بمشكلات سلوكية خارجية كفرط النشاط والاندفاعية.
وهذا يعني أن معرفة نوع اضطراب النوم لدى طفلكِ يساعدكِ على فهم السلوك الذي تلاحظينه نهارًا بشكل أدق.
ماذا تفعلين عمليًا؟
بحسب الباحثين، فإن مساعدة الطفل على النوم جيدًا ليلًا قد تكون أكثر فاعلية في تحسين سلوكه من كثير من التدخلات الأخرى. وتشمل الخطوات العملية: تثبيت موعد النوم والاستيقاظ يوميًا حتى في العطل، وتهيئة بيئة هادئة وخافتة الإضاءة قبل النوم بساعة، وتقليل الشاشات في المساء لأنها تُعيق إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، وإنشاء روتين مسائي ثابت يُشعر الطفل بالأمان والتوقع.
حين يتصرف طفلكِ بشكل صعب، قبل أن تبحثي عن السبب في سلوكه أو بيئته، اسألي: هل نام جيدًا الليلة الماضية؟ الإجابة قد تكون أبسط مما تتخيلين.
متابعات