ما أسباب ضعف الحكومة الشرعية أمام جماعة الحوثي؟

خلال الاجتماع الوزاري لحركة “عدم الانحياز”، المنعقد في العاصمة الأذربيجانية “باكو”، قالت وزارة الخارجية اليمنية، في كلمتها، إن مليشيا الحوثي تواصل تهديد دول الجوار، وحربها الاقتصادية على الحكومة؛ من خلال منع وصول السفن إلى موانئ تصدير النفط، الأمر الذي يضع تساؤلات عن أسباب وصول الحكومة الشرعية إلى هذا المستوى من الضعف.

من جانبه، أكد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية الحفاظ على وحدة قرار مجلس الأمن الدولي حول دعم الوصول إلى حل سياسي مستدام في اليمن.

– عوامل ضعف الشرعية

يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب التويتي: “وصول الحكومة اليمنية الشرعية إلى هذا الضعف يعود إلى الكثير من العوامل؛ من أهمها الخلافات البينية في صف الشرعية، وبقاء الشرعية خارج الدولة لفترة طويلة، حتى فقدت هيبتها، وتراجع حضورها لدى المواطن اليمني”.

وأوضح: “خذلان الحكومة الشرعية للقبائل، التي ثارت ضد جماعة  الحوثي، كان أحد الأسباب، التي أوصلت الحكومة إلى هذا الضعف، مثل العَود وحجور والبيضاء والعُدين، الأمر الذي أفقد المواطن، الذي يرزح تحت سيطرة المليشيا، ثقته بالحكومة، ولم يعد يركن بأنها ستنصره أو ستقف إلى جانبه”.

وأضاف: “إنشاء تشكيلات عسكرية خارج نطاق وزارتي الدفاع والداخلية، وفرضها على الدولة، واستلام مخصصات مالية بقوة السلاح، إلى جانب ولائها للخارج، وهذا الأمر أفقد الحكومة السيطرة على بعض المناطق والمحافظات المحررة”.

وتابع: “لم يكن أحد يتصور أن الجيش الوطني التابع للحكومة اليمنية يُمنع من المرتبات لمدة سنة كاملة، بينما التشكيلات العسكرية خارج نطاق وزارتي الدفاع والداخلية تتسلم مخصصاتها المالية شهريا”.

وأشار إلى أن “الحكومة والرئاسة هما من تتحملان مسؤولية وصول الشرعية إلى هذا الضعف، لو أنها حررت كيلو مترا واحدا فقط، وبنت فيه مبنى واحد فقط لرئاسة الجمهورية، وبدأت الحكم من خلاله لاستعادة الدولة، لكن بقاءها خارج الدولة سيؤدي إلى هذا الضعف الشديد دون شك”.

– عدم استثمار عناصر القوة

يقول الخبير العسكري، العميد محمد الكميم: “بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي أصبحت الشرعية تمتلك قوة سياسية كبيرة من خلال الاعتراف الدولي والعالمي بهذه الشرعية، وهذه القوة لا تمتلكها مليشيا الحوثي، وأيضا تمتلك قوة عسكرية بناء على مقاييس القوة المتعارف عليها، فيما يتعلق بالعدد والعدة والعتاد، إضافة إلى الاعتراف الدولي والإقليمي”.

وأضاف: “لكن -للأسف- مجلس القيادة الرئاسي لم يستثمر عناصر القوة هذه، ولو أنها منحت لمليشيا الحوثي لاستطاعت أن تحسم حربها ضد الشرعية”.

وأوضح: “الحكومة الشرعية -للأسف الشديد- ما زالت لم توفق في الكثير من الملفات التي استلمتها، وهناك كثير من الخلافات لم تتجاوزها، وهناك مكونات في مجلس القيادة الرئاسي لديهم مشروع وإيديولوجية خاصة بهم، ولم يحترموا ما تم الاتفاق عليه في مشاورات الرياض؛ باعتبار أن الجميع لديهم معركة واحدة، وهي معركة استعادة صنعاء، ومعركة مؤسسات الدولة”.

وأشار إلى أن “هناك مكونا في مجلس القيادة الرئاسي استعجل في مشروعه الانفصالي، وبدأ يتحرك باتجاه شبوة وحضرموت، وخوض معركة جانبية خاصة به، وهو ما أضعف القوة السياسية والعسكرية لمجلس القيادة الرئاسي”.

وقال: “القوة السياسية والعسكرية لمجلس القيادة الرئاسي كبيرة، لكنها لم تُستخدم الاستخدام الصحيح، بينما مليشيا الحوثي، بعناصرها البسيطة جدا، استطاعت أن تحقق مكتسبات سياسية واقتصادية، وإن كانت بدعم وتواطؤ أممي”.

وأضاف: “ميناء الحديدة، اليوم، مفتوح على مصراعيه، ويُدر مليارات الريالات لمليشيا الحوثي، بينما موانئ تصدير النفط، التي بيد الحكومة مغلقة، حتى أصبحت المليشيا لديها ثروة مالية كبيرة، بينما الحكومة الشرعية تعاني اقتصاديا”.

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى