فوائد صحية لارتداء الأساور النحاسية: ماذا تقول الدراسات الحديثة؟

منذ العصور القديمة، ارتبط استخدام النحاس بالعديد من الممارسات الصحية والتقليدية، حيث اعتقدت حضارات مثل الحضارة المصرية القديمة والحضارة الهندية القديمة أن النحاس يمتلك خصائص علاجية. ومع مرور الزمن، أصبح ارتداء الأساور النحاسية شائعاً بين الأشخاص الذين يبحثون عن طرق طبيعية لدعم صحتهم. وعلى الرغم من تباين الآراء العلمية حول فعاليتها؛ فلا يزال هذا الموضوع يثير اهتمام الكثيرين.
هل يمكن لارتداء سوار نحاسي أن يحدث فرقاً كبيراً؟

إذا كنتِ تبحثين عن حل لألم التهاب المفاصل؛ فلديكِ سبب وجيه للبحث عن الراحة. قد يكون التعايش مع التيبُّس والتورُّم، حتى إن حمل فنجان قهوتكِ الصباحي قد يكون مهمة شاقة؛ أمراً محبطاً ومرهقاً. لذا؛ عندما تقرئين أو تسمعين عن الفوائد المزعومة لأساور النحاس وتأثيرها في الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل “وغيره من الأمراض” قد ترغبين في تصديق ذلك. لكن هل هذا صحيح؟
هل يمكن لارتداء سوار نحاسي أن يحدث فرقاً كبيراً حقاً؟ هل للنحاس خصائص علاجية؟ يساعد النحاس الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء، يدعم وظائف الدماغ ويحافظ على صحة العظام، بالإضافة إلى فوائد أخرى. لذا، يمكن القول بطريقة ما نعم، النحاس له خصائص علاجية. إنه معدن أساسي نحتاجه جميعاً في نظامنا الغذائي حسبما ورد في موقع Cleveland Clinic.
عند النظر إلى إمكانية امتلاك مجوهرات النحاس لخصائص علاجية، فالأمر مختلف تماماً. تقوم نظرية أساور النحاس على أن ارتداء المعدن يساعد الجسم على امتصاص جزيئات دقيقة من النحاس والاستفادة من فوائد علاجية معينة، لكن هذه النظرية لم تُثبَت علمياً بأي شكل من الأشكال.
الفوائد المزعومة لأساور النحاس
تُعرف أساور النحاس على الأرجح بأنها علاج مُسكِّن لآلام التهاب المفاصل في اليدين والمعصمين. وقد يُخبركِ البعض أن أساور النحاس تُفيد صحتكِ بطرق أخرى أيضاً، مثل تحسين الدورة الدموية، تعزيز الاسترخاء، تحسين النوم، تقوية المناعة، الوقاية من أمراض القلب وموازنة الطاقة الروحية. لكن المشكلة تكمن في أن أياً من هذه الادعاءات لم تُثبتها دراسات بحثية موثوقة.
في الواقع، خلصت الدراسات أن ارتداء سوار نحاسي لم يكن أفضل من ارتداء سوار وهمي في تخفيف الألم أو تحسين وظائف الجسم لدى مرضى التهاب المفاصل.
تأثير الدواء الوهمي: إذا لم تُعالج الأساور النحاسية المشكلة فعلياً؛ فلماذا يستمر الكثيرون في ارتدائها؟ لأن تأثير الدواء الوهمي قد يكون كافياً في بعض الأحيان. حتى لو لم تُحقق فائدة طبية ملموسة؛ فهذا لا يعني أنها لا تُشعركِ بتحسن. بمعنى آخر، لا يوجد سبب طبي يجعل السوار النحاسي يغير أي شيء في نومكِ، أو ألمكِ، أو أي عامل آخر متعلق بصحتكِ، لكنكِ قد تشعرين مع ذلك بتأثيره. عقولنا غريبة في هذا الأمر، إذا كنتِ تتوقعين أن يُحسِّن سواركِ النحاسي أعراض التهاب المفاصل لديكِ؛ فقد تشعرين بتحسُّن، وهذا أمر ذو قيمة لكن توخِّي الحذر. لا يوجد ضرر واضح من ارتداء سوار نحاسي، لن يضركِ ذلك “إلا إذا كنتِ تعانين من حساسية تجاهه أو كنتِ ترتدينه ضيقاً جداً لدرجة أنه يعوق الدورة الدموية”. تكمن المشكلة في اختيار ارتدائه بدلاً من البحث عن علاجات علمية موثوقة، قد يتفاقم التهاب المفاصل بسرعة دون علاج مناسب، ولن يوقف سوار نحاسي ذلك. لذا؛ لا تتأخري في طلب المشورة الطبية.
ما فائدة ارتداء سوار نحاسي؟
على عكس الادعاءات بأن ارتداء الأساور النحاسية يساعد في تخفيف الألم والتورُّم، تُظهر الدراسات أنها لا تُؤثر فعلياً في التهاب المفاصل. استُخدمت الأساور النحاسية بوصفها علاجاً قديماً لتخفيف الألم والتورُّم المصاحبين لالتهاب المفاصل. وتستند هذه النظرية إلى فكرة أن الجلد يمتص جزيئات صغيرة من النحاس؛ ما يساعد على تجديد غضروف المفصل المفقود. ومع ذلك، وعلى الرغم من الادعاءات العديدة المتعلقة بالفوائد الصحية، فقد وجدت الدراسات أن ارتداء الأساور النحاسية ليس له تأثير فعلي في التهاب المفاصل -حسبما ورد في موقع MedicineNet.
من ناحية أخرى، تشمل الفوائد المزعومة لارتداء أساور النحاس تخفيف الألم والالتهاب الناتج عن التهاب المفاصل، تعقيم الجروح “بفضل خصائصه المضادة للبكتيريا”، تقوية جهاز المناعة، العمل بوصفه مضاداً للأكسدة، الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
على الرغم من أن النحاس ضروري لجميع هذه الوظائف؛ فإن الادعاءات المتعلقة بفوائد ارتداء أساور النحاس تستند إلى القليل من الأبحاث العلمية.
ماذا يقدم النحاس للجسم؟
النحاس عنصر أساسي للوظائف التالية في الجسم: استخدام الحديد، وظائف الأعصاب، أنظمة الإنزيمات، إنتاج الطاقة وصبغة الجلد.
من أمثلة الأطعمة الغنية بالنحاس: المكسرات، مثل الكاجو، الجوز البرازيلي، البطاطا، الخضروات الورقية، كبد البقر، المحار، والشوكولاتة.
ما العلاجات البديلة الفعَّالة لعلاج التهاب المفاصل؟
هناك العديد من البدائل القائمة على الأدلة العلمية التي تُعَدُّ أكثر فاعلية من أساور النحاس في علاج التهاب المفاصل. ومن الأمثلة على ذلك: مكملات زيت السمك لأنها تحتوي الأحماض الدهنية الأساسية من نوع أوميغا 3 ذات الخصائص المضادة للالتهابات. وقد أظهرت الدراسات نتائج واعدة في استخدام زيت السمك لعلاج التهاب المفاصل. مع ذلك، من المهم توخِّي الحذر عند استخدام هذه المكملات الغذائية؛ لأنها قد تزيد من خطر النزيف، خاصةً للأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم أو أدوية ضغط الدم.
-
أنظمة غذائية خاصة: يمكن لبعض الأنظمة الغذائية أن تساعد في السيطرة على أعراض التهاب المفاصل. تشمل هذه الأنظمة حمية البحر الأبيض المتوسط، والنظام الغذائي النباتي أو النباتي الصرف.
-
التمارين الرياضية: تُعَدُّ التمارين الرياضية العلاج الموصى به لالتهاب المفاصل. استشيري طبيبكِ دائماً للتأكد من أن التمارين التي تختارينها آمنة لكِ.
-
العلاج المائي: يتضمن العلاج المائي استخدام حمامات الماء الدافئ، أو الدش، أو أحواض المياه الساخنة، أو المسابح المُدفأة، أو المنتجعات الصحية للمساعدة في إرخاء العضلات المشدودة والمؤلمة وتخفيف آلام المفاصل.
-
العلاج بالتدليك: يمكن للعلاج بالتدليك أن يخفف القلق والألم. يُعَدُّ التدليك السويدي النوع الأكثر شيوعاً من التدليك المستخدم للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل.




